( 22 ) و من خطبة له عليه السلام

ألا و إنّ الشّيطان قد ذمر حزبه ، و استجلب جلبه [ 1 ] . ليعود الجور إلى أوطانه ، و يرجع الباطل إلى نصابه [ 2 ] و اللّه ما أنكروا عليّ منكرا ،

[ 1 ] ذمر : حثّ . و استجلب جلبه : أتى بالشي‏ء من مكان الى آخر . و في القرآن الكريم و استفزز من استطعت منهم بصوتك و اجلب عليهم بخيلك و رجلك و شاركهم في الأموال و الأولاد و عدهم و ما يعدهم الشيطان إلاّ غرورا 17 : 64 .

[ 2 ] نصابه : أصله الذي كان عليه سابقا .

[ 16 ]

و لا جعلوا بيني و بينهم نصفا [ 1 ] ، و إنّهم ليطلبون حقّا هم تركوه ، و دما هم سفكوه ، فلئن كنت شريكهم فيه فإنّ لهم لنصيبهم منه ، و لئن كانوا ولّوه دوني فما التّبعة [ 2 ] إلاّ عندهم ، و إنّ أعظم حجّتهم لعلى أنفسهم يرتضعون أمّا قد فطمت [ 3 ] و يحيون بدعة قد أميتت ، يا خيبة الدّاعي من دعا ؟ و إلى ما أجيب ؟ [ 4 ] و إنّي لراض بحجّة اللّه عليهم ، و علمه فيهم ، فإن أبوا أعطيتهم حدّ

[ 1 ] النصف : العدل ، و المعنى : انهم لم يحكّموا العدل فيما بيني و بينهم .

[ 2 ] التبعة : المظلمة .

[ 3 ] فطمت : أنهت رضاع ولدها و المراد : إنهم يطلبون الأمر بعد فواته .

[ 4 ] يا خيبة الداعي ما دعا و إلى ما أجيب : الخيبة : الخسران .

و المراد بالداعي قادة العسكر الثلاثة : طلحة و الزبير و عائشة . من دعا : الذين تابعوه على دعوته . و إلى ما أجيب : ما أقبح الأمر الذي أجابوه عليه .

[ 17 ]

السّيف و كفى به شافيا من الباطل ، و ناصرا للحقّ ، و من العجب بعثهم إليّ أن أبرز للطّعان و أن أصبر للجلاد ، هبلتهم الهبول [ 1 ] لقد كنت و ما أهدّد بالحرب ، و لا أرهب بالضّرب ، و إنّي لعلى يقين من ربّي ، و غير شبهة من ديني .