( 26 ) و من خطبة له عليه السلام

إنّ اللّه بعث محمّدا صلّى اللّه عليه و سلّم و آله نذيرا للعالمين ، و أمينا على التّنزيل ، و أنتم معشر العرب على شرّ دين ، و في شرّ دار ،

منيخون [ 1 ] بين حجارة خشن ، و حيّات صمّ [ 2 ]

[ 1 ] منيخون : مقيمون .

[ 2 ] حيات صم : هي أخبث الحيات لأنها لا تنزجر لصممها .

[ 29 ]

تشربون الكدر ، و تأكلون الجشب [ 1 ] ، و تسفكون دماءكم ، و تقطعون أرحامكم ، الأصنام فيكم منصوبة ، و الآثام بكم معصوبة [ 2 ] .

و منها . فنظرت فإذا ليس لي معين إلاّ أهل بيتي فضننت بهم عن الموت [ 3 ] ، و أغضيت عن القذى [ 4 ] ، و شربت على الشّجى [ 5 ] ، و صبرت

[ 1 ] تشربون الكدر ، و تأكلون الجشب : الكدر : الماء المتعفن . و الجشب : الطعام الغليظ ، فكانوا ربما خلطوا النوى بالشعير فطحنوه و أكلوه .

[ 2 ] معصوبة : مشدودة . و من يعبد صنما فهو مشدود بأوثق الشد إلى جميع الآثام .

[ 3 ] فظننت بهم على الموت : الظن هنا بمعنى البخل ،

و هذا الكلام من الموارد الكثيرة التي يشير فيها إلى أحقيته بالخلافة .

[ 4 ] أغضيت على القذى : الاغضاء : اطبقاق العين .

و القذى : ما يقع في العين من تراب و غيره ، و هو مثل لشدة الأمر .

[ 5 ] الشجى : ما يكون في الحلق من عظم و نحوه فيغص به .

[ 30 ]

على أخذ الكظم [ 1 ] و على أمرّ من طعم العلقم .

و منها : و لم يبايع حتّى شرط أن يؤتيه على البيعة ثمنا [ 2 ] فلا ظفرت يد البائع ، و خزيت أمانة المبتاع [ 3 ] ، فخذوا للحرب أهبتها ، و أعدّوا

[ 1 ] أخذ الكظم : مخرج النفس ، و المعنى : إنه صبر على الاختناق ؟ و هذه الفقرات تشير إلى ما كان يكابده من آلام و مصائب .

[ 2 ] أن يؤتيه على البيعة ثمنا : المراد به عمرو بن العاص ،

و افق معاوية و ناصره على أن يعطيه مصر .

[ 3 ] خزيت أمانة المبتاع : خزيت : هلكت . و الأمانة :

الطاعة . و المبتاع : معاوية ، ابتاع اشترى من عمرو بن العاص دينه ، و المراد : إن معاوية أهلك دينه بهذه الصفقة .

[ 31 ]

لها عدّتها ، فقد شبّ لظاها ، و علا سناها [ 1 ] ،

و استشعروا الصّبر فإنّه أدعى إلى النّصر .