( 29 ) و من خطبة له عليه السلام

أيّها النّاس المجتمعة أبدانهم ، المختلفة أهواؤهم [ 1 ] ، كلامكم يوهي الصّمّ الصّلاب [ 2 ]

[ 1 ] أهواؤهم : رغباتهم . شهواتهم .

[ 2 ] يوهي الصم الصلاب : يوهي : يخرق . و الصم من الحجارة الصلب . و الصلاب : الشديد منها ،

و المعنى : أن كلامكم يخرق الحجر الصلب بقوته ،

و لكن أعمالكم أعمال جبانية تجعل أعداءكم يطمعون فيكم .

[ 43 ]

و فعلكم يطمع فيكم الأعداء تقولون في المجالس : كيت و كيت ، فإذا جاء القتال قلتم : حيدي حياد [ 1 ] ما عزّت دعوة من دعاكم ، و لا استراح قلب من قاساكم [ 2 ] أعاليل بأضاليل [ 3 ] ، دفاع ذي الدّين المطول [ 4 ] لا يمنع الضّيم الذّليل ، و لا يدرك الحقّ إلاّ بالجدّ ، أيّ

[ 1 ] حيدي حياد : كلمة يقولها الهارب ، و معناها : أعدلي عنا أيتها الحرب .

[ 2 ] قاساكم : قهركم ، و المعنى : لا يبلغ النصر من استعان بكم على عدوه ، و كذلك من قهركم و أجبركم على نصرته لما يعانيه من شغبكم .

[ 3 ] أعاليل بأضاليل : تعللون تعتذرون بالباطل .

[ 4 ] ذي الدين المطول : المماطل في وفاء الدين .

[ 44 ]

دار بعد داركم تمنعون و مع أيّ إمام بعدي تقاتلون ؟ المغرور و اللّه من غررتموه ، و من فاز بكم فقد فاز و اللّه بالسّهم الأخيب [ 1 ] ، و من رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل [ 2 ] أصبحت و اللّه لا أصدّق قولكم ، و لا أطمع في نصركم ،

و لا أوعد العدوّ بكم ، ما بالكم ما دواؤكم ما طبّكم القوم رجال أمثالكم أ قولا بغير علم ؟

و غفلة من غير ورع ؟ . و طمعا في غير حقّ ؟ .

[ 1 ] السهم الأخيب : هو الذي لا يغنم من الجزور ، فشبّه عليه السلام حاله مع جنده بمثل ذلك السهم الذي لا يجدي نفعا .

[ 2 ] بافوق ناصل : الأفوق : المكسور الفوق ، و الناصل :

العاري عن النصل حديدة الرمح و السهم و مثل هذا السهم لا ينتفع به لأنه لا يكاد يتجاوز عن القوس ،

و كذلك حاله عليه السلام مع أصحابه لأنهم لا غناء لهم في الحرب .

[ 45 ]