( 34 ) و من خطبة له عليه السلام في استنفار الناس إلى أهل الشام

أف لكم [ 4 ] ، لقد سئمت [ 5 ] عتابكم

[ 1 ] لمثلها : يريد : أن حربه اليوم كحربه بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم ، فالغاية نفسها : الدفاع عن الدين ، و رد المعتدين .

[ 2 ] فلانقبن الباطل : سوف أكشف ما تعلل به القوم من الأباطيل في خروجهم حتى يظهر للناس وجه الحق .

[ 3 ] مفتونين : ضالين .

[ 4 ] أف لكم : كلمة تضجّر . و في القرآن الكريم فلا تقل لهما أفّ و لا تنهرهما 17 : 23 .

[ 5 ] سئمت : مللت .

[ 14 ]

أ رضيتم بالحياة الدّنيا من الآخرة عوضا ؟ و بالذّلّ من العزّ خلفا ؟ إذا دعوتكم إلى جهاد عدوّكم دارت أعينكم كأنّكم من الموت في غمرة [ 1 ] ،

و من الذّهول في سكرة ، يرتج عليكم حواري فتعمهون [ 2 ] . فكأنّ قلوبكم مألوسة [ 3 ] فأنتم لا تعقلون ، ما أنتم لي بثقة سجيس اللّيالي [ 4 ] و ما أنتم بركن يمال بكم ، و لا زوافر عزّ [ 5 ] يفتقر إليكم ،

ما أنتم إلاّ كإبل ضلّ رعاتها ، فكلّما جمعت من جانب انتشرت من آخر ، لبئس لعمر اللّه

[ 1 ] من الموت في غمرة : الغمرة : الشدّة . و غمرة الموت : سكراته .

[ 2 ] فتعمهون : تتحيّرون .

[ 3 ] مألوسة : مخلوطة بمسّ من الجنون .

[ 4 ] سجيس الليالي : أبدا مدى الليالي .

[ 5 ] زوافر عزّ : زوافر الرجل : أنصاره و عشيرته .

[ 15 ]

سعر نار الحرب أنتم [ 1 ] تكادون و لا تكيدون ،

و تنقص أطرافكم فلا تمتعضون [ 2 ] لا ينام عنكم و أنتم في غفلة ساهون ، غلب و اللّه المتخاذلون ، و ايم [ 3 ] اللّه إنّي لأظنّ بكم ، أن لو حمس الوغى و استحرّ الموت قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج الرّأس . و اللّه إنّ امرأ يمكّن عدوّه من نفسه يعرق لحمه [ 4 ] ، و يهشم عظمه ، و يفري جلده ، لعظيم عجزه ، ضعيف

[ 1 ] لبئس لعمر اللّه سعر نار الحرب أنتم : بئس : كلمة ذم .

و لعمر اللّه : قسم . و سعر نار الحرب : المهيّجون لها .

[ 2 ] فلا تمتعضون : فلا تغضبون .

[ 3 ] و أيم اللّه . . . : أيم اللّه : قسم . و حمس الوغى : اشتدت الحرب . و استحر الموت : بلغ في النفوس غايته .

انفرجتم : تفرّقتم لغير عودة ، كالرأس المقطوع عن البدن .

[ 4 ] يعرق لحمه : يأكل لحمه حتى لا يبقي شيئا على العظم .

[ 16 ]

ما ضمّت عليه جوانح صدره [ 1 ] أنت فكن ذاك إن شئت فأمّا أنا فو اللّه دون أن أعطي ذلك ضرب بالمشرفيّة [ 2 ] تطير منه فراش الهام [ 3 ] ،

و تطيح السّواعد و الأقدام ، و يفعل اللّه بعد ذلك ما يشاء .

أيّها النّاس ، إنّ لي عليكم حقّا ، و لكم عليّ حقّ : فأمّا حقّكم عليّ فالنّصيحة لكم ،

و توفير فيئكم [ 4 ] عليكم ، و تعليمكم كيلا

[ 1 ] جوانح صدره : الجوانح : الأضلاع و عظام الصدر ، و ما ضمّته : هو القلب . و المراد : وصف قلوبهم بالضعف و الجبن .

[ 2 ] المشرفية : نوع من السيوف .

[ 3 ] فراش الهام : العظام الرقيقة على القحف .

[ 4 ] الفي‏ء : الخراج واردات الدولة و روى الجميع أنه عليه السلام كان يقسّم بيت المال حتى إذا فرغ صلّى فيه ركعتين . و قال فيه معاوية : لو ملك بيتا من تبر ذهب و بيتا من تبن ، لا نفذ تبره قبل تبنه .

[ 17 ]

تجهلوا ، و تأديبكم كيما تعلّموا ، و أمّا حقّي عليكم فالوفاء بالبيعة ، و النّصيحة في المشهد و المغيب [ 1 ] ، و الإجابة حين أدعوكم ، و الطّاعة حين آمركم .