( 36 ) و من خطبة له عليه السلام ( في تخويف أهل النهروان ) [ 1 ]

فأنا نذيركم أن تصبحوا صرعى بأثناء هذا

[ 1 ] أهل النهروان : الخوارج الذين خرجوا على الامام عليه السلام ، و حاربهم على نهر يقال لأعلاه : تامر ،

و لأسفله : النهروان ، يقرب من الكوفة . و الخوارج تجمع بدوي عاطفي ، ليست لهم قدم راسخة في الدين ، و لا استنارة بعلم ، فهم دعاة التحكيم في صفين ، ثم انعكسوا و خرجوا على الامام عليه السلام يقتلون كل من صادفوا من المسلمين ، يعتبرونهم كفّارا ، فقد قتلوا عبد اللّه بن حباب ، و بقروا بطن زوجته و هي حامل ، و انّبوا صاحبا لهم قتل خنزيرا ، و قالوا له : هذا فساد في الأرض . و هذه النظرية السطحية أعني تكفير المسلمين تورثها الوهابيون منهم ، فقتلوا الألوف من المسلمين ،

و نهبوا أموالهم . أعاذنا اللّه من الشيطان و سبله . و في مسند أحمد عن مسروق قال : قالت لي عائشة : إنك من ولدي ، و أحبهم إليّ ، فهل عندك علم من المخدج رئيس الخوارج و اسمه حرقوص بن زهير قلت : نعم ،

قتله علي بن أبي طالب على نهر يقال لأعلاه تامر ،

و لأسفله النهروان ، بين لخاقيق و طرفا ، فقالت : ابتغي على ذلك بيّنة ، فأقمت على ذلك رجالا شهدوا عندها بذلك ، ثم قلت لها : سألتك بصاحب القبر ما الذي سمعت منه فيهم ، قالت : سمعته يقول : إنهم شر الخلق و الخليقة ، يقتلهم خير الخلق و الخليقة ، و أقربهم عند اللّه وسيلة .

[ 22 ]

النّهر ، و بأهضام هذا الغائط [ 1 ] على غير بيّنة من ربّكم ، و لا سلطان مبين معكم ، قد طوّحت بكم الدّار [ 2 ] و احتبلكم المقدار [ 3 ] ، و قد كنت نهيتكم عن هذه الحكومة فأبيتم عليّ إباء المخالفين المنابذين ، حتّى صرفت رأيي إلى هواكم ،

[ 1 ] باهضام هذا الغائط : الاهضام : جمع هضم : بطن الوادي . و الغائط : المنخفض من الأرض .

[ 2 ] طوّحت بكم الدار : أهلكتكم الدنيا .

[ 3 ] و احتبلكم المقدار : احتبلكم : أوقعكم في حبائله ،

و المقدار : القدر و القضاء .

[ 23 ]

و أنتم معاشر أخفّاء الهام [ 1 ] ، سفهاء الأحلام و لم آت لا أبا لكم بجرا [ 2 ] ، و لا أردت لكم ضرّا .