( 42 ) و من كلام له عليه السلام

أيّها النّاس ، إنّ أخوف ما أخاف عليكم اثنان : اتّباع الهوى ، و طول الأمل [ 4 ] ، فأمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ ، و أمّا طول الأمل فينسي الآخرة . ألا و إنّ الدّنيا قد ولّت حذّاء [ 5 ] فلم يبق منها إلاّ صبابة [ 6 ] كصبابة الإناء اصطبّها

[ 1 ] الحوّل القلب : البصير بتحويل الأمور و تقليبها .

[ 2 ] ينتهز : يبادر .

[ 3 ] الحريجة : التحرز من ارتكاب المحرمات .

[ 4 ] اتباع الهوى و طول الأمل : اتباع الهوى : ما تهواه النفس مما يخالف الشرع . و طول الأمل : تبعيد الموت عنه ،

و عدم التفكير به ، بينما الواجب على المسلم أن يجعله نصب عينيه ليكون أبعد عن ارتكاب الذنوب .

[ 5 ] حذاء : ماضية سريعة .

[ 6 ] صبابة : بقية الماء في الاناء . و هو أحسن تشبيه للدنيا بالنسبة للآخرة ، فنسبة ما يعيشه الانسان في الدنيا إلى عيشه في الآخرة كنسبة الفضلة من الماء في الإناء إلى مياه الدنيا الغزيرة .

[ 32 ]

صابّها ، ألا و إنّ الآخرة قد أقبلت و لكلّ منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ، و لا تكونوا أبناء الدنيا ، فإنّ كلّ ولد سيلحق بأمّه يوم القيامة ، و إنّ اليوم عمل و لا حساب ، و غدا حساب و لا عمل . قال الشريف : أقول : الحذاء . السريعة ،

و من الناس من يرويه جذاء .