( 47 ) و من كلام له عليه السلام في ذكر الكوفة

كأنّي بك يا كوفة تمدّين مدّ الأديم العكاظيّ [ 1 ] تعركين بالنّوازل ، و تركبين بالزّلازل [ 2 ] ، و إنّي لأعلم أنّه ما أراد بك جبّار سوءا إلاّ ابتلاه اللّه بشاغل ، و رماه بقاتل [ 3 ] .

[ 1 ] الأديم العكاظي : الأديم : الجلد المذبوغ . و العكاظي :

منسوب إلى عكاظ : سوق يقيمه العرب سنويا قرب مكّة المكرمة .

[ 2 ] تعركين بالنوازل . . . : عركتهم الحرب : إذا مارستهم .

و النوازل : المصائب . و الزلازل : البلاء . و المراد : اشارة إلى ما يصيب أهلها من بلاء الظالمين ، تشبيها بما يصيب الجلد عند دبغه و تصنيعه .

[ 3 ] ما أراد بك جبار : هذه من خطب الملاحم التي يشير فيها إلى أمور حدثت بعده ، و ذلك مما علمه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم ، فمن الجبابرة الذين رماهم اللّه بشاغل : زياد بن أبيه ، جمع الناس في المسجد للعن الإمام عليه السلام فأصابه الفالج ، فخرج الحاجب و قال : انصرفوا فإن الأمير مشغول عنكم . و الحجاج بن يوسف و قد تولدت في بطنه الحيّات حتى هلك ، و عمر بن هبيرة و قد أصابه البرص ، و خالد القسري ، و قد حبس و عذب حتى مات جوعا . و الذين رماهم اللّه بقاتل :

عبيد اللّه بن زياد ، و مصعب بن الزبير ، و ابن المهلب .

[ 39 ]