( 62 ) و من خطبة له عليه السلام

الحمد للّه الّذي لم يسبق له حال حالا [ 3 ]

[ 1 ] تبطره نعمة : البطر : الطغيان . كَلاّ إنّ الانسانَ ليَطغى . إن راه استغنى 96 : 7 .

[ 2 ] كآبة : حزن . و المعنى : يكون مسرورا بالموت و ما بعده ، بما يشاهده من النعيم الذي مهده باعماله الصالحة .

[ 3 ] لم يسبق له حال حالا . . . : في القرآن الكريم هُوَ الاوّلُ وَ الآخِرُ وَ الظَاهِرُ وَ الباطِنُ وَ هُو بِكلّ شَي‏ءٍ عليمُ 57 : 3 الاول : السابق لجميع الموجودات بما لا يتناهى من تقدير الاوقات . و الآخر :

بعد فناء كل شي‏ء ، لأنه يفني الاجسام كلها و يبقى وحده . و الظاهر : بآياته الشاهدة على قدرته .

و الباطن : الخبير بخفيات الامور .

[ 25 ]

فيكون أوّلا قبل أن يكون آخرا ، و يكون ظاهرا قبل أن يكون باطنا ، كلّ مسمّى بالوحدة غيره قليل [ 1 ] ، و كلّ عزيز غيره ذليل ، و كلّ قويّ غيره ضعيف ، و كلّ مالك غيره مملوك ، و كلّ عالم غيره متعلّم ، و كلّ قادر غيره يقدر و يعجز ، و كلّ سميع غيره يصمّ عن لطيف الأصوات ، و يصمّه كبيرها ، و يذهب عنه ما بعد منها [ 2 ] و كلّ بصير

[ 1 ] كل مسمى بالوحدة غيره قليل : ان الإتصاف بالوحدة يشعر بالقلّة الموجبة للضعف ، مثال ذلك : تقول :

فلان واحد ، و آل فلان عشرة ، و هذا يشعر بقلة الموصوف و ضعفه ، أما هو جلّ جلاله فاتصافه بالوحدة يشعر بالعظمة و الرفعة و العلو ، و التنزه عن الشريك و المعين .

[ 2 ] يصم عن لطيف الاشياء . . . : يصم : يعتريه الصمم . و يصمه كبيرها : تنسد مسامعه عن الصوت الهائل فلا يتميزه . و يذهب عنه . . . : لا يسمع ما بعد عنه من الأصوات ، و اللّه جلّ جلاله منزه عن ذلك ،

فالقريب و البعيد لديه سواء .

[ 26 ]

غيره يعمى عن خفيّ الألوان و لطيف الأجسام ،

و كلّ ظاهر غيره باطن [ 1 ] و كلّ باطن غيره غير ظاهر [ 2 ] ، لم يخلق ما خلقه لتشديد سلطان ،

و لا تخوّف من عواقب زمان [ 3 ] ، و لا استعانة على ندّ مثاور ، و لا شريك مكابر ، و لا ضدّ منافر [ 4 ] ، و لكن خلائق مربوبون ، و عباد

[ 1 ] و كل ظاهر غيره باطن : الاشياء المحسوسة الظاهرة كالاجسام و غيرها لا يطلق عليها إنها باطنة أما هو جلّ جلاله فمع ظهوره لاَ تدرِكُهُ الابصَارُ وَ هُوَ يُدرِكُ الابصَارَ وَ هُوَ اللطيفُ الخبيرُ 6 : 103 .

[ 2 ] و كل باطن غيره غير ظاهر : أن الاشياء الباطنة كالروح مثلا . لا تحسها الحواس ، فلا يمكن ظهورها ،

أمّا هو جلّ جلاله مع خفائه وَ مَا تكُونُ في شَأنٍ وَ مَا تَتلوا مِنهُ مِن قرآنٍ وَ لاَ تَعملونَ مِن عَمَلٍ إِلاّ كُنّا عَلَيكُمْ شُهُوداً إِذ تفِيضُونَ فيهِ وَ مَا يعزُبُ عَن رَبِكَ مِن مِثقالِ ذَرّةٍ فِي الأَرَضِ وَ لاَ فِي السَّمَاءِ وَ لاَ اَصغرَ مِنْ ذلك و لاَ اكَبَر إلاّ فِي كتَابَ مبين 10 : 61 .

[ 3 ] عواقب الزمان : ما يأتي به الزمن من احداث .

و المراد : أنه لم يخلق الخلق لحاجة به اليهم .

[ 4 ] ندّ مثاور . . . : الندّ : النظير . و المثاور :

المحارب . و المكاثر : المتعرض للغلبة . و المنافر :

المسارع إليه بالمعادات .

[ 27 ]

داخرون [ 1 ] ، لم يحلل في الأشياء فيقال هو فيها كائن ، و لم ينأ عنها فيقال هو منها بائن [ 2 ] لم يؤده [ 3 ] خلق ما ابتدأ و لا تدبير ما ذرأ [ 4 ] ، و لا وقف به عجز عمّا خلق ، و لا ولجت [ 5 ] عليه شبهة فيما قضى و قدّر . بل قضاء متقن ، و علم محكم ، و أمر مبرم [ 6 ] : المأمول مع النّقم ،

[ 1 ] داخرون : اذلاء .

[ 2 ] لم ينأ عنها فيقال هو منها بائن : ينأ : يبعد . و بائن :

منفصل . و المعنى : أنه جلّ جلاله أقرب الى الاشياء من كل قريب و لكن لا بحلول فيها ، و ابعد من كل بعيد منها و لكن لا بمباينة عنها .

[ 3 ] لم يؤده : لم يثقله . لم يبهضه . و في القرآن الكريم و لاَ يؤُدُهُ حِفظهُمَا وَ هُوَ العليُّ العظيمُ :

255 .

[ 4 ] ما ذرأ : ما خلق .

[ 5 ] ولجت : دخلت .

[ 6 ] علم محكم : ليس فيه غلط و لا شبهة . و المبرم :

المحكم .

[ 28 ]

المرهوبّ مع النّعم [ 1 ] .