( 68 ) و من خطبة له عليه السلام في ذم أهل العراق

أمّا بعد يا أهل العراق فإنّما أنتم كالمرأة الحامل حملت فلمّا أتمّت أملصت و مات قيّمها ، و طال تأيّمها ، و ورثها أبعدها [ 1 ] أما و اللّه

[ 1 ] املصت و مات قيمها : و طال تأيمها ، و ورثها ابعدها : املصت : القت ولدها ميّتا . و قيّمها :

زوجها . و تأيمها : بقاؤها بلا زوج و ابعدها : الطبقات المتأخرة من ذويها لموت القريبين منها ، فتكاملت عليها المصائب ، و كذلك أهل العراق ، فقد احرزوا النصر في صفين ، و همّ معاوية بالفرار ، و دعا بجواده ليركبه لينجو بنفسه ، لكن ابن النابغة و افاه بحيلة رفع المصاحف ،

فاختلفت حينئذ كلمتهم ، و تفرّق جمعهم .

[ 39 ]

ما أتيتكم اختيارا ، و لكن جئت إليكم سوقا [ 1 ] و لكنّي بلغني أنّكم تقولون : عليّ يكذب قاتلكم اللّه ، فعلى من الكذب ؟ أعلى اللّه ؟

فأنا أوّل من آمن به أم على نبيّه ؟ فأنا أوّل من صدّقه [ 2 ] ، كلاّ و اللّه ، و لكنّها لهجة غبتم عنها [ 3 ]

[ 1 ] سوقا : الضرورة قادتني اليكم ، فلو لا حرب الجمل لما كنت أخرج من مدينة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله .

[ 2 ] فانا أول من صدقه : و يكفي هذا في قطع النزاع عند المؤرخين و أهل السير في أول من أسلم ، فهو صلوات اللّه عليه الصادق المصدّق ، و يعضده ما جاء في الاستيعاب و المستدرك على الصحيحين : بعث النبي صلى اللّه عليه و سلم يوم الاثنين ، و اسلم علي يوم الثلاثاء .

[ 3 ] لهجة غبتم عنها : المراد باللهجة : ما سمعوه من كلامه . و غبتم عنها : قصرت عقولكم عن معرفتها و تفهمها .

[ 40 ]

و لم تكونوا من أهلها . ويلمّه ؟ كيلا بغير ثمن [ 1 ] لو كان له وعاء ( و لتعلمنّ نبأه بعد حين ) [ 2 ] .