( 69 ) و من خطبة له عليه السلام علم فيها الناس الصلاة على النبي صلى اللّه عليه و آله

اللّهمّ داحي المدحوّات [ 3 ] ، و داعم

[ 1 ] ويلمّه كيلا بغير ثمن . ويلمه : ويل امه و معناه :

قاتله اللّه و عذبه . و كيلا بلا ثمن : أكيل لهم العلم و الحكمة بلا ثمن لو أجد وعاء أكيل به ، و معناه : لو أجد نفوسا مستعدة لذلك .

[ 2 ] و لتعلمن نبأه بعد حين : سوف تعلمون ما تصيرون إليه من العذاب يوم القيامة على دعواكم هذه .

[ 3 ] داحي المدحوات . . . : داحي : داعم و المدحوات : المبسوطات ، و المراد بها الأرض و الارضَ بعدَ ذلِكَ دحاهَا 79 : 30 و المسموكات : المرفوعات ، و المراد بها السماوات ،

و رفعها بلا عمد من اعظم ادلة التوحيد و القدرة .

[ 41 ]

المسموكات ، و جابل القلوب [ 1 ] على فطرتها شقيّها و سعيدها : اجعل شرائف صلواتك و نوامي بركاتك [ 2 ] على محمّد عبدك و رسولك : الخاتم لما سبق ، و الفاتح لما انغلق [ 3 ] ، و المعلن

[ 1 ] جابل القلوب على فطرتها : جابل : خالق .

و الفطرة : الحالة الاولى للانسان ، نشأ عليها ، فهو لو خلّي من قرين السوء ، و دعاة الضلال لنشأ على التوحيد ، و الحديث : كل مولد يولد على الفطرة حتى يكون أبواه يهودانه و ينصرانه و يمجسانه .

[ 2 ] شرائف صلواتك ، و نوامي بركاتك : شرائف : ما عظم من رحمتك . و نوامي : ما زاد منها .

[ 3 ] الخاتم لما سبق ، و الفاتح لما استقبل : الخاتم :

للانبياء ، و شريعته خاتمة الشرائع . و الفاتح : ان العادات الجاهلية ، و ما احدثه أهل الاديان السابقة من البدع ، و ما الحقوه بالرسالات السماوية من الخرافات ،

حتى انغلقت الذهنية الانسانية ، و عبدت البشرية الحجر

[ 42 ]

الحقّ بالحقّ [ 1 ] ، و الدّافع جيشات الأباطيل ،

و الدّامغ صولات الأضاليل [ 2 ] ، كما حمّل فاضطلع [ 3 ] قائما بأمرك ، مستوفزا [ 4 ] في مرضاتك ، غير ناكل عن قدم ، و لا واه [ 5 ] في عزم واعيا لوحيك ، حافظا على عهدك ، ماضيا و البقر ، فجاء صلى اللّه عليه و آله بشريعته الغرّاء ، ففتح للعقل البشري طريق العلم و الرشاد .

[ 1 ] المعلن الحق بالحق : المعلن لدين الحق . و بالحق :

بالبيان الواضح ، و البرهان القويم ، و الحجج النيرة

[ 2 ] الدافع جيشات الاباطيل . . . : المراد بها حشود المشركين و تجمعاتهم و حروبهم . و الدامغ صولات الاضاليل :

الضارب لسطوة الباطل ، و القاهر لأهله ، و الكاشف لشبه المعاندين .

[ 3 ] فاضطلع : نهض بها قويا لا تأخذه في اللّه لومة لائم .

[ 4 ] مستوفزا : مسارعا .

[ 5 ] غير ناكل و لا واه : الناكل : الناكص المتأخر .

و الواه : الضعيف .

[ 43 ]

على نفاذ أمرك [ 1 ] حتّى أورى قبس القابس ،

و أضاء الطّريق للخابط [ 2 ] و هديت به القلوب [ 3 ] بعد خوضات الفتن ، و أقام موضحات الأعلام ،

و نيّرات الأحكام [ 4 ] ، فهو أمينك المأمون ،

و خازن علمك المخزون [ 5 ] ، و شهيدك يوم

[ 1 ] واعيا حافظا . . . : واعيا : ضابطا لما كلف به من الوحي . و حافظا : لما عهد إليه من تبليغ الرسالة ، غير مضيّع لها ، و ماضيا : سائرا في تنفيذ اوامرك .

[ 2 ] اورى قبس . . . : أورى : أشعل . و القبس : شعلة النار . و الخابط : السائر على غير الاستقامة . و المراد :

انار طريق الحق للسالكين .

[ 3 ] و هديت به القلوب : ان القلوب كانت خائضة في الفتن ، مستغرقة في الضلال ، فاقام لها منار الهدى ، و اشعل لها مصباح الهداية .

[ 4 ] نيّرات الاحكام : هي احكام الاسلام التي تنير العقل ، و تدفع عنه غياهب الجهل .

[ 5 ] علمك المخزون : هو ما اودعه جلّ جلاله عند نبيه صلى اللّه عليه و آله عَالِمُ الغَيْبِ فَلا يُظهرُ على غيبِه اَحَداً إلاَّ مَنْ ارتضى مِنْ رَسُولٍ 72 : 27 و قوله تعالى تِلكَ مِنْ اَنباءِ الغَيب نُوحيهَا الَيكَ ما كُنتَ تعلَمُهَا أنتَ وَ لاَ قُومكَ مِنْ قبلِ هذَا 11 : 49 و اخباره صلى اللّه عليه و آله عن المغيبات هو من العلم الذي أودعه جلّ جلاله عنده ، و اختصّه به .

[ 44 ]

الدّين [ 1 ] و بعيثك بالحقّ [ 2 ] ، و رسولك إلى الخلق . اللّهمّ افسح له مفسحا في ظلّك [ 3 ] ،

و اجزه مضاعفات الخير من فضلك . اللّهمّ أعل على بناء البانين بناءه [ 4 ] ، و أكرم لديك منزلته ،

و أتمم له نوره ، و اجزه من ابتعاثك له مقبول

[ 1 ] و شهيدك يوم الدين : شهيدك : الشاهد على الناس يوم القيامة وَ يَومَ نَبعَثْ فِي كُلّ امّةٍ شَهيداً عليهم من اَنفسهِم و جئنا بِكَ شَهيداً عَلَى‏ هؤُلاء 16 : 89 و قوله تعالى و يكون الرسُولُ عليكُم شَهيداً 2 : 143 .

[ 2 ] بعيثك بالحق : بعثته بالدين الحق .

[ 3 ] افسح له مفسحا في ظلك : افسح له : وسع له .

و في ظلك : اعطه مكانا متسعا في جنانك .

[ 4 ] بناءه : دينه . و المراد : اجعل دينه متفوقا على جميع الاديان .

[ 45 ]

الشّهادة ، و مرضيّ المقالة [ 1 ] ذا منطق عدل [ 2 ] ،

و خطّة فصل . اللّهمّ اجمع بيننا و بينه في برد العيش ، و قرار النّعمة [ 3 ] و منى الشّهوات [ 4 ] ،

و أهواء اللّذّات ، و رخاء الدّعة ، و منتهى الطّمأنينة ، و تحف الكرامة .