( 76 ) و من كلام له عليه السلام

قاله لبعض أصحابه لما عزم على المسير إلى الخوارج ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، إن سرت في هذا الوقت خشيت أن لا تظفر بمرادك ، من طريق علم النجوم .

فقال عليه السلام :

أ تزعم أنّك تهدي [ 1 ] إلى السّاعة الّتي من سار فيها صرف عنه السّوء [ 2 ] ؟ و تخوّف من السّاعة الّتي من سار فيها حاق به [ 3 ] الضّرّ ؟ فمن صدّق

[ 1 ] تهدي : ترشد .

[ 2 ] السوء : المكروه .

[ 3 ] حاق به : أحاط به .

[ 57 ]

بهذا فقد كذّب القرآن [ 1 ] ، و استغنى عن الإعانة باللّه في نيل المحبوب [ 2 ] و دفع المكروه ،

و تبتغي في قولك للعامل بأمرك أن يوليك الحمد [ 3 ] دون ربّه ، لأنّك بزعمك أنت هديته إلى السّاعة الّتي نال فيها النّفع ، و أمن الضّرّ ثم أقبل عليه السلام على الناس فقال :

أيّها النّاس ، إيّاكم و تعلّم النّجوم ، إلاّ ما

[ 1 ] كذّب القرآن : من صدّق بكلامك و بعلمك الغيب فقد كذّب القرآن في قوله وَ مَا كَانَ اللّه ليطلعَكُم على‏ الغَيبِ 3 : 179 و قوله : و عِندهُ مفَاتحُ الغَيبِ لا يَعلَمُها إلاّ هُوَ 6 : 59 و قوله : قلْ لا يعلَمُ منْ فِي السَّماواتِ وَ الاَرض الغَيبَ إلاَّ اللّه 27 : 65 و قوله : عالمُ الغيبِ فلا يُظهرُ على غيبِه اَحداً 72 : 26 .

[ 2 ] نيل المحبوب : حصوله ما يحب .

[ 3 ] يوليك الحمد : يجعلك أولى بالحمد و المنّة من اللّه جلّ جلاله .

[ 58 ]

يهتدى به [ 1 ] في برّ أو بحر ، فإنّها تدعو إلى الكهانة ، و المنجّم كالكاهن [ 2 ] و الكاهن كالسّاحر و السّاحر كالكافر و الكافر في النّار ، سيروا على اسم اللّه .