( 79 ) و من كلام له عليه السلام في صفة الدنيا

ما أصف من دار أوّلها عناء ، و آخرها فناء [ 1 ] ،

في حلالها حساب ، و في حرامها عقاب ، من استغنى فيها فتن [ 2 ] ، و من افتقر فيها حزن ، و من ساعاها فاتته [ 3 ] ، و من قعد عنها واتته [ 4 ] ، و من

[ 1 ] اولها عناء ، و آخرها فناء : العناء : التعب . و الفناء :

الموت .

[ 2 ] من استغنى فيها فتن : الفتنة : الاختبار . و المعنى :

ان غناه يكون سببا لفتنته لأنه قد لا يتمكن من اداء ما يجب و اعلمُوا انّما اموالكُم وَ اَولادكُم فتنة و أنّ اللّه عندَهُ اَجرٌ عظيمٌ 8 : 28 .

[ 3 ] من ساعاها فاتته : ساعاها : جدّ في طلبها . و فاتته :

تركها لغيره .

[ 4 ] و من قعد عنها واتته : من ترك طلبها ، و الاهتمام الكلي بها أتاه ما قسم له منها بدون نقص .

[ 63 ]

أبصر بها بصّرته [ 1 ] ، و من أبصر إليها أعمته [ 2 ] . قال الشريف : أقول : و إذا تأمل المتأمل قوله عليه السلام « من أبصر بها بصرته » وجد تحته من المعنى العجيب و الغرض البعيد ما لا تبلغ غايته و لا يدرك غوره ، و لا سيما إذا قرن إليه قوله « و من أبصر إليها أعمته » ، فإنه يجد الفرق بين « أبصر بها » و « أبصر إليها » و اصواضحا نيرا ، و عجيبا باهرا .

[ 1 ] و من ابصر بها بصرته : من جعلها سببا لهدايته ،

و سلّما للوصول الى رضوان اللّه جلّ جلاله ، ادته الى خير لا يزول .

[ 2 ] و من أبصر إليها اعمته : اشتغل بها ، و جدّ في تحصيلها ، و الاهتمام بها ، أنسته الآخرة ، و اعمته عن سلوك طريق النجاة .

[ 64 ]