( 80 ) و من خطبة له عجيبة

الحمد للّه الّذي علا بحوله [ 1 ] ، و دنا بطوله [ 2 ] ،

مانح [ 3 ] كلّ غنيمة و فضل ، و كاشف كلّ عظيمة و أزل [ 4 ] أحمده على عواطف كرمه ، و سوابغ نعمه [ 5 ] ، و أومن به أوّلا باديا [ 6 ] ، و استهديه قريبا هاديا ، و استعينه قادرا قاهرا ، و أتوكّل عليه كافيا ناصرا ، و أشهد أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه

[ 1 ] علا بحوله : علا : عزّ و ارتفع . بحوله : بقوته .

[ 2 ] دنا بطوله : الدنو : القرب وَ نَحنُ أَقرَبُ اليه مِن حبلِ الوريدِ 50 : 16 . بطوله : بفضله و احسانه و عطاياه .

[ 3 ] مانح : معطي .

[ 4 ] الازل : الشدة و الضيق .

[ 5 ] سوابغ نعمه : اتمها و اكملها وَ اَسبَغَ عليكُم نعَمهُ ظاهِرةً وَ باطِنَةً 31 : 20 .

[ 6 ] باديا : ظاهرا بآياته ، و عجائب مخلوقاته .

[ 65 ]

و آله عبده و رسوله ، أرسله لإنفاذ أمره ، و إنهاء عذره ، و تقديم نذره [ 1 ] . أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه الّذي ضرب الأمثال [ 2 ] ، و وقّت لكم الآجال [ 3 ] ، و ألبسكم الرّياش [ 4 ] و أرفغ [ 5 ] لكم المعاش ، و أحاطكم بالإحصاء [ 6 ] ، و أرصد لكم

[ 1 ] انهاء عذره ، و تقديم نذره : انهاء عذره : ابلاغ عذره الى الخلق في تعذيبهم على المعاصي . و تقديم نذره : ما خوّف به عباده على لسان انبيائه ، و بكتبه المنزلة .

[ 2 ] ضرب لكم الأمثال : هي الامثال التي جاءت في القرآن الكريم و لقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل 30 : 58 .

[ 3 ] و وقت لكم الآجال : الاعمار التي سجّلها جلّ جلاله في اللوح المحفوظ لكل مخلوق من مخلوقاته .

[ 4 ] البسكم الرياش : الملابس الفاخرة .

[ 5 ] ارفغ : اوسع .

[ 6 ] احاطكم بالاحصاء : احصى اعمالكم كبيرها و صغيرها ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد 50 : 18 .

و يقول عند ما يقرأ صحيفة اعماله يوم القيامة و وُضعَ الكِتابُ فترَى المجرمينَ مشفقينَ مِمّا فيه وَ يقُولُونَ يا وَيلَتَنَا مَا لِهذا الكِتابِ لا يُغَادِرُ صَغيرةً و لا كَبِيرَةً إلاّ أحصاهَا وَ وجدُوا ما عمِلُوا حاضراً و لا يظلمُ رَبُّكَ اَحداً 18 : 49 .

[ 66 ]

الجزاء [ 1 ] ، و آثركم بالنّعم السّوابغ ، و الرّفد الرّوافغ [ 2 ] ، و أنذركم بالحجج البوالغ [ 3 ] ،

و أحصاكم عددا ، و وظّف لكم مددا ، في قرار خبرة ، و دار عبرة [ 4 ] أنتم مختبرون فيها ،

[ 1 ] ارصد لكم الجزاء : اعدّ لكم ما تجازون به على اعمالكم فمن يَعملْ مثقال ذرة خيراً يره . و من يعمل مثقال ذرة شراً يره 99 : 8 .

[ 2 ] بالنعم السوابغ و الرفد الروافع : السوابغ : التامة .

و الرفد الروافع : العطية الواسعة .

[ 3 ] بالحجج البوالغ : الحجج : ما يحتج به اللّه جلّ جلاله على عباده في تبليغهم اوامره و نواهيه ، فقد وهب لهم عقولا يميزون بها الصحيح من السقيم ، و ارسل لهم رسلا ، و اوصل اليهم كتبا . و البوالغ : الظاهرة المبينة .

[ 4 ] و وظف لكم مددا . . . وظف لكم مددا : قدر لكم اعمارا . في قرار خبرة : في دار الدنيا التي تختبرون فيها . و دار عبرة : تعتبرون تتعظون بما حلّ بمن كان قبلكم من البلاء .

[ 67 ]

و محاسبون عليها ، فإنّ الدّنيا رنق مشربها ، ردع مشرعها [ 1 ] ، يونق منظرها ، و يوبق مخبرها [ 2 ] ،

غرور حائل ، و ضوء آفل ، و ظلّ زائل ، و سناد مائل [ 3 ] حتّى إذا أنس نافرها ، و اطمأنّ

[ 1 ] رنق مشربها . . . : الرنق : الكدر . و مشربها : كناية عما فيها من المتاعب و المصائب و الاحزان . و الردغ :

كثير الطين . و مشرعها : محل الورود و الاستقاء من النهر . و المراد : انها حينما تواتي الانسان لا تخلو من التنغيص .

طبعت على كدر و أنت تريدها
صفوا من الاقدار و الاكدار

 

[ 2 ] يونق منظرها ، و يوبق مخبرها : يونق : يعجب .

و يوبق : يهلك .

[ 3 ] غرور حائل . . . : الغرور : الخداع : و الحائل :

المتغيّر . و آفل : زائل . و الظل : في‏ء الشمس .

و السناد : العماد الذي يستند عليه السطح ، و بميله يكون السقف معرضا للسقوط ، و المراد : ان الدنيا تخدع اهلها ، و تنسيهم الآخرة ، ثم ما اسرع ذهابها عنهم كالظل الزائل .

[ 68 ]

ناكرها [ 1 ] ، قمصت بأرجلها ، و قنصت بأحبلها ،

و أقصدت بأسهمها [ 2 ] ، و أعلقت المرء أوهاق المنيّة [ 3 ] قائدة له إلى ضنك المضجع [ 4 ] ،

و وحشة المرجع [ 5 ] ، و معاينة المحلّ ، و ثواب

[ 1 ] انس نافرها ، و اطمأن ناكرها : نفر : فزع و انقبض عن الأمر فهو غير راض عنه ، و ناكرها : تقول : انكرت عليه فعله : اذا عبته عليه ، و نهيته عنه ، و المراد : ان الشيطان ربما استمال من كان معرضا عن الدنيا ، زاهدا فيها ، و في التاريخ الف شاهد على ذلك .

[ 2 ] قمصت بارجلها ، و قنصت باحبلها : قمصت الدابة منعت من ركوبها . و قنصت باحبلها : اصطادت باشباكها ،

و اسهمها : منايا اهلها .

[ 3 ] اوهاق المنية : الوهق : الحبل الذي يرمى في عنق الشخص فيوثق به . و المراد : عدم التمكن من الافلات من الموت . يقول الإمام الحسين عليه السلام في بعض خطبه : خطّ الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة .

[ 4 ] ضنك المضجع : ضيق القبر .

[ 5 ] المرجع : القيامة يَومَ يَفِرُّ المرءُ مِن اَخيه . و امّهِ و أَبيهِ . و صاحِبتِهِ وَ بَنيهِ . لِكلِّ امرى‏ء مِنهم يومئذٍ شانٌ يغنيهِ 80 : 37 .

[ 69 ]

العمل [ 1 ] . و كذلك الخلف يعقب السّلف [ 2 ] :

لا تقلع المنيّة اختراما ، و لا يرعوي الباقون اجتراما [ 3 ] يحتذون مثالا ، و يمضون أرسالا ، إلى غاية الانتهاء ، و صيّور الفناء [ 4 ] حتّى إذا تصرّمت

[ 1 ] معاينة المحل ، و ثواب العمل : المحل : هو الجنة أو النار . و روي : ان اللّه تعالى اعدّ لكل انسان محلا في الجنة و آخر في النار ، فان كان من اهل الجنة فيريه محله في النار و يقال له : لو عصيت لكان هنا محلك ،

فيزداد فرحا ، و ان كان من أهل النار ، فيريه محله في الجنة و يقال له : لو اطعت لكان هذا محلك فيزداد حسرة و اسفا .

[ 2 ] الخلف يعقب السلف : الخلف : الجيل الحاضر .

و يعقب : يأتي بعده . و السلف : الجيل المتقدم .

[ 3 ] لا تقلع المنية . . . : لا يكف الموت . و اختراما : استئصالا للاحياء . و لا يرعوي : لا يتعقل ، و لا يرجع عما عليه ،

و الاجترام : ارتكاب الذنوب .

[ 4 ] يحتذون مثالا . . . : المتأخرون يقتدون بالمتقدمين في العصيان . و يمضون ارسالا : جماعة بعد اخرى للموت . الى غاية الانتهاء : الى الموت . و صيور الفناء : الى ما يصيرون اليه من فناء الابدان .

[ 70 ]

الأمور [ 1 ] و تقضّت الدّهور ، و أزف النّشور أخرجهم من ضرائح القبور ، و أوكار الطّيور ،

و أوجرة السّباع ، و مطارح المهالك [ 2 ] ، سراعا إلى أمره ، مهطعين [ 3 ] إلى معاده ، رعيلا

[ 1 ] تصرمت الامور . . . : تصرمت : ذهبت و تقضت :

الحياة الدنيا . و ازف : دنا . و النشور : البعث للجزاء في يوم القيامة .

[ 2 ] من ضرائح القبور . . . : الضريح : الشق الذي في القبر يوضع فيه الميت . و اوكار الطيور : مساكنها . و اوجار السباع : حجورها التي تأوي اليها . و مطارح المهالك :

قتلى الحروب و غيرها . و المعنى : انهم مجموعون في ذلك اليوم كيف كانت منيتهم يَومَ يُخرُجونَ مِنَ الاجداثِ سِرَاعاً كأنَّهُمْ الى نُصبٍ يُوفِضُون 70 : 43 .

[ 3 ] مهطعين : مسرعين .

[ 71 ]

صموتا [ 1 ] ، قياما صفوفا ، ينفذهم البصر و يسمعهم الدّاعي [ 2 ] ، عليهم لبوس الاستكانة ،

و ضرع الأستسلام [ 3 ] و الذّلّة ، قد ضلّت الحيل ،

و انقطع الأمل ، و هوت الأفئدة كاظمة ، و خشعت الأصوات مهينمة ، و ألجم العرق ، و عظم الشّفق [ 4 ] ، و أرعدت الأسماع لزبرة الدّاعي إلى

[ 1 ] رعيلا صموتا : الرعيل : الجماعة من الناس .

و صموتا : سكوتا وَ خَشَعَتِ الأَصواتُ للرحمنِ فلا تَسمَع إلاّ هَمساً 20 : 108 .

[ 2 ] ينفذهم البصر و يسمعهم الداعي : ينفذهم البصر : فهم مع كثرتهم ينظر اليهم ، و يعلم حالهم ، و لا يغيب واحد منهم عن علمه يومئِذٍ تُعرضونَ لاَ تخفى‏ مِنْكُم خَافِيَة 69 : 18 . و الداعي : اسرافيل ، ينفخ في الصور فيقوم الخلاق للحساب .

[ 3 ] عليهم لبوس الاستكانة . . . : اللبوس : ما يلبس .

و الاستكانة : الخضوع ، و الضرع : الضعف و الوهن .

و المراد : خضوعهم في ذلك المشهد خضوع الاسير في يد آسره .

[ 4 ] قد ضلت الحيل . . . : لا يجدون وسيلة لتغيير ما بهم من ضر كما كانوا يفعلون في الدنيا عند الشدائد . و هوت الافئدة :

خلت القلوب من المسرة . كاظمة : كاتمة لما بها من الشدة .

و خشعت : خضعت . و مهينمة : صوتها خفي . و الجم العرق : بلغ العرق الى افواههم فصار كاللجام . و الشفق :

الخوف .

[ 72 ]

فصل الخطاب و مقايضة الجزاء ، و نكال العقاب ، و نوال الثّواب [ 1 ] ، عباد مخلوقون اقتدارا ، و مربوبون اقتسارا ، و مقبوضون احتضارا ، و مضمّنون أجداثا ، و كائنون رفاتا ،

و مبعوثون أفرادا ، و مدينون جزاء ، و مميّزون حسابا [ 2 ] ، قد أمهلوا في طلب المخرج ، و هدوا

[ 1 ] و ارعدت الاسماع لزبرة الداعي . . . ارعدت : خافت و اضطربت . و الزبرة : الزجرة . و فصل الخطاب :

القضاء بين الخلائق و محاسبتهم . و مقابضة الجزاء :

اخذ الأجر على العمل .

[ 2 ] مخلوقون اقتدارا . . . : خلقوا بقدرة قادر حكيم . اقتسارا : قهرا . و المراد : لهم خالق خلقهم فهم مملوكون له بالقهر و الغلبة . و المحتضر :

المشرف على الموت . و الجدث : القبر . و الرفاة : ما تناثر من كل شي‏ء . مبعوثون افرادا : وحدانا و لَقَد جِئتُمونَا فُرادى كَمَا خَلَقنَاكُمْ اَوَّلَ مَرَّةٍ 6 : 94 .

مدينون جزاء : مجزيون باعمالكم . مميزون حسابا : كل يحاسب و يجزى باعماله .

[ 73 ]

سبيل المنهج [ 1 ] ، و عمّروا مهل المستعتب ،

و كشف عنهم سدف الرّيب [ 2 ] و خلّوا لمضمار الجيّاد ، و رويّة الإرتياد ، و أناة المقتبس المرتاد [ 3 ]

[ 1 ] قد امهلوا في طلب المخرج . . . : امهلوا : اعطوا العمر الذي يكفيهم للخروج من هذه الشدائد بسلام .

و هدوا سبيل المنهج : ارشدوا الى الطريق الذي يجب عليهم سلوكه .

[ 2 ] و عمروا مهل المستعتب . . . : المستعتب : الذي يطلب منه الرجوع عن غيّه ، و يعطى الفرصة لتصحيح غلطه ، و قد جعل اللّه سبحانه العمر للانسان فرصته للرجوع اليه ، و المبادرة الى طاعته و سدف : جمع سدفة و هي الظلمة . و الريب : الظن و الشك .

[ 3 ] و خلّوا لمضمار الجياد . . . : المضمار : المحل الذي تضمّر فيه الخيل استعدادا للسباق . و الجياد : محاسن الخيل ، و الدنيا مضمار المسلم ينبغي أن يتسابق فيها بالاعمال الصالحة . و الروية : النظر و التفكّر و الارتياد : الطلب . و المعنى : ليتفكروا في تحصيل سعادتهم . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله : فكرة ساعة خير من عبادة سنة . و الاناة : الانتظار و التؤدة .

و المقتبس : الطالب للنار . و المرتاد : هو الذي أخذ بيده مصباحا ليرتاد على ضوئه شيئا غاب عنه ، فهو يمشي على مهل خوفا من ان ينطفي . و المعنى : انهم اعطوا المهلة الكافية لخلاص انفسهم .

[ 74 ]

في مدّة الأجل ، و مضطرب المهل [ 1 ] ، فيا لها أمثالا صائبة ، و مواعظ شافية ، لو صادفت قلوبا زاكية ، و أسماعا واعية ، و آراء عازمة ، و ألبابا حازمة [ 2 ] ، فاتّقوا تقيّة من سمع فخشع ، و اقترف فاعترف و وجل فعمل ، و حاذر فبادر ، و أيقن فأحسن ، و عبّر فاعتبر ، و حذّر فازدجر ، و أجاب

[ 1 ] و مضطرب المهل : الاضطراب هو طبيعة الحياة التي يعيشها الانسان في الدنيا و ما يتقاذفه فيها من تيارات متعاكسة .

[ 2 ] آراء عازمة . . . : مصممة على نيل المكارم و البابا حازمة : عقولا مصيبة للرشاد .

[ 75 ]

فأناب [ 1 ] ، و رجع فتاب ، و اقتدى فاحتذى ،

و أري فرأى [ 2 ] ، فأسرع طالبا ، و نجا هاربا ،

فأفاد ذخيرة ، و أطاب سريرة ، و عمّر معادا ،

و استظهر زادا [ 3 ] . ليوم رحيله ، و وجه سبيله ،

[ 1 ] اتقوا اللّه تقية . . . : اتقوا اللّه : تمثلوا بالاتقياء الصالحين الذين تخشع قلوبهم لذكر اللّه . اقترف :

عمل المعاصي ، ثم اعترف بخطيئته تائبا منها ، و لم يصر مكابرا . و جل : خاف العذاب فعمل للآخرة .

و حاذر : خاف العقاب . فبادر : اسرع الى الطاعة .

و عبّر فاعتبر : شاهد العبر المواعظ فاعتبر و اتعظ .

و حذر : خوّف العذاب . فازدجر : امتنع عن كل معصية . و اجاب : الداعي . فاناب : فاسرع بالاجابة .

[ 2 ] و اقتدى فاحتذى . . . : اقتدى : تابع الأنبياء و الأئمة عليهم السلام . فاحتذى : سار على نهجهم . و أري فرأى : لما رأى العبر و الآيات أخذ بها . و قد ذمّ سبحانه البعض لَهُمْ قُلُوبٌ لاَ يَفقهُونَ بِهَا وَ لَهُم اعين لاَ يبصِرُونَ بِها و لَهُم آذانٌ لا يَسمَعُون بها اولئكَ كالاَنعامِ بل هُمْ اضَلُّ اولئك هُمُ الغَافِلُونَ 7 : 179 . فأسرع طالبا : للنجاة . و نجا هاربا : متخلّصا من الشيطان .

[ 3 ] فأفاد ذخيرة . . . : استفاد ما يدخره ليوم حاجته .

و اطاب سريرة : اصلح سريرته ، و عمّر معادا : بنى ما يحتاج اليه في ذلك اليوم . و استظهر زادا : حمل معه ما يصلحه من الزاد . و المراد : قدّم ما يصلحه من الأعمال .

[ 76 ]

و حال حاجته ، و موطن فاقته [ 1 ] ، و قدّم أمامه لدار مقامه [ 2 ] . فاتّقوا اللّه عباد اللّه جهة ما خلقكم له ، و احذروا منه كنه ما حذّركم من نفسه [ 3 ] و استحقوا منه ما أعدّ لكم بالتّنجّز لصدق

[ 1 ] و وجه سبيله . . . : جهة قصده . و موطن فاقته : محل فقره و حاجته .

[ 2 ] و قدّم امامه لدار مقامه . قدّم من الأعمال الصالحة في حياته للدار الآخرة التي بها يطول بقاؤه .

[ 3 ] جهة ما خلقكم له : لاجل الغاية التي خلقكم لها ،

و التي اشارت اليها الآية الكريمة وَ مَا خَلَقتُ الجِنَّ و الاِنْسَ إلاّ لِيَعبُدُون 51 : 56 ، علما ان العمل للآخرة فيه سعادة الدنيا ايضا ، و على سبيل المثال :

النهي عن شرب الخمر لكسب الصحة ، و النهي عن القمار للاحتفاظ بالثروة ، و الأمر بالصدق لتمشية الأعمال ، و قس على ذلك جميع العبادات .

[ 77 ]

ميعاده ، و الحذر من هول معاده [ 1 ] .

منها : جعل لكم أسماعا لتعي ما عناها و أبصارا لتجلو عن عشاها ، و أشلاء جامعة لأعضائها ، ملائمة لأحنائها [ 2 ] : في تركيب

[ 1 ] و احذروا منه كنه ما حذركم . . . : الكنه : الغاية .

و المعنى كونوا على حذر و خوف ، و في القرآن الكريم و يُحذّركُمُ اللّه نَفسه و الى اللّه المصير 30 : 28 ،

و استحقوا منه . . . : استوجبوا منه النعيم و جنات الخلود ، و ما وعد به عباده الصالحين ان اللّه لا يخلف الميعاد 3 : 9 . و الحذر من هول معاده : كونوا على حذر و خوف من شدائد القيامة و اهوالها .

[ 2 ] لتعي ما عناها . . . : لتحفظ ما هو مطلوب منها حفظه .

و ابصارا لتجلو عن عشاها : العشاء : ضعف البصر .

و المراد : تكشف شبه الجهل و الضلال لتبصر طريق الرشاد ، و ما يحصل به الاعتبار . و اشلاء جامعة لاعضائها : الشلو : العضو ، و المراد به هنا الجسد ،

و جامعيته للاعضاء بتنسيق عجيب ، تتجلى فيه قدرة الصانع الحكيم ، ففي الجسد مئات الأجهزة العاملة بنظام دقيق متقن ، و كم من طبيب لقّن في شبابه مبادى‏ء الالحاد ، و بعد التخصص في بعض فروع الطب ،

و الاطلاع على بعض تلك الأجهزة العاملة في مملكة البدن ، و سيرها بحكمة عجيبة اعلن ايمانه . ملائمة لاخنائها : الاحناء ما اعوج من البدن ، و ملائمة الاعضاء : تناسب بعضها البعض ، فالقلب مناسب للقفص الصدري ، و الامعاء مناسبة للجهاز الهضمي .

الخ .

[ 78 ]

صورها ، و مدد عمرها ، بأبدان قائمة بأرفاقها [ 1 ] و قلوب رائدة لأرزاقها ، في مجلّلات نعمه [ 2 ] و موجبات مننه ، و حواجز عافيته ، و قدّر لكم أعمارا سترها عنكم ، و خلّف لكم عبرا من آثار الماضين قبلكم ، من مستمتع خلاقهم ،

[ 1 ] بارفاقها . . . : بمصالحها و منافعها . رائدة : طالبة .

[ 2 ] مجللات نعمه . . . : جلله : غطاه ، و المراد : ان نعمه فائضة على عباده ، شاملة لهم . و في القرآن الكريم و اسبَغ عَليكُم نِعَمهُ ظَاهِرةً و باطِنَةً 31 : 20 .

و موجبات مننه : ان نعمه مستوجبة لشكره . و حواجز عافيته : المانعة من السقم ، و ما أكثر ما اكتشفه الطب من عناصر الوقاية في الجسد و غيره .

[ 79 ]

و مستفسح خناقهم [ 1 ] أرهقتهم المنايا دون الآمال ، و شذّ بهم عنها تخرّم الآجال [ 2 ] ، لم يمهدوا في سلامة الأبدان ، و لم يعتبروا في أنف الأوان [ 3 ] ، فهل ينتظر أهل بضاضة الشّباب إلاّ

[ 1 ] عبرا من اثار الماضين . . . : عبرا : ما تعتبرون به ( تتعظون به ) . آثار الماضين : الأمم المتقدمة .

خلاقهم : نصيبهم و حظهم من الدنيا . مستفسح خناقهم : الخناق : حبل يخنق به ، و المراد : المدة التي عاشوها و المعنى : اتعظوا بمن تقدمكم في صرف مدة عمرهم في دنيا خلفوها لغيرهم .

[ 2 ] ارهقتهم المنايا . . . : رهقه : حمّله ما لا يطيقه .

و المراد : جاءهم الموت فحال بينهم و بين امانيهم .

و شذّ بهم عنها تخرم الآجال : شذّ : انفرد عن الجماعة . و تخرم الآجال : أخذهم الموت .

[ 3 ] لم يمهدوا . . . : لم يقدموا بما ينتفعون به من الاعمال الصالحة وَ مَا تُقَدّمُوا لانفسكم من خير تجدوه عند اللّه إنَّ اللّه بما تعملُونَ بصير 2 : 110 . و انف الأوان :

في اول زمان و اول فرصة مرت عليهم . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله : يا علي بادر باربع قبل اربع :

شبابك قبل هرمك ، و صحتك قبل سقمك ، و غناك قبل فقرك ، و حياتك قبل موتك .

[ 80 ]

حواني الهرم ؟ و أهل غضارة الصّحّة إلاّ نوازل السّقم ؟ و أهل مدّة البقاء إلاّ آونة الفناء [ 1 ] مع قرب الزّيال ، و أزوف الإنتقال ، و علز القلق ،

و ألم المضض ، و غصص الحرض ، و تلفّت الأستغاثة بنصرة الحفدة [ 2 ] و الأقرباء و الأعزّة و القرناء ، فهل دفعت الأقارب ، أو نفعت النّواحب ، و قد غودر في محلّة الأموات رهينا [ 3 ]

[ 1 ] بضاضة الشباب . . . : عنفوان الشباب و حيويته .

حواني الهرم : الشيخوخة و عوارضها من تقوّس الظهر و غيره . و الغضارة : النعمة ، و طيب العيش ، و التنعم بالصحة . و النوازل : المصائب الشديدة . و السقم :

المرض . و آونة الفناء : ساعة الموت .

[ 2 ] مع قرب الزيال . . . : الزيال : الفراق . و ازوف الانتقال : قربه . و علز القلق : هلع المريض . و الم المضض : وجع المصيبة . و غصص الجرض : ان يبتلع ريقه على همّ و حزن و الحفدة : الاعوان و اولاد الاولاد .

هذا وصف للمحتضر و ما يعانيه من القلق و الآلام فلا يجد من يسعفه و يعينه .

[ 3 ] و قد غودر . . . : ترك . رهينا : محبوسا بذنوبه .

المضجع : القبر .

[ 81 ]

و في ضيق المضجع وحيدا ، قد هتكت الهوامّ جلدته ، و أبلت النّواهك جدّته ، و عفت العواصف آثاره ، و محا الحدثان معالمه [ 1 ] و صارت الأجساد شحبة بعد بضّتها ، و العظام نخرة بعد قوّتها ،

و الأرواح مرتهنة بثقل أعبائها ، موقنة بغيب أنبائها [ 2 ] ، لا تستزاد من صالح عملها ، و لا تستعتب من سيّ‏ء زللها [ 3 ] أو لستم أبناء القوم

[ 1 ] هتكت الهوام جلدته . . . : هتكت : قطعت .

و الهوام : العقارب و الحيات . و ابلت : افنت . و نهكه الامر جهده و غلبه . و جدته : نضارته . و عفت :

محت . و العواصف : الرياح الشديدة . و الحدثان :

الليل و النهار .

[ 2 ] شحبة بعد بضتها . . . : شحبة : متغيرة هزيلة . بعد بضتها : بعد امتلائها و نضارتها . نخرة : بالية . مرتهنة بثقل اعبائها : محبوسة بذنوبها . موقنة بغيب انبائها :

تيقنت ما وعدت به من الثواب و العقاب .

[ 3 ] لا تستزاد من صالح اعمالها . . . : بالموت تغلق صحائف الاعمال . و لا تستعتب : ان طلبوا العتبى الاعتذار فلا يقبل منهم ذلك وَ اِنْ يَستَعتبوا فما هم من المعتبين 41 : 24 .

[ 82 ]

و الآباء و إخوانهم و الأقرباء ؟ تحتذون أمثلتهم ،

و تركبون قدّتهم [ 1 ] و تطأون جادّتهم ؟ فالقلوب قاسية عن حظّها ، لاهية عن رشدها ، سالكة في غير مضمارها [ 2 ] ، كأنّ المعني سواها ، و كأنّ الرّشد [ 3 ] في إحراز دنياها . و اعلموا أنّ مجازكم على الصّراط و مزالق دحضه ، و أهاويل زلله و تارات أهواله [ 4 ] فاتّقوا اللّه تقيّة ذي لبّ [ 5 ] شغل

[ 1 ] تحتذون امثلتهم . . . : تعملون بمثل عملهم . و تركبون قدّتهم : تسلكون طريقتهم . و تطأون جادتهم : تمشون على منوالهم .

[ 2 ] عن حظها . . . : نصيبها من الخير . لاهية عن رشدها : غافلة عما يصلحها و ينجيها . المضمار :

مكان تسابق الخيل . و المراد : تشبيه هؤلاء بالخيل التي سلكت غير الساحة المعدّة لسباقها .

[ 3 ] كأنّ المعني سواها : كأن مواعظ القرآن الكريم ،

و احاديث سيد المرسلين تعني غيرنا . و الرشد : الصلاح و اصابة الحق .

[ 4 ] مجازكم على الصراط . . . : مجازكم : طريقكم الذي تسلكوه . و الصراط : الطريق الذي يسلكه الخلق الى الجنة . عن يمينه و شماله النار ، فان لم يتمكن من قطعه هوى الى النار . و المزالق : الموضع الذي لا تثبت به القدم . و الدحض : هو انقلاب الرجل بغتة فيسقط . و اهاويل : جمع هول : الفزع الشديد .

و تارات اهواله : دفعات شدائده . و المراد : ان اهواله و شدائده مستمرة لا تنقطع .

[ 5 ] فاتقوا اللّه تقية ذي لبّ : خافوا اللّه تعالى خوف ذي عقل يقدّر حراجة الموقف الذي ينتهي اليه .

[ 83 ]

التّفكّر قلبه ، و أنصب الخوف بدنه ، و أسهر التّهجّد غرار نومه ، و أظمأ الرّجاء هو اجر يومه ،

و ظلف الزّهد شهواته ، و أرجف الذّكر بلسانه ،

و قدّم الخوف لإمّانه [ 1 ] ، و تنكّب المخالج عن

[ 1 ] و انصب الخوف بدنه . . . : النصب : التعب .

و المعنى : ان الخوف من اللّه جلّ جلاله جعله يتعب بدنه بالعبادة ، و الغرار : القليل من النوم . و التهجد :

قيام آخر الليل للعبادة كانُوا قليلاً مِن الليلِ ما يَهَجعونَ . و بالاسحارِ هُم يَستَغفرُونَ 51 : 18 .

و الهواجر : جمع هاجرة : منتصف النهار ، عند اشتداد الحر . و المراد : صيامهم الايام الحارة رجاء الجنة و نعيمها . و ظلف : منع و كفّ . و الزهد : ترك الطيب من الطعام و الشراب و اللباس طلبا لنيل الثواب . و ارجف :

اسرع . و المراد : انه دائب على ذكر اللّه تعالى . و قدّم الخوف في الدنيا ليأمن في الآخرة .

[ 84 ]

وضح السّبيل ، و سلك أقصد المسالك [ 1 ] إلى النّهج المطلوب ، و لم تفتله فاتلات الغرور ، و لم تعم عليه مشتبهات الأمور [ 2 ] ، ظافرا بفرحة البشرى ، و راحة النّعمى ، في أنعم نومه ، و آمن يومه [ 3 ] ، قد عبر معبر العاجلة [ 4 ] حميدا و قدم

[ 1 ] و تنكّب المخالج . . . : تنكّب : مال عنه . و المخالج :

الطرق الملتوية . و سلك اقصد المسالك : سار في الطريق المستقيم الذي يؤدي بسالكه الى الجنة .

[ 2 ] لم تفتله قاتلات الغرور . . . : تفتله : تصرفه .

و الغرور : الخداع . و المراد : انه لم ينخدع بمغريات الحياة ، و مكائد الشيطان . لم تعم عليه : لم تلتبس عليه . و مشتبهات الأمور : مشكلاتها . و المراد : انه ابصر طريقه فنجا من المهالك .

[ 3 ] بفرحة البشرى . . . : تبشير الملائكة لهم بالجنة إنَّ الذينَ قالوا ربُّنَا اللَّه ثمَّ استقامُوا تَتَنزَّلُ عليهم الملائكة ألا تخافُوا و لا تحزنُوا و ابشروا بالجنَّةِ التي كنتمُ توعدون 41 : 30 . النعمى : رغد العيش و نعيمه ،

و المراد به نعيم الجنة . في انعم نومه : في اطيب راحة . آمن يومه : يعيش آمنا .

[ 4 ] العاجلة : الدنيا و المراد : انه اجتازها بنجاح .

[ 85 ]

ذات الآجلة [ 1 ] سعيدا ، و بادر من وجل ،

و أكمش في مهل ، و رغب في طلب ، و ذهب عن هرب [ 2 ] و راقب في يومه غده ، و نظر قدما أمامه [ 3 ] فكفى بالجنّة ثوابا و نوالا ، و كفى بالنّار عقابا و وبالا ، و كفى باللّه منتقما و نصيرا ، و كفى بالكتاب حجيجا و خصيما [ 4 ] أوصيكم بتقوى اللّه

[ 1 ] الآجلة : الآخرة .

[ 2 ] و بادر من وجل . . . : اسرع خوفا . و اكمش : اسرع .

في مهل : في مدة العمر اسرع فيها بالطاعة . و رغب في طلب : سارع بالاعمال المطلوبة منه . و ذهب عن هرب : متباعدا عما يجب اجتنابه .

[ 3 ] راقب في يومه غده . . . : لا حظ في يومه دنياه و غده : آخرته . و المراد : انه لم ينس الآخرة و ما ينجيه فيها ،

و لم تشغله الدنيا عنها . و نظر قدما امامه : لم تغب عنه الآخرة و ما ينجيه فيها من الأعمال .

[ 4 ] فكفى بالجنة ثوابا و نوالا . . . : نال الشي‏ء ادركه و بلغه فهي اسمى و اعلى و اعظم مما يخطر في اذهان الخلق . و كفى بالنار عقابا و وبالا : الوبال : الفساد و سوء العاقبة ، و المراد : انها اعظم بكثير مما يتصوره الخلق من العذاب و العقاب . و كفى باللّه منتقما و نصيرا : منتقما من العصاة ، و نصيرا للمظلومين . و كفى بالكتاب حجيجا و خصيما : يحاجج و يخاصم الذين نبذوه وضيعوه . قال الإمام الحسن عليه السلام : ان هذا القرآن يجيى‏ء يوم القيامة قائدا و سائقا ، يقود قوما الى الجنة احلوا حلاله ، و حرموا حرامه ، و آمنوا بمتشابهه ،

و يسوق قوما الى النار ضيعوا حدوده و احكامه ، و استحلوا محارمه .

[ 86 ]

الّذي أعذر بما أنذر ، و احتجّ بما نهج [ 1 ] و حذّركم عدوّا نفذ في الصّدور خفيا ، و نفث في الآذان نجيّا [ 2 ] فأضلّ و أردى ، و وعد فمنّى ،

[ 1 ] اعذر بما انذر . . . : لم يبق مجالا للعذر ، فقد تابع النذر من الأنبياء و الكتب المنزلة إنما أنت منذر و لكل قوم هادٍ 13 : 7 . و احتج بما نهج : اقام الحجج على ما نهجه لكم من الشرائع .

[ 2 ] حذركم عدوا نفذ في الصدور خفيا . . . : حذركم :

خوفكم . العدو : الشيطان نفذ : دخل . خفيا : لم تشعر به . و نفث الشيطان : هو ما يلقيه في قلب الانسان من الوساوس و الشكوك ، فهو يجري في الانسان بمنزلة الدم في العروق إنَّه يراكُم هو وَ قبيلهُ مِن حيث لا ترونهم 7 : 27 ، نجيا : تشبيها بما سارّك في امر .

[ 87 ]

و زيّن سيّئات الجرائم ، و هوّن موبقات العظائم [ 1 ] ، حتّى إذا استدرج قرينته ، و استغلق رهينته ، أنكر ما زيّن ، و استعظم ما هوّن ، و حذّر ما أمّن [ 2 ] .

[ 1 ] فاضل و اردى . . . : الردى : الهلاك . و المراد :

اوردهم طريق الضلال فهلكوا ، و وعد فمنى : جعلهم يتمنون النجاة مع قبيح العمل . و زين سيئات الجرائم :

حسن لهم عمل القبيح . و موبقات العظائم : كبائر المعاصي .

[ 2 ] استدرج قرينته . . . : خدعه بالتدريج شيئا فشيئا ،

و المراد بالقرين : الانسان المخدوع المتابع للشيطان ،

و ايضا في جهنم يعذبان معا حتى اذا جاءنَا قَال يا ليتَ بيني و بَينَكَ بُعدَ المشرقين فبئسَ القرين . و لَن يَنفعَكُمُ اليومَ اذ ظَلَمتمْ إِنَّكُم فِي العذَابِ مُشتركُونَ 43 : 39 .

و الرهن : حبس الشي‏ء بحق ليستوفي منه عند تعذر الوفاء . و استغلق الرهن : تعذّر تخليصه ، و المراد به النفس ، التي خدعها ، فهي مرتهنة بعملها كل نفس بما كَسَبَتْ رهينة 74 : 38 . انكر ما زين : و في القرآن الكريم وَ قَالَ الشَيطانُ لِما قُضِي الأمر إن اللّه وَعَدَكُم وَعد الحِقّ وَ وَعَدتُكم فَاستَجبتُم لي فَلا تلُمُوني وَ لوموا اَنْفسكُم مَا اَنَا بمصرخكُم وَ مَا اَنْتُم بِمُصرِخي اِني كَفَرتُ بِما اَشرَكتمونِ مِن قَبْلُ اِن الظالمينَ لَهُمْ عَذَاب اليمٌ 14 : 22 . و حذّر ما أمّن : خوفهم بالذي آمنهم منه سابقا ، في وقت لا ينفعهم فيه الخوف و الحذر .

[ 88 ]