( 82 ) و من خطبة له عليه السلام

و أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له ،

الأوّل لا شي‏ء قبله ، و الآخر لا غاية له [ 2 ] ، لا تقع الأوهام له على صفة ، و لا تقعد القلوب منه على كيفيّة [ 3 ] و لا تناله التّجزئة و التّبعيض [ 4 ] ، و لا

[ 1 ] أتية . . . : عطية . و الرضخ : العطاء اليسير . و المراد بالرضيخة مصر ، اعطاه اياها ثمنا على المناصرة .

[ 2 ] الأول لا شي‏ء قبله : هو اول الموجودات ، و الآخر :

بعد فناء كل شي‏ء ، لأنه يفني الاجسام كلها و يبقى وحده . و الغاية : انتهاء الشي‏ء و نهايته ، و تنزه جلّ جلاله عن ذلك .

[ 3 ] لا تقع الاوهام له على صفة : كما لا يحيط به البصر كذلك لا تدركه الاوهام . و لا تقعد القلوب منه على كيفية : لا تعرف القلوب له كيفية فتستقر عليها .

[ 4 ] و لا تناله التجزئة و التبعيض : الجزء : القطعة من الشي‏ء . و بعّض الشي‏ء جزّأه ، و هما من صفات الاجسام و الاعراض ، و اللّه جلّ جلاله منزّه عن هذا كله .

[ 6 ]

تحيط به الأبصار و القلوب [ 1 ] .

منها : فاتّعظوا عباد اللّه بالعبر النّوافع ،

و اعتبروا بالآى السّواطع [ 2 ] و ازدجروا بالنّذر البوالغ [ 3 ] و انتفعوا بالذّكر و المواعظ ، فكأن قد علقتكم مخالب المنيّة ، و انقطعت منكم علائق

[ 1 ] و لا تحيط به الابصار و القلوب : لا تدركه الابصار و هو يدرك الابصار و هو اللطيف الخبير 6 : 103 . ان العقل قاصر عن الاحاطة بكنه ذاته المقدسة ، و امرنا بالتفكر بعجائب مخلوقاته ، و ما أودع فيها من احكام الصنعة ، و دقة التدبير .

[ 2 ] بالعبر النوافع . . . : المواعظ النافعة . و الآي السواطع :

هي آيات القرآن الكريم ، فهي ظاهرة الدلالة .

[ 3 ] بالنذر البوالغ : المخوفات التي تقطع العذر ، و التي لا تبقي حجة و لا عذرا لاحد في تجاهلها ، و هي آيات القرآن الكريم .

[ 7 ]

الأمنيّة [ 1 ] ، و دهمتكم مفظعات الأمور ، و السّياقة إلى الورد المورود [ 2 ] و كلّ نفس معها سائق و شهيد [ 3 ] : سائق يسوقها إلى محشرها ، و شاهد يشهد عليها بعملها .