منها في صفة السماء

و نظم بلا تعليق رهوات [ 3 ] فرجها ، و لاحم

[ 1 ] و فرقها اجناسا مختلفات . . . : جعل خلقه على اشكال مختلفة في الطول و العرض و القابلية و الطباع . و سئل الإمام الرضا عليه السلام لم خلق اللّه عز و جل الخلق على انواع شتى و لم يخلقه نوعا واحدا ؟

فقال : لئلا يقع في الاوهام انه عاجز ، فلا تقع صورة في وهم ملحد إلا و قد خلق اللّه عز و جل عليها خلقا ،

و لا يقول قائل هل يقدر الله عز و جل ان يخلق على صورة كذا او كذا إلا وجد ذلك في خلقه تبارك و تعالى ،

فيعلم بالنظر الى انواع خلقه أنه على كل شي‏ء قدير .

[ 2 ] بدايا : جمع بدية ، و هي الحالة العجيبة . و فطرها :

خلقها . و ابدعها : اوجدها من العدم .

[ 3 ] و نظم بلا تعليق رهوات فرجها . . . : رهوات :

المواضع المنخفضة و المرتفعة . و فرجها : المكان الخالي . و لا حم : الصق . و الصدوع : الشق الذي خلق سَبعَ سموَات طباقاً ما ترى في خلقِ الرّحمنِ من تفاوتٍ فارجِع البصَرَ هَل تَرى من فطور 67 : 3 .

و وشج : شبك . و ازواجها : امثالها من السماوات و الاجرام . و المعنى : انه خلق السماوات بلا تعليق يرفعها ، و لا عمد يحملها ، دلالة على قدرته اللّه الذي رَفعَ السمواتِ بِغَير عمدٍ 13 : 2 . و ربط بكل سماء اجرامها كما ربط بعضها ببعض برباط القدرة ،

و هي تكفي دلالة على قدرته و توحده .

[ 53 ]

صدوع انفراجها ، و وشّج بينها و بين أزواجها و ذلّل للهابطين بأمره ، و الصّاعدين بأعمال خلقه ، حزونة معراجها [ 1 ] ، ناداها بعد إذ هي دخان فالتحمت عرى أشراجها ، و فتق بعد الإرتقاق صوامت أبوابها [ 2 ] . و أقام رصدا من الشّهب

[ 1 ] حزونة معراجها : الحزونة : الصعوبة ، و المعنى :

انها مع ارتفاعها و بعدها سهلت للملائكة الهابطين منها ، و الصاعدين اليها .

[ 2 ] ناداها بعد اذ هي دخان . . . : المراد بندائه امره و اشاءته . و الشرج : مجرّة السماء . و فتق : شق .

و الارتقاق : الالتصاق . و صوامت ابوابها : مغلقاتها و المعنى : انها قبل تكوينها كانت دخان ثم استوى الى السّمَاءِ و هي دُخانٌ . . . فقضاهنّ سبعَ سمَواتٍ 41 : 12 . و بعد خلقها نظّم فيها مجراتها ، و فتح ابوابها .

[ 54 ]

الثّواقب على نقابها [ 1 ] و أمسكها من أن تمور [ 2 ] في خرق الهواء بأيده ، و أمرها أن تقف مستسلمة لأمره ، و جعل شمسها آية مبصرة لنهارها ، و قمرها آية ممحوّة [ 3 ] من ليلها ، فأجراهما [ 4 ] في مناقل

[ 1 ] و اقام رصدا من الشهب الثواقب على نقابها :

الراصد : القاعد المنتظر لغيره ليمنعه . و الشهب :

جمع شهاب : النجم المضي‏ء اللامع . و الثاقب :

الشديد الضياء . و نقابها : ثقبها .

[ 2 ] تمور : تتحرك . و المراد : حفظها من الاضطراب في مهب الرياح بقدرته .

[ 3 ] و قمرها آية ممحوة من ليلها : جعل القمر يمحو بنوره بعض ظلام الليل .

[ 4 ] فأجراهما في مناقل مجراهما . . . : المناقل و المدارج : المسالك . و المراد بها منازل الشمس و القمر البروج التي ينتقلان فيهما في مداريهما بنظام عجيب .

[ 55 ]

مجراهما ، و قدّر سيرهما في مدارج درجهما ليميّز بين اللّيل و النّهار بهما ، و ليعلم عدد السّنين و الحساب بمقاديرهما ، ثمّ علّق في جوّها فلكها ، و ناط بها زينتها : من خفيّات دراريها [ 1 ] و مصابيح كواكبها ، و رمى مسترقي السّمع بثواقب شهبها ، و أجراها على إذلال تسخيرها من ثبات ثابتها ، و مسير سائرها ، و هبوطها و صعودها ،

و نحوسها و سعودها [ 2 ] .

[ 1 ] فلكها . . . : الجسم الذي ارتكزت فيه ، و فيه مدارها و ناط بها : علق بها . دراريها : كواكبها .

[ 2 ] مسترقي السمع . . . : الشياطين يصعدون الى السماء لسماع كلام الملائكة اِلاّ من استرَقَ السَّمعَ فاتبعَهُ شِهَابٌ مُبينٌ 15 : 17 . و اجراها على اذلال تسخيرها : هي مذللة مسخرة تجري بامره و الشَّمس و القَمَر و النُّجُوم مسخراتٌ بامرِهِ 16 : 12 و ثبات ثابتها . . . بعضها ثابت ، و بعضها يسير ، مثل زحل و المشتري و المريخ و الشمس و القمر و الزهرة و عطارد .

و الهبوط : التوجه الى الغرب ، و الصعود : للاوج .

و نحوسها و سعودها : دلت تجارب المنجمين على ان اتصال بعض الكواكب امارات لصلاح بعض احوال العالم ، كما ان اتصال البعض امارات للخراب .

[ 56 ]