( 89 ) و من خطبة له عليه السلام لما أريد علي البيعة بعد قتل عثمان

دعوني و التمسوا غيري فإنّا مستقبلون أمرا له وجوه و ألوان ، لا تقوم له القلوب ، و لا تثبت عليه العقول [ 1 ] و إنّ الآفاق قد أغامت ،

و المحجّة [ 2 ] قد تنكّرت ، و اعلموا إن أجبتكم

[ 1 ] لا تقوم له القلوب . . . : لا تصبر عليه و لا تطيق احتماله .

[ 2 ] و ان الآفاق قد اغامت . . . : غطاها الغيم . و يقول الشيخ محمد عبده : المحجة : الطريق المستقيمة .

و تنكرت تغيرت علائمها فصارت مجهولة ، و ذلك ان الاطماع كانت قد تنبهت في كثير من الناس على عهد عثمان بما نالوا من تفضيلهم بالعطاء ، فلا يسهل عليهم فيما بعد ان يكونوا في مساواة مع غيرهم ، فلو تناولهم العدل انفلتوا منه و طلبوا طائشة الفتنة طمعا في نيل رغباتهم ، و اولئك اغلب الرؤساء في القوم ، فان أقرّهم الامام على ما كانوا عليه من الامتياز فقد اتى ظلما ،

و خالف شرعا ، و الناقمون على عثمان قائمون على المطالبة بالنصفة ، ان لم ينالوها تحرّشوا للفتنة ، و قد كان بعد بيعته ما تفرس به قبلها .

[ 86 ]

ركبت بكم ما أعلم [ 1 ] ، و لم أصغ إلى قول القائل و عتب العاتب ، و إن تركتموني فأنا كأحدكم و لعلّي أسمعكم و أطوعكم لمن ولّيتموه أمركم ، و أنا لكم وزيرا خير لكم منّي أميرا .

[ 1 ] ركبت بكم ما اعلم : جعلتكم على نهج الحق .

[ 87 ]