منها في وصف الأنبياء

فاستودعهم [ 1 ] في أفضل مستودع ، و أقرّهم في خير مستقرّ ، تناسختهم [ 2 ] كرائم الأصلاب إلى مطهّرات الأرحام ، كلّما مضى منهم سلف [ 3 ] قام منهم بدين اللّه خلف ، حتّى أفضت كرامة اللّه سبحانه إلى محمّد ، صلّى اللّه عليه و آله ، فأخرجه من أفضل المعادن منبتا [ 4 ] و أعزّ

[ 1 ] فاستودعهم في افضل مستودع . . . : المستودع : هو اصلاب الآباء . و المستقر : ارحام الامهات . و المراد :

عدم تلوثهم و تنجسهم بانجاس الجاهلية ، و تنزيه نسبهم عليهم السلام من السفاح ، و الحديث عنه صلى اللّه عليه و آله : ليس في آبائي من لدن آدم سفاح ، كلنا بنكاح ، و قوله : نقلنا من الاصلاب الطاهرة ، الى الارحام الزكية .

[ 2 ] تناسختهم : تناقلتهم .

[ 3 ] السلف : من تقدمك من آبائك . و الخلف : الولد الصالح .

[ 4 ] أفضل المعادن منبتا . . . : المعدن : منبت الذهب

[ 11 ]

الأرومات مغرسا ، من الشّجرة الّتي صدع منها أنبياءه [ 1 ] ، و انتخب منها أمناءه عترته خير العتر [ 2 ] و أسرته خير الأسر ، و شجرته خير الشّجر ، نبتت في حرم [ 3 ] و بسقت في كرم لها فروع طوال ، و ثمرة لا تنال ، فهو إمام من اتّقى ، و بصيرة من و الجواهر و غيرها . و الارومة : أصل الشي‏ء . و المراد :

انه صلى اللّه عليه و آله أفضل أهل الدنيا بيتا و اسرة .

يقول الجاحظ في وصف عبد المطلب جد الرسول صلى اللّه عليه و آله : لم يكن لعبد المطلب في قريش نظير ، كما انه ليس في العرب لقريش نظير ، و كما انه ليس في الناس للعرب نظير .

[ 1 ] من الشجرة التي صدع منها انبياءه : الصدع : الشق في شي‏ء صلب . و المراد : شجرة ابراهيم عليه السلام :

و في القرآن الكريم وَ الاَرض ذَاتِ الصَّدعِ 86 :

12 .

[ 2 ] عترته خير العتر : العترة : نسل الرجل و رهطه و عشيرته الادنون ، و المراد بعترة الرسول صلى اللّه عليه و آله الائمة عليهم السلام .

[ 3 ] نبتت في حرم . . . : المراد بها مكة المكرمة ، حرم اللّه ، و فيها اسرته صلى اللّه عليه و آله من لدن اسماعيل عليه السلام . و بسقت : ارتفعت . يشير عليه السلام الى عزها و كرمها و شرفها .

[ 12 ]

اهتدى [ 1 ] سراج لمع ضوءه [ 2 ] ، و شهاب سطع نوره ، و زند برق لمعه ، سيرته القصد [ 3 ] و سنّته الرّشد ، و كلامه الفصل ، و حكمه العدل ، أرسله

[ 1 ] فهو امام من اتقى ، و بصيرة لمن اهتدى : هو القدوة و المثل الاعلى للمتقين ، و بهداه يهتدي المهتدون الى طريق السلامة و النجاة .

[ 2 ] سراج لمع ضوءه . . . : السراج : المصباح .

و الشهاب : الضوء اللامع في السماء . و الزند : الذي يقتدح منه النار ، و المعنى : انه صلوات اللّه و سلامه عليه مصباح الهداية ، و النور الذي يهتدى به في ظلمات الجهل .

[ 3 ] سيرته القصد . . . : القصد : الاستقامة . و الرشد :

الصواب . و الفصل : بين الحق و الباطل . و حتى اعداء الاسلام شهدوا له صلى اللّه عليه و آله بكرائم الاخلاق ،

و السيرة المثالية .

[ 13 ]

على حين فترة من الرّسل [ 1 ] و هفوة عن العمل [ 2 ] و غباوة من الأمم [ 3 ] . اعملوا ، رحمكم اللّه ، على أعلام بيّنة [ 4 ] ،

فالطّريق نهج يدعو إلى دار السّلام و أنتم في دار مستعتب [ 5 ] على مهل و فراغ ، و الصّحف

[ 1 ] على حين فترة من الرسل : المراد بالفترة المدة التي كانت بين مبعثه صلوات اللّه عليه و مبعث عيسى عليه السلام .

[ 2 ] و هفوة عن العمل : الهفوة : الزلة . و المراد بها ما كانوا عليه في الجاهلية من عبادة الاصنام ، و قبائح الاعمال .

[ 3 ] و غباوة من الامم : غفلة منها .

[ 4 ] على أعلام بينة . . . : اعملوا على ضوء المعالم التي تدل على طريق النجاة . . . فالطريق نهج : واضح لمن يريد سلوكه و الوصول به الى دار السلامة .

[ 5 ] و أنتم في دار مستعتب : استعتبه : استرضاه . و المراد :

أنتم الآن يمكنكم الحصول على رضاء اللّه تعالى بطلب مغفرته ، و العمل باوامره ، فبادروا ذلك قبل انقطاع مهلة العمر بالموت .

[ 14 ]

منشورة [ 1 ] ، و الأقلام جارية ، و الأبدان صحيحة ، و الألسن مطلقة ، و التّوبة مسموعة و الأعمال مقبولة