منها في ذكر الرّسول صلى اللّه عليه و آله

مستقرّه خير مستقرّ [ 1 ] ، و منبته أشرف منبت ،

في معادن الكرامة [ 2 ] ، و مماهد السّلامة ، قد صرفت نحوه أفئدة الأبرار [ 3 ] ، و ثنيت إليه أزمّة الأبصار ، دفن به الضّغائن [ 4 ] ، و أطفأ به الثّوائر ،

[ 1 ] مستقره خير مستقر . . . : يشير الى طهارة آبائه و امهاته من ادناس الجاهلية و ارجاسها .

[ 2 ] في معادن الكرامة . . . : في بيوت الرسالة . و مماهد : جمع ممهد : ما يبسط فيه الفرش و نحوها . و المراد : تنزيه آبائه من الأدناس و المعائب .

[ 3 ] قد صرفت نحوه افئدة الابرار . . . : مالت اليه قلوب المؤمنين على اختلاف قومياتهم . و ثنيت اليه : اتجهت اليه . أزمة الابصار : ازمة : جمع زمام . و المعنى :

اتجهت اليه البصائر ( العقول ) .

[ 4 ] دفن به الضغائن . . . : الضغائن : الاحقاد . و الثوائر :

العداوات . و الشاهد على ذلك : ما حصل للاوس و الخزرج من اخاء و محبة بعد احقاد و عداوات طويلة متأصلة ، دامت أكثر من مائة عام .

[ 17 ]

ألّف به إخوانا [ 1 ] ، و فرّق به أقرانا ، أعزّ به الذّلّة [ 2 ] ، و أذلّ به العزّة . كلامه بيان [ 3 ] ،

و صمته لسان .

[ 1 ] الّف به اخوانا . . . : مختلفين في الجنسيات و اللغات فاصبحوا ببركته اخوانا متحابين . و فرّق به اقرانا :

القرين : الصاحب ، و الزوج . و المراد : ان الاسلام فرّق بين المرء المسلم و صاحبه اذا امتنع عن الاسلام ،

فيقاطعه ، بل يقاتله أخوه المسلم .

[ 2 ] أعزّ به الذلّة . . . : أعزّ به ذلّة المؤمنين . و أذلّ به العزّة : أذلّ به عزّة المشركين و منعتهم .

[ 3 ] كلامه بيان . . . : لما أشكل فهمه من امور الدنيا و الآخرة . و صمته لسان : اشارة الى سكوته عند خوض الاصحاب فيما لا ينبغي الخوض فيه ، فيكون سكوته ابلغ من النهي لهم .

[ 18 ]