( 96 ) و من خطبة له عليه السلام

الحمد للّه النّاشر في الخلق فضله ، و الباسط فيهم بالجود يده [ 2 ] . نحمده في جميع أموره ،

و نستعينه [ 3 ] على رعاية حقوقه ، و نشهد أن لا إله

[ 1 ] عند المساورة للاعمال القبيحة : المساورة : المواثبة .

و المعنى : تذكّر عند ما تثب لارتكاب اثم ، و عمل محرّم الموت .

[ 2 ] الباسط فيهم بالجود يده : الباسط : من اسمائه جلّ جلاله ، فهو الذي يبسط الرزق لعباده و يوسعه عليهم .

و المراد بالجود : افاضته عليهم النعم .

[ 3 ] نستعينه على رعاية حقوقه : نطلب منه ان يعيننا و يوفقنا لاداء ما اوجبه علينا من الفرائض و الواجبات .

[ 31 ]

غيره ، و أنّ محمدا عبده و رسوله : أرسله بأمره صادعا [ 1 ] ، و بذكره ناطقا ، فأدّى أمينا ، و مضى رشيدا . و خلّف فينا راية الحقّ [ 2 ] من تقدّمها مرق ، و من تخلّف عنها زهق ، و من لزمها لحق ، دليلها مكيث الكلام ، بطي‏ء القيام [ 3 ] ،

[ 1 ] صادعا : مظهرا .

[ 2 ] و خلّف فينا راية الحق . . . : القرآن الكريم ، و سنّنه صلى اللّه عليه و آله . من تقدّمها مرق : خرج من الدين . قال الشيخ محمد عبده : و الذي يتقدم راية الحق هو من يزيد على ما شرع اللّه اعمالا و عقائد يظنها مزينة للدين ، و متممة له ، و يسميها ( بدعة حسنة ) . و من تخلّف عنها زهق : هلك . و من لزمها لحق : بصفوف الاولياء و الصالحين .

[ 3 ] دليلها مكيث الكلام ، بطي‏ء القيام : دليلها : حاملها .

و المكيث : البطي‏ء المتأني . و المراد : انه يتدبر و يتثبت في كلامه ، و لا يبادر به من غير رويّة . و بطي‏ء القيام :

تثبته عند العمل ، و أخذ العدة له ، و المراد بالاوصاف نفسه صلوات اللّه عليه ، فهو الموضح ما جاء في القرآن الكريم ، و المبين لاحكامه ، و الناشر لسنة النبي صلى اللّه عليه و آله .

[ 32 ]

سريع إذا قام . فإذا أنتم ألنتم له رقابكم [ 1 ] ،

و أشرتم إليه بأصابعكم ، جاءه الموت فذهب به ،

فلبثتم بعده ما شاء اللّه ، حتّى يطلع اللّه لكم من يجمعكم ، و يضمّ نشركم [ 2 ] فلا تطمعوا في غير مقبل [ 3 ] و لا تيأسوا من مدبر . فإنّ المدبر عسى أن تزلّ إحدى قائمتيه و تثبت الأخرى ، و ترجعا حتّى تثبتا جميعا .

ألا إنّ آل محمّد ، صلّى اللّه عليه و آله ،

[ 1 ] فاذا أنتم النتم له رقابكم . . . : اطعتوه . و اشرتم اليه باصابعكم : المراد بذلك تعظيمه و اجلاله .

[ 2 ] و يضم نشركم : يجمع متفرقكم .

[ 3 ] فلا تطمعوا في غير مقبل . . . : لا تجعلوا امانيكم بشخص غير طالب لها . و لا تيأسوا من مدبر : و لا يأخذكم الاياس من شخص منصرف عنها فان المدبر . . . : أي عسى ان تجتمع لديه ملزماتها و شروطها فيقوم . و تزل احدى قائمتيه : أختلال بعض الشرائط . و المراد بالفقرة الائمة الاثني عشر عليهم السلام .

[ 33 ]

كمثل نجوم السّماء : إذا خوى نجم [ 1 ] طلع نجم فكأنّكم قد تكاملت من اللّه فيكم الصّنائع [ 2 ] ،

و أراكم ما كنتم تأملون .