( 97 ) و من خطبة له عليه السلام

الأوّل قبل كلّ أوّل [ 3 ] ، و الآخر بعد كلّ آخر ، بأوّليّته وجب أن لا أوّل له [ 4 ] و بآخريّته وجب أن

[ 1 ] اذا خوى نجم : سقط للمغيب .

[ 2 ] تكاملت من اللّه فيكم الصنائع : النعم و الآلاء .

[ 3 ] الأوّل قبل كل اوّل . . . : قال الشارح الخوئي : قوله :

الاوّل قبل كل اوّل : اخبار عن قدمه ، و قوله الآخر بعد كل آخر : اخبار عن استحالة عدمه ، يعني انه تعالى قديم ازلي ، و دائم ابدي ، و هو اوّل الاوائل ، و آخر الاواخر .

[ 4 ] باوليته وجب ان لا أول له : قال الشارح الخوئي : يعني انه سبحانه لما كان بذاته اوّلا آخرا لا يمكن ان يكون لذاته اوّل و بداية ، و لا له آخر و نهاية ، كما لا يمكن ان يكون له اوّل سبقه ، و لا آخر بعده .

[ 34 ]

لا آخر له ، و أشهد أن لا إله إلاّ اللّه شهادة يوافق فيها السّرّ الإعلان [ 1 ] ، و القلب اللّسان .

أيّها النّاس ، لا يجرمنّكم شقاقي [ 2 ] و لا يستهوينّكم عصياني ، و لا تتراموا بالأبصار [ 3 ] عند ما تسمعونه منّي ، فو الّذي فلق الحبّة [ 4 ] ، و برأ النّسمة ، إنّ الّذي أنبّئكم به عن النّبيّ الأمّيّ ، صلّى اللّه عليه و آله ، ما كذب المبلّغ [ 5 ] ، و لا جهل السّامع . و لكأنّي أنظر إلى ضلّيل قد نعق

[ 1 ] يوافق فيها السر الاعلان . . . : شهادة خالصة من شوائب النفاق .

[ 2 ] لا يجرمنكم شقاقي : لا يحملنكم خلافي . و لا يستهوينكم عصياني : و لا تهوا و تألفوا معصيتي .

[ 3 ] و لا تتراموا بالابصار : لا تتغامزوا .

[ 4 ] فلق الحبّة . . . : شقّها . و برأ النسمة : خلق الانسان .

[ 5 ] ما كذب المبلغ : هو رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله .

[ 35 ]

بالشّام [ 1 ] ، و فحص براياته في ضواحي كوفان فإذا فغرت فاغرته [ 2 ] و اشتدّت شكيمته ، و ثقلت في الارض وطأته ، عضّت الفتنة أبناءها بأنيابها ،

و ماجت الحرب بأمواجها ، و بدا من الايّام كلوحها [ 3 ] و من الليالي كدوحها ، فإذا أينع زرعه [ 4 ]

[ 1 ] ضليل قد نعق بالشام ، و فحص براياته : الضليل : كثير الضلال . و نعق : صاح . و فحص القطا التراب اتخذ فيه مكانا يقيم فيه . و المراد : ملك البلاد ، و نشر فيها راياته ، و ذهب اكثر شراح النهج الى ان المعني بذلك عبد الملك بن مروان .

[ 2 ] فاذا فغرت فاغرته . . . : انفتح فمه . و المراد بذلك الانفتاح للظلم و أخذ الناس بالشدة . و الشكيمة : حديدة اللجام المعترضة في فم الدابة . و المراد : شدة الامر و صعوبته . و الوطأة : الأخذة الشديدة . و عضت :

أهلكت . و الفتنة : ولايته . و ابنائها : الشعب . و ماج البحر تلاطم موجه . و المراد : اشتداد الحروب .

[ 3 ] و بدا من الايام كلوحها ، و من الليالي كدوحها :

الكلوح : العبوس . و الكلوح : أثر الجراحات . و المراد شدة الايام و بؤسها .

[ 4 ] فاذا اينع زرعه . . . : نضج . و قام على ينعه : حان اقتطافه . و هدر البعير صوّت . و الشقاشق : جمع شقشقة : شي‏ء يشبه الرية يخرج من فم البعير عند الهياج . و المراد : عند تمكنه ، و استتاب الامر له تشتد بليته على الناس .

[ 36 ]

و قام على ينعه ، و هدرت شقاشقه ، و برقت بوارقه ، عقدت رايات الفتن المعضلة [ 1 ] و أقبلن كالليل المظلم ، و البحر الملتطم ، هذا ، و كم يخرق الكوفة [ 2 ] من قاصف ، و يمرّ عليها من عاصف ، و عن قليل تلتفّ القرون بالقرون [ 3 ]

[ 1 ] المعضل : المشكل ، يقال : داء عضال : اذا لم يهتد لعلاجه . و المراد : شدة ولايته على الناس .

[ 2 ] و كم يخرق الكوفة من قاصف : الكوفة : مدينة على الفرات ، بينها و بين بغداد 150 كم و كانت عاصمة الامام عليه السلام . و القاصف : ما أشتد صوته من الرعد و الريح . و المراد : ما يصيب أهلها من المحن و الشدائد .

[ 3 ] تلتف القرون بالقرون : تلتف : تختلط . و المراد بالقرون قادة الجيوش المتنازعة . شبّه اشتباكهم بالكباش المتصاولة .

[ 37 ]

و يحصد القائم ، و يحطم المحصود [ 1 ]