( 98 ) و من كلام له عليه السلام يجرى مجرى الخطبة

و ذلك يوم يجمع اللّه فيه الأوّلين و الآخرين لنقاش الحساب [ 2 ] و جزاء الأعمال ، خضوعا ،

قياما ، قد ألجمهم العرق [ 3 ] ، و رجفت بهم

[ 1 ] و يحصد القائم ، و يحطم المحصود : القائم : الرؤوس الكبيرة في الدولة ، و حصدها : قتلها . و المحصود : الجيوش فانها تحطّم .

[ 2 ] لنقاش الحساب : للمحاسبة على أعماله و وَضعَ الكتابُ فَتَرَى المجرِمينَ مُشفِقين مما فيهِ وَ يقُولُونَ يَا ويلَتَنَا ما لهذا الكِتابِ لاَ يُغادِرُ صَغِيرةً وَ لاَ كَبِيرةً اِلاَّ احصاها وَ وجدوا مَا عَمِلوا حَاضراً وَ لاَ يَظلِمُ ربُّكَ أَحَداً 18 : 49 .

[ 3 ] قد ألجمهم العرق . . . : اللجام : أداة من حديد توضع في فم الدابة ، و لها سيور تمكن الراكب من السيطرة عليها . و المراد : بلغ منهم العرق مبلغ اللجام ، أو حال بينهم و بين الكلام . و الرجفة : الزلزلة العظيمة و في القرآن الكريم يَومَ ترجُفُ الرَّاجفَةُ 79 : 6 .

[ 38 ]

الأرض ، فأحسنهم حالا من وجد لقدميه موضعا [ 1 ] ، و لنفسه متّسعا .

( منها ) فتن كقطع الّليل المظلم ، لا تقوم لها قائمة [ 2 ] و لا تردّ لها راية ، تأتيكم مزمومة مرحولة [ 3 ] : يحفزها قائدها [ 4 ] ، و يجهدها راكبها ،

[ 1 ] فاحسنهم حالا من وجد لقديمه موضعا . . . : لعل المراد من موضع القدم و المتسع المجال الذي يجده المؤمنون نتيجة اعمالهم ، فتخف عليهم وطأة الحساب .

[ 2 ] فتن كقطع الليل المظلم لا تقوم لها قائمة : الفتن :

البلاء . كقطع الليل المظلم : تشبيه في عدم الاهتداء الى المخرج منها . لا تقوم لها قائمة : لا تثبت لمقاومتها قائمة خيل . و المراد : قوتها و اكتساحها لمناوئيها .

[ 3 ] تأتيكم مزمومة مرحولة : الزمام : مقود الناقة . و الرحل :

الوطاء الذي يوضع على ظهرها . و المعنى : تأتيكم مهيئة معدّة كالناقة التي هيئت للركوب .

[ 4 ] يحفزها قائدها . . . : يسوقها بشدّة . و يجهدها :

يتعبها .

[ 39 ]

أهلها قوم شديد كلبهم [ 1 ] ، قليل سلبهم ،

يجاهدهم في سبيل اللّه قوم أذلّة عند المتكبّرين [ 2 ] ، في الأرض مجهولون ، و في السّماء معرفون ، فويل لك يا بصرة [ 3 ] عند ذلك ،

من جيش من نقم اللّه لا رهج له ، و لا حسّ ،

[ 1 ] كلبهم : شدّتهم و قوتهم . و السلب : ما يأخذه الغالب من المغلوب . و المراد : ان الموصوفين همهم القضاء على خصومهم ، و لا يلتفتون الى مخلفاتهم .

[ 2 ] اذلة عند المتكبرين : هم من المستضعفين ، عرفهم أهل السماء باعمالهم الصالحة .

[ 3 ] فويل لك با بصرة . . . : الويل : حلول الشر ، يقال :

ويل له : عذاب له . و البصرة : في جنوب العراق و مينائه . من جيش من نقم اللّه : أي هو مما ينتقم به اللّه جلّ جلاله من عباده العصاة . لا رهج له و لا حس :

الرهج : الغبار . و الحس : الجلبة و ارتفاع الاصوات ،

و المعنى : ان الجيش المذكور يختلف عما عهدوه من الجيوش لخلوه من مستلزماتها .

[ 40 ]

و سيبتلى أهلك بالموت الأحمر [ 1 ] ، و الجوع الأغبر .