( 102 ) و من خطبة له عليه السلام

الحمد للّه الّذي شرع الإسلام فسهّل شرائعه لمن ورده [ 3 ] ، و أعزّ أركانه على من غالبه فجعله

[ 1 ] مستثار العلم : ما استثير منه و استخرج . و المراد :

الحرص على أخذه من العالمين به .

[ 2 ] و تناهوا عنه : تجنبوا المنكرات ، فان الواجب على المسلم ان ينتهى هو اولا ثم يرشد الآخرين

لا تنه عن خلق و تأتي مثله
عار عليك إذا فعلت عظيم

 

[ 3 ] فسهّل شرائعه لمن ورده . . . : العبادات و جميع ما أمر اللّه جلّ جلاله به سهل ليس فيه عسر . و اعزّ اركانه على من غالبه : جعله عزيزا منتصرا على اعدائه . فجعله امنا لمن علقه : حصنا منيعا لمن تعلّق به . و سلما لمن دخله : من دان به سلم من عذاب الدنيا و الآخرة و برهانا لمن تكلم به : هو حجة قاطعة لمن حاجج به و شاهدا لمن خاصم به : ان المحاجج به يستعين به شاهدا على احقيته و بطلان الخصم لمواكبته العقل السليم ، و خلّوه مما في غيره من التبديل و التحريف ،

و كفى بالقرآن حجة يتحدّى الدنيا على ان يأتوا بعشر سور من مثله فَاتَوا بعَشْر سُورٍ مِثلِهِ 11 : 13 .

و نورا لمن استضاء به : يستضي‏ء بتعاليمه للنجاة من اهوال الدنيا و الآخرة . و فهما لمن عقل : هو سلسلة معارف عاليه للعارفين به ، و مشكاة انوار للعالمين به .

و لبّا لمن تدبّر : لبابا خاليا من القشور ، منزها عن الخرافات و الاوهام التي في غيره . و آية لمن توسّم : دلالة هدى للمتفكرين المعتبرين إِنَّ فِي ذَلكَ لآياتٍ للمتوسّمينَ 15 : 75 . و تبصرة لمن عزم : موجب لبصيرة من قصد فعل الخير : و عبرة لمن اتعظ : ما جاء في كتابه من المواعظ ، و ما حلّ بالامم السالفة تكفي المتعظين . و نجاة لمن صدّق : بالاعتقاد به ، و العمل بشرائعه فيحرز النجاة . و ثقة لمن توكّل : من المؤمنين بمواعيد اللّه جلّ جلاله . و راحة لمن فوّض : تقول :

افوّض امري اليك : اردّه اليك . و المراد : ان المؤمن يلجأ باموره الى اللّه جلّ جلاله ، مطمئنا بما قسم له .

و جنة لمن صبر : الجنة : الوقاية ، و المعنى : ان صبر المسلم على اداء ما امره به اللّه تعالى ، و الانتهاء عما نهى عنه ، و كذلك صبره على مكاره الحياة و نكباتها يجعله في أمن و وقاية و نجاة من مكاره الآخرة و شدائدها .

[ 55 ]

[ 56 ]

أمنا لمن عقله . و سلما لمن دخله ، و برهانا لمن تكلّم به ، و شاهدا لمن خاصم به ، و نورا لمن استضاء به ، و فهما لمن عقل ، و لبّا لمن تدبّر ، و آية لمن توسّم ، و تبصرة لمن عزم ، و عبرة لمن اتّعظ ،

و نجاة لمن صدّق ، و ثقة لمن توكّل ، و راحة لمن فوّض ، و جنّة لمن صبر فهو أبلج المناهج [ 1 ] و أوضح الولائج ، مشرف المنار [ 2 ] مشرق الجوادّ

[ 1 ] فهو ابلج المناهج : اشد الطرق وضوحا و انورها .

و اوضح الولائج : الولائج : جمع وليجة و هي الدخيلة ،

و المراد بها المذاهب . و المعنى : انه اوضح المذاهب ، و أبعدها عن التعقيد ، و انزهها عن السفاسف .

[ 2 ] مشرف المنار . . . : المشرف : المرتفع ، و المنار :

الاعلام الدالة على الطريق . و المعنى : ان ادلته عاليه تدعوا السالكين اليها . مشرق الجواد : الجواد : جمع جادة ، و هي الطريق الواسع ، و المعنى : ان تعاليمه منيرة بالانوار الالهية . مضي‏ء المصابيح : كناية عن تعاليمه ، فهناك مصابيح مطفئة مظلمة ، اطفأها التبديل و التحريف ، أما مصابيحه فمضيئة مسرجة ، تعهد بانارتها رب العالمين إِنَّا نَحنُ نزَّلنا الذِّكرَ وَ إِنَّا له لحافِظُون 15 : 9 .

[ 57 ]

مضي‏ء المصابيح ، كريم المضمار [ 1 ] رفيع

[ 1 ] كريم المضمار . . . : المضمار : محل اعداد الخيل للسابق ، و الساحة التي يتسابق فيها . و المعنى : ان ساحته ( نهجه ) مكرّمة مطهرة ، يتسابق فيها المؤمنون بالاعمال الصالحة . رفيع الغاية : الغاية : النهاية التي ينتهى عندها ، و المعنى : ان غايته رفيعة شريفة ، و هي الجنّة . جامع الحلبة : الحلبة : خيل تجمع من كل صوب للنصرة . و المعنى : ان الدين الاسلامي جمع افاضل القوميات ، و مختلف الاجناس ، فصاروا متناصرين متعاونين كالجسد الواحد . متنافس السبقة :

السبقة : جزاء المتسابقين ، و قد أعدّ اللّه جلّ جلاله للسابقين في الاسلام ، العالمين به ، انفس ما خلق و هي الجنّة . شريف الفرسان : يريد بفرسانه معتنقيه ،

فهم اشرف و أنبل البشر .

[ 58 ]

الغاية ، جامع الحلبة ، متنافس السّبقة شريف الفرسان : التّصديق منهاجه [ 1 ] ، و الصّالحات مناره ، و الموت غايته ، و الدّنيا مضماره ، و القيامة حلبته ، و الجنّة سبقته .