و منها في خطاب أصحابه

و قد بلغتم من كرامة اللّه لكم منزلة تكرم بها إماؤكم [ 4 ] ، و توصل بها جيرانكم ، و يعظّمكم من

[ 1 ] في زمرته . . . : جماعته . غير خزايا : لم نرتكب ما يخزينا ، و يهيننا ، و يدنّس ساحتنا .

[ 2 ] و لا نادمين . . . : على عمل عملناه . و لا ناكبين :

منحرفين عن طريق الاستقامة . و لا ناكثين : ناقضين لما عهده الينا جلّ جلاله ، و أمرنا به .

[ 3 ] و لا مفتوننين ، مبتلين ، ممتحنين .

[ 4 ] تكرم بها اماؤكم . . . : الاماء : الوصائف ( الخدم ) و المراد : ان كرامة اللّه جلّ جلاله لكم شملت حتى عبيدكم و خدمكم . و يقول الامام الصادق عليه السلام :

لا يزال العبد المؤمن يورث أهل بيته العلم و الادب الصالح حتى يدخلهم الجنة جميعا ، حتى لا يفقد منهم صغيرا و لا كبيرا ، و لا خادما و لا جارا ، و لا يزال العبد العاصي يورث أهل بيته الادب السي‏ء حتى يدخلهم النار جميعا ، حتى لا يفقد فيها من أهل بيته صغيرا و لا كبيرا ، و لا خادما و لا جارا . و توصل بها جيرانكم :

المراد بهم غير المسلمين ، ممن لجأ اليهم ، فان لهم كرامة الذمّة و الاستجارة .

[ 61 ]

لا فضل لكم عليه ، و لا يد لكم عنده ، و يهابكم من لا يخاف لكم سطوة ، و لا لكم عليه إمرة ،

و قد ترون عهود اللّه منقوضة [ 1 ] فلا تغضبون و أنتم لنقض ذمم آبائكم تأنفون ، و كانت أمور اللّه

[ 1 ] عهود اللّه منقوضة . . . : المراد بعهود اللّه : اوامره و تعاليمه و نواهيه . و منقوضة : متروكة . و أنتم لنقض ذمم آبائكم تأنفون : لو ان آباءكم اجاروا رجلا ، ثم تعرّض بعدها لسوء فأنكم تأنفون و تستنكفون لذلك ، بينما أنتم لا تغضبون لما حلّ بالمسلمين من غارات معاوية .

[ 62 ]

عليكم ترد [ 1 ] ، و عنكم تصدر ، و إليكم ترجع ،

فمكّنتم الظّلمة من منزلتكم ، و ألقيتم إليهم أزمّتكم [ 2 ] و أسلمتم أمور اللّه في أيديهم ، يعملون في الشّبهات ، و يسيرون في الشّهوات و ايم اللّه لو فرّقوكم [ 3 ] تحت كلّ كوكب لجمعكم اللّه لشرّ يوم لهم .

[ 1 ] عليكم ترد . . . : بتعليمي لكم . و عنكم تصدر :

تعلموها غيركم من المسلمين . و اليكم ترجع :

بالتحاكم .

[ 2 ] و القيتم اليهم ازمتكم : الزمام : مقود الدابة ،

و المعنى : تركتم بيد اعدائكم زمام البلاد و العباد ،

و أخليتم لهم الدار .

[ 3 ] لو فرقوكم . . . : لو امعنوا وجدّوا في تفريقكم و قتلكم ، لجمعكم اللّه سبحانه و تعالى ليوم تجتاحونهم و تقتلونهم . قال الشراح : يشير عليه السلام بهذا الى دولة الامام المهدي عليه السلام .

[ 63 ]