و منها في ذكر النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم

قد حقّر الدّنيا و صغّرها ، و أهون بها و هوّنها [ 1 ] ،

و علم أنّ اللّه زواها [ 2 ] عنه اختيارا ، و بسطها لغيره احتقارا ، فأعرض عنها بقلبه ، و أمات ذكرها عن نفسه ، و أحبّ أن تغيب زينتها عن عينه ،

لكيلا يتّخذ منها رياشا [ 3 ] أو يرجو فيها مقاما ، بلّغ عن ربّه معذرا [ 4 ] و نصح لأمّته منذرا ، و دعا إلى الجنّة مبشّرا .

[ 1 ] و أهون بها و هونها : حقّرها و لم يعتد بها .

[ 2 ] زواها : نحّاها .

[ 3 ] رياشا : لباسا فاخرا .

[ 4 ] معذرا : بإرساله صلى اللّه عليه و آله و سلّم لزمت البشرية الحجة البالغة فللَّهِ الحُجَّةُ البالِغَة 6 : 149 و أنقطع عذرهم وَ لَو أَنَّا أهلكناهُم بِعذَابٍ من قبلهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لو لاَ اَرسَلتَ إلَيْنَا رَسُولاً فَنَتبعَ آياتِكَ مِن قَبل أَن نَذِلَّ وَ نخزى 20 : 134 .

[ 88 ]

نحن شجرة النّبوة [ 1 ] ، و محطّ الرّسالة ،

و مختلف الملائكة ، و معادن العلم ، و ينابيع الحكم ،

ناصرنا و محبّنا ينتظر الرّحمة ، و عدوّنا و مبغضنا ينتظر السّطوة [ 2 ] .