( 106 ) و من خطبة له عليه السلام

إنّ أفضل ما توسّل به المتوسّلون [ 3 ] إلى اللّه ،

سبحانه ، الإيمان به و برسوله و الجهاد في سبيله

[ 1 ] نحن شجرة النّبوة . . . : نحن أهل بيت النّبوة ، و المراد بهم الخمسة أصحاب الكساء عليهم السلام . و محط الرسالة : في بيتهم كانت رسالة السماء . و مختلف الملائكة : محل أختلافهم و مجيئهم يتلو بعضهم بعضا .

[ 2 ] السطوة : القهر و الاذلال .

[ 3 ] إنّ أفضل ما توسل به المتوسلون : و جميع تعاليم الإسلام لها أجر و ثواب و منزلة عند اللّه جلّ جلاله ،

و أفضلها و أسماها الإيمان به ، و التصديق برسوله لأن ذلك أصل الدين و دعامته .

[ 89 ]

فإنّه ذروة الإسلام [ 1 ] ، و كلمة الإخلاص [ 2 ] فإنّها الفطرة ، و إقام الصّلاة فإنّها الملّة [ 3 ] ، و إيتاء الزّكاة فإنّها فريضة واجبة ، و صوم شهر رمضان فإنّه جنّة [ 4 ] من العقاب ، و حجّ البيت و إعتماره فإنّهما ينفيان الفقر ، و يرحضان [ 5 ] الذّنب ، و صلة

[ 1 ] ذروة الإسلام : الذروة : أعلى الشي‏ء و ارفعه ، و إنما كان الجهاد بهذه المنزلة لأنّه يكشف عن قوة يقين ،

و إيمان صادق .

[ 2 ] كلمة الأخلاص . . . : هي شهادة انّ لا اله إلاّ اللّه ،

فإنّها الفطرة : العزيزة و الجبلّة التي يولد عليها الناس ،

و أن اتجاهات البعض الى الأصنام و غيرها عوارض تعرض و ترد عليهم من الأبوين أو المحيط ، و الحديث الشريف : كل مولود بولد على الفطرة ، حتّى يكون أبواه يهودانه و ينصرانه و يمجسانه .

[ 3 ] فأنّها الملّة : النهج الذي شرعه اللّه جلّ جلاله لعباده .

[ 4 ] جنّة : وقاية . و المعنى : أنّ الصوم أمانا و حجابا من العذاب .

[ 5 ] يرحضان : يغسلان .

[ 90 ]

الرّحم فإنها مثراة في المال ، و منسأة في الأجل [ 1 ] و صدقة السّرّ فإنّها تكفّر الخطيئة [ 2 ] ،

و صدقة العلانية فإنّها تدفع ميتة السّوء [ 3 ] ،

و صنائع المعروف [ 4 ] فإنّها تقى مصارع الهوان .

أفيضوا [ 5 ] في ذكر اللّه فإنّه أحسن الذّكر ، و ارغبوا فيما وعد المتّقين فإنّ وعده أصدق الوعد ، و اقتدوا بهدي نبيّكم [ 6 ] فإنّه أفضل الهدي ، و استنّوا [ 7 ]

[ 1 ] منسأة في الأجل : زيادة في الاعمار .

[ 2 ] تكفّر الخطيئة : تمحو الذنوب .

[ 3 ] ميتة السوء : الموتة الشنيعة التي لا تحمد لاهلها ،

و لعلّه إشارة الى منقلب سي‏ء يواجهه .

[ 4 ] صنائع المعروف . . . : الإحسان إلى الناس . تقي مصارع الهوان : تجنّب المحسن نكبات المهانة ، و عثرات الخزي .

[ 5 ] افيضوا : أذكروا .

[ 6 ] أقتدوا بهدي نبيّكم . سيروا بالخط الذي سار فيه .

[ 7 ] استنوا . . . : اتبعو . سنّته : ما صدر منه من قول و فعل . و المراد : تابعوه في أعماله ، و أمتثلوا ما أمركم به .

[ 91 ]

بسنّته فإنّها أهدى السّنن ، و تعلّموا القرآن فإنّه أحسن الحديث ، و تفقّهوا [ 1 ] فيه فإنّه ربيع القلوب ، و استشفوا بنوره فإنّه شفاء الصّدور ،

و أحسنوا تلاوته فإنّه أحسن القصص ، فإنّ العالم العامل بغير علمه كالجاهل الحائر الذّي لا يستفيق من جهله ، بل الحجّة عليه أعظم ،

و الحسرة له ألزم ، و هو عند اللّه ألوم .