( 112 ) و من خطبة له عليه السلام

أرسله داعيا إلى الحقّ ، و شاهدا على

[ 24 ]

الخلق ، فبلّغ رسالات ربّه ، غير وان [ 1 ] و لا مقصّر ، و جاهد في اللّه أعداءه غير واهن و لا معذر [ 2 ] ، إمام من اتّقى و بصر من اهتدى [ 3 ] .

منها : لو تعلمون ما أعلم ممّا طوي عنكم غيبه [ 4 ] إذا لخرجتم إلى الصّعدات [ 5 ] تبكون على أعمالكم ، و تلتدمون [ 6 ] على أنفسكم ، و لتركتم أموالكم لا حارس لها ، و لا خالف [ 7 ] عليها

[ 1 ] غير وان : غير متباطى‏ء .

[ 2 ] غير واهن : ليس بضعيف . و لا معذر : هو الذي يعتذر من تقصيره .

[ 3 ] بصر من اهتدى : به و بنهجه يهتدي السائرون ، و ببيانه يستنير المهتدون .

[ 4 ] طوي عنكم غيبه : خفي عنكم باطنه .

[ 5 ] الصعدات : جمع الصعيد ، و هو وجه الأرض .

[ 6 ] اللدم : ضرب الوجه .

[ 7 ] الخالف : الذي يخلفه صاحب المال على ماله .

[ 25 ]

و لهمّت كلّ امرى‏ء نفسه [ 1 ] لا يلتفت إلى غيرها ،

و لكنّكم نسيتم ما ذكّرتم ، و أمنتم ما حذّرتم ، فتاه عنكم رأيكم ، و تشتّت عليكم أمركم ، و لوددت أنّ اللّه فرّق بيني و بينكم ، و ألحقني بمن هو أحقّ بي منكم [ 2 ] : قوم ، و اللّه ، ميامين الرّأي ، مراجيح الحلم ، مقاويل بالحقّ ، متاريك للبغي [ 3 ] ، مضوا

[ 1 ] لهمّت كل امرى‏ء نفسه : اقتصر اهتمامه على نفسه ،

و تخليصها من شدائد القيامة . و هذا الفصل في بيان أهوال الآخرة و كربها و ما لو تأمله إنسان لهام على وجهه ، لا يفكّر في أهل و لا مال ، انشغالا بنفسه و ما يخلصها من ذلك .

[ 2 ] ممن هو أحق بي منكم : اراد بذلك الرسول ( صلّى اللّه عليه و آله ) ، و شهداء الإسلام الأوائل ، و المستقيمين من الصحابة ، فهم أولى و أحقّ بالإمام ( عليه السلام ) للمشابهة التي بينهم و بينه .

[ 3 ] ميامين الرأي . . . : مباركين ، آراؤهم سديدة . مراجيح الحلم : حلماء ، لا يستخفهم جهل الجاهلين . مقاويل بالحقّ : تقولون الحق . متاريك للبغي : تتجنبون الاعتداء على الناس .

[ 26 ]

قدما على الطّريقة ، و أوجفوا على المحجّة [ 1 ] فظفروا بالعقبى الدّائمة ، و الكرامة الباردة [ 2 ] أما و اللّه ليسلّطنّ عليكم غلام ثقيف الذّيّال الميّال [ 3 ] :

يأكل خضرتكم ، و يذيب شحمتكم [ 4 ] إيه أبا وذحة [ 5 ] .

[ 1 ] أوجفوا . . . : اسرعوا . على المحجّة : على طريق الاستقامة و النجاة .

[ 2 ] العاقبة : آخر كل شي‏ء و خاتمته . و المراد : انهم بهذا السلوك حصلوا على الحياة الأبدية ، و العيش الهني‏ء و النعيم الدائم .

[ 3 ] غلام ثقيف . . . : الحجاج بن يوسف الثقفي . و الذيال :

الذي يجر ذيله أسفل ثوبه على الأرض تكبّرا . و الميال :

المائل عن الحق ، التارك له .

[ 4 ] يأكل خضرتكم . . . : أموالكم . و يذيب شحمتكم : يبيدكم قتلا و تعذيبا .

[ 5 ] ايه أبا وذحة : زروهات ما عندك أبا الخنفساء . و ذكر شرّاح النهج : ان الحجاج رأى خنفساء تمشي ، فطردها فعادت ،

ثم طردها فعادت ، فأخذها بيده فلسعته ، فورمت يده ،

و أصابته حمّى فهلك ، و كذلك النمرود مات من ذبابة دخلت انفه ، فسبحانه مهلك الجبّارين ، و مبيد الطغاة الظالمين بأهون مخلوقاته .

[ 27 ]

قال الشريف : أقول : الوذحة : الخنفساء ،

و هذا القول يومى‏ء به الى الحجّاج ، و له مع الوذحة حديث ليس هذا موضوع ذكره .