( 116 ) و من كلام له عليه السلام

تاللّه لقد علمت تبليغ الرّسالات [ 2 ] ، و إتمام العدات و تمام الكلمات [ 3 ] ، و عندنا أهل البيت أبواب الحكم ، و ضياء الأمر [ 4 ] ، ألا و إنّ شرائع

[ 1 ] لقد حملتكم على الطريق الواضح . . . : أقمتكم على الطريق المؤدّي الى رضوان اللّه تعالى . لا يهلك عليها إلاّ هالك : من يتعذّر إصلاحه لخبثه و سوء سريرته .

[ 2 ] علمت تبليغ الرسالات . . . : أنا مكلف من قبل رسول اللّه ( صلى اللّه عليه و آله ) بتبليغ الرسالة ، و شرح مفاهيمها للأمّة ، فالامام يخلف الرسول في ذلك .

[ 3 ] و العدات جمع عدة : و هي الصلات و العطايا التي التزم بها رسول اللّه ( صلى اللّه عليه و آله ) لبعضهم ، و الحديث : « أنت وصيّي و وارثي ، و قاضي ديني ، و منجز عدّتي » و تمام الكلمات : ما أشار إليه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :

« علّمني رسول اللّه ( صلى اللّه عليه و آله ) ألف باب من العلم ، يفتح لي من كل باب ألف باب » .

[ 4 ] أبواب الحكم . . . : الفصل في القضاء ، و الحديث : « عليّ أقضاكم » ، و ضياء الأمر : النور الذي يهتدى به الى طريق الحقّ .

[ 34 ]

الدّين واحدة ، و سبله قاصدة [ 1 ] من أخذ بها لحق و غنم ، و من وقف عنها ضلّ و ندم .

اعملوا ليوم تذخر له الذّخائر ، و تبلى فيه السّرائر [ 2 ] ، و من لا ينفعه حاضر لبّه فعازبه عنه

[ 1 ] شرائع الدين واحدة . . . : قواعده و قوانينه . و سبله قاصدة :

طرقه واضحة مستقيمة .

[ 2 ] الذخائر . . . : الأعمال الصالحة ، و هي مدخرة للعامل ،

يجدها اذا قدم على اللّه عزّ و جلّ . و تبلى : تختبر .

و السرائر : جمع سريرة و المراد ما يضمره الانسان من عقيدة ، و عمل مكتوم ، فانه ينكشف في ذلك اليوم .

[ 35 ]

أعجز [ 1 ] و غائبه أعوز [ 2 ] و اتّقوا نارا حرّها شديد ،

و قعرها بعيد ، و حليتها حديد ، و شرابها صديد [ 3 ] .

ألا و إنّ اللّسان الصّالح ، يجعله اللّه للمرء في النّاس ، خير له من المال يورثه من لا يحمده [ 4 ] .

[ 1 ] و من لا ينفعه حاضر لبّه فعازبه عنه أعجز : اللب : العقل .

و العازب : الغائب . و المعنى : من لم ينتفع من موهبة العقل التي منحها اللّه جلّ جلاله له ، فهو أبعد من أن ينتفع بعقل سوف يكتسبه ، أو تجربة يحصلها .

[ 2 ] أعوز : أبعد للمنفعة .

[ 3 ] قعرها . . . : عمقها . و حليتها حديد : المراد بذلك ما عليهم من أغلال و قيود و سلاسل أجارنا اللّه منها . و الصديد : القيح و الدم .

[ 4 ] اللسان الصالح : الذكر الحسن . و المعنى : ان انفاق المال في وجوه البر يجلب للانسان الذكر الحسن ، مضافا الى مرضاة اللّه جلّ جلاله ، و هو ان تركه لورثته لا يشكرونه على ذلك ، و اذا اختلفوا في قسمته تناولوه بالسبّ .

[ 36 ]