( 118 ) و من كلام له عليه السلام قاله للخوارج

و قد خرج الى معسكرهم و هم مقيمون على إنكار الحكومة فقال ( عليه السلام ) :

[ 1 ] فاصدفوا . . . : اعرضوا . و نزغاته : افساده وَ إمَّا ينزَغَنَّكَ مِن الشَّيطَانِ نَزغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 41 :

36 . و نفثاته : وساوسه .

[ 2 ] أعقلوها على أنفسكم : شدّوها و احفظوها ، و التزموا بها ،

و في الحديث « الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها أخذها » .

[ 42 ]

أ كلّكم شهد معنا صفّين ؟

فقالوا : منّا من شهد و منا من لم يشهد .

قال : فامتازوا فرقتين ، فليكن من شهد صفّين فرقة ، و من لم يشهدها فرقة ، حتّى أكلّم كلاّ بكلامه ، و نادى النّاس فقال : أمسكوا عن الكلام ، و أنصتوا لقولي ، و أقبلوا بأفئدتكم إليّ ،

فمن نشدناه شهادة فليقل بعلمه فيها .

ثمّ كلّمهم ( عليه السلام ) بكلام طويل منه :

أ لم تقولوا عند رفعهم المصاحف حيلة ،

و غيلة [ 1 ] ، و مكرا ، و خديعة إخواننا ، و أهل دعوتنا : استقالونا [ 2 ] ، و استراحوا إلى كتاب اللّه

[ 1 ] غيلة : خديعة .

[ 2 ] استقالونا : طلبوا منّا الإقالة ، و ترك الحرب .

[ 43 ]

سبحانه ، فالرّأي القبول منهم ، و التّنفيس [ 1 ] عنهم ؟ فقلت لكم : هذا أمر ظاهره إيمان ، و باطنه عدوان [ 2 ] ، و أوّله رحمة ، و آخره ندامة ، فأقيموا على شأنكم ، و الزموا طريقتكم ، و عضّوا على الجهاد بنواجذكم [ 3 ] ، و لا تلتفتوا إلى ناعق نعق ، إن أجيب أضلّ [ 4 ] ، و إن ترك ذلّ . و قد كانت هذه الفعلة ، و قد رأيتكم أعطيتموها و اللّه لئن أبيتها ما وجبت عليّ فريضتها ، و لا حمّلني اللّه ذنبها ،

و و اللّه إن جئتها إنّي للمحقّ الّذي يتّبع ، و إنّ

[ 1 ] التنفيس : التفريج .

[ 2 ] عدوان : مؤدّ الى الظلم و الخديعة .

[ 3 ] عضّوا على الجهاد . . . : تحمّسوا له ، و اقبلوا عليه ،

و النواجذ : الأضراس .

[ 4 ] نعق . . . : صاح . و الناعق : معاوية . أن أجيب . أضلّ :

أدخلكم في الضلال . و ان ترك ذلّ : أدّاه ذلك الى الهزيمة .

[ 44 ]

الكتاب لمعي [ 1 ] : ما فارقته مذ صحبته : فلقد كنّا مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) ، و إنّ القتل ليدور على الآباء و الأبناء و الإخوان و القرابات فلا نزداد على كلّ مصيبة و شدّة إلاّ إيمانا ، و مضيّا على الحقّ ، و تسليما للأمر ، و صبرا على مضض الجراح [ 2 ] ، و لكنّا إنّما أصبحنا نقاتل إخواننا في

[ 1 ] و قد كانت هذه الفعلة . . . : قبولكم التحكيم . و قد رأيتكم أعطيتموها : أقدمتم عليها . لئن أبيتها ما وجبت عليّ فريضتها : لو كنت رفضت التحكيم الذي دعا إليه أهل الشام ما كنت مخالفا فرضا ، و لا عليّ من ذلك إثما . و و اللّه إن جئتها للمحق الذي يتبع : و بإجابتي لهم يلزمكم اتباعي لأني على الحق ، و قد قال الرسول الأعظم ( صلّى اللّه عليه و آله ) :

عليّ مع الحقّ و الحقّ مع عليّ ، يدور معه أينما دار . و ان الكتاب لمعي : أنا أعمل بكتاب اللّه عزّ و جلّ ، لم أفارقه لحظة .

[ 2 ] مضض الجراح : آلامه .

[ 45 ]

الإسلام على ما دخل فيه من الزّيغ [ 1 ] و الإعوجاج و الشّبهة و التّأويل ، فإذا طمعنا في خصلة يلمّ اللّه بها شعثنا [ 2 ] ، و نتدانى بها إلى البقيّة فيما بيننا [ 3 ] ،

رغبنا فيها ، و أمسكنا عمّا سواها .