( 123 ) و من كلام له عليه السلام

فإن أبيتم أن تزعموا إلاّ أنّي أخطأت و ضللت فلم تضلّلون عامّة أمّة محمّد ، ( صلّى اللّه عليه و آله ) ، بضلالي ، و تأخذونهم بخطئي ، و تكفّرونهم بذنوبي ؟ سيوفكم على عواتقكم تضعونها مواضع البرء و السّقم [ 2 ] و تخلطون من أذنب بمن لم

[ 1 ] زلّت به النعل . . . : تعثّر في حياته ، و احتاج الى من يساعده . و الخدين : الصديق . و الخليل : الرفيق الحبيب .

و المراد : انهم يجفونه و يمنعونه خيرهم .

[ 2 ] مواضع البرء . . . : الاعضاء السالمة . و السقم : المرض .

و المراد : انكم تقتلون من لا ذنب له من المسلمين ، كالنساء و الأطفال .

[ 61 ]

يذنب ، و قد علمتم أنّ رسول اللّه ، ( صلّى اللّه عليه و آله ) ، رجم الزّاني ثمّ صلّى عليه ، ثمّ ورّثه أهله ، و قتل القاتل و ورّث ميراثه أهله ، و قطع السّارق و جلد الزّاني غير المحصن [ 1 ] ثمّ قسم عليهما من الفي‏ء [ 2 ] ، و نكحا المسلمات ، فأخذهم رسول اللّه ، ( صلى اللّه عليه و آله ) ، بذنوبهم ،

و أقام حقّ اللّه فيهم ، و لم يمنعهم سهمهم من الإسلام ، و لم يخرج أسماءهم من بين أهله [ 3 ]

[ 1 ] المحصن : من له زوجة .

[ 2 ] الفي‏ء : واردات الدولة الإسلامية .

[ 3 ] و لم يخرج أسماءهم من بين أهله : ان الحجّة قائمة على بطلان مذهبكم في تكفير من أذنب من المسلمين بما ذكرته من سيرته ( صلى اللّه عليه و آله ) مع أهل الكبائر من المسلمين ، فلم يخرجهم ( صلوات اللّه عليه ) من حظيرة الإسلام .

[ 62 ]

ثمّ أنتم شرار النّاس ، و من رمى به الشّيطان مراميه ، و ضرب به تيهه [ 1 ] .

و سيهلك فيّ صنفان : محبّ مفرط [ 2 ] يذهب به الحبّ إلى غير الحقّ ، و مبغض مفرط يذهب به البغض إلى غير الحقّ ، و خير النّاس فيّ حالا النّمط الأوسط فالزموه ، و الزموا السّواد الأعظم [ 3 ] ، فإنّ يد اللّه على الجماعة [ 4 ] . و إيّاكم

[ 1 ] و من رمى به الشيطان مراميه . . . : تمكّن منه . و ضرب به تيهه : ضلّ و ذهب متحيّرا .

[ 2 ] مفرط : متجاوز الحدّ .

[ 3 ] النمط . . . : الجماعة من الناس أمرهم واحد . و الأوسط ،

الذين هم بين الافراط و التفريط . و المراد : ان المحب المفرط يدعوه افراطه الى أن يدّعي له الألوهية و شبهها فيهلك ، و المبغض يدعوه بغضه الى سبّه ، و البراءة منه فيهلك ، و النجاة لمن والاه و اقتدى به . و السواد الأعظم :

جمهور المسلمين يد اللّه على الجماعة : هم في رعايته و حفظه .

[ 63 ]

و الفرقة فإنّ الشّاذّ من النّاس للشّيطان ، كما أنّ الشّاذّ من الغنم للذّئب ألا من دعا إلى هذا الشّعار [ 1 ] فاقتلوه ، و لو كان تحت عمامتي هذه .

و إنّما حكّم الحكمان ليحييا ما أحيا القرآن ،

و يميتا ما أمات القرآن ، و إحياؤه الإجتماع عليه ،

و إماتته الإفتراق عنه : فإن جرّنا القرآن إليهم اتّبعناهم ، و إن جرّهم إلينا اتّبعونا ، فلم آت لا أبا لكم بجرا ، و لاختلتكم عن أمركم و لا لبّسته عليكم [ 2 ] ، إنّما اجتمع رأي ملئكم على اختيار

[ 1 ] الشعار : العلامة الفارقة لكل جماعة ، و شعار الخوارج لا حكم إلاّ للّه .

[ 2 ] البجر . . . : الشر و الأمر العظيم . و لاختلتكم : ما خدعتكم . . و لا لبسته عليكم : و لا جعلته مشتبها عليكم لا تبصرون وجه الرشاد .

[ 64 ]

رجلين أخذنا عليهما أن لا يتعدّيا القرآن فتاها عنه [ 1 ] ، و تركا الحقّ و هما يبصرانه ، و كان الجور هواهما فمضيا عليه ، و قد سبق استثناؤنا عليهما في الحكومة بالعدل ، و الصّمد للحقّ [ 2 ] ، سوء رأيهما و جور حكمهما .