( 126 ) و من كلام له عليه السلام لأبي ذرّ [ 1 ] رحمه اللّه لما أخرج الى الربذة

يا أبا ذرّ ، إنّك غضبت للّه فارج من غضبت له . إنّ القوم خافوك على دنياهم ، و خفتهم على دينك [ 2 ] ، فاترك في أيديهم ما خافوك عليه ،

[ 1 ] أبو ذرّ الغفاري : صحابي جليل ، و هو القائل : أنا ربع الإسلام ، أي رابع من أسلم ، و فيه يقول الرسول الأعظم ( صلى اللّه عليه و آله ) : ما أظلّت الخضراء السماء و لا أقلّت الغبراء الأرض على ذي لهجة أصدق من أبي ذر . نقم عليه عثمان فأخرجه من المدينة الى الربذة عن المدينة ثلاثة أيام ، فمات بها سنة 32 ه .

[ 2 ] خافوك على دنياهم . . . : ان بقاءك في المدينة يشكّل خطرا على دنياهم لمعارضتك لهم . و خفتهم على دينك : أن يذهب بسكوتك عنهم ، و مقاربتك لهم ، و رضاك بأعمالهم .

[ 74 ]

و اهرب بما خفتهم عليه ، فما أحوجهم إلى ما منعتهم ، و ما أغناك عمّا منعوك و ستعلم من الرّابح غدا ، و الأكثر حسّدا [ 1 ] ؟ ؟ و لو أنّ السّموات و الأرض كانتا على عبد رتقا ثمّ اتّقى اللّه لجعل اللّه له منهما مخرجا ، لا يؤنسنّك إلاّ الحقّ [ 2 ] و لا يوحشنّك إلاّ الباطل ، فلو قبلت دنياهم لأحبّوك ، و لو قرضت [ 3 ] منها لأمنوك .

[ 1 ] الأكثر حسّدا : ان الناس يحسدون من كثرة مواهب اللّه عنده ،

و توافرت عليه نعمه ، و ان أبا ذرّ في طليعة الذين تغمرهم نعم اللّه و عطاياه في الدار الآخرة فيكثر حسّاده .

[ 2 ] رتقا : منسدة ملتئمة . و المراد : شدّة الضيق و الضنك .

[ 3 ] قرضت : قطعت . و المراد : لو اتصلت بهم ، و أخذت من أموالهم لكنت في مأمن منهم .

[ 75 ]