( 127 ) و من كلام له عليه السلام

أيّتها النّفوس المختلفة ، و القلوب المتشتّتة ،

الشّاهدة أبدانهم ، و الغائبة عنهم عقولهم أظأركم على الحقّ و أنتم تنفرون عنه نفور المعزى من وعوعة الأسد [ 1 ] هيهات أن أطلع بكم سرار العدل [ 2 ] ، أو أقيم اعوجاج الحقّ .

اللّهمّ إنّك تعلم أنّه لم يكن الّذي كان منّا منافسة في سلطان ، و لا التماس شي‏ء من فضول

[ 1 ] أظأركم . . . : أعطفكم ( أكرهكم ) وعوعة الأسد : صوته .

[ 2 ] هيهات ان أطلع بكم سرار العدل : لا يمكن أن أظهر بمعونتكم ما خفي و استسرّ من أنوار العدل .

[ 76 ]

الحطام [ 1 ] ، و لكن لنرد المعالم من دينك [ 2 ] ،

و نظهر الإصلاح في بلادك ، فيأمن المظلومون من عبادك ، و تقام المعطّلة من حدودك .

اللّهمّ إنّي أوّل من أناب [ 3 ] و سمع و أجاب :

لم يسبقني إلاّ رسول اللّه ( صلى اللّه عليه و آله و سلّم ) ، بالصّلاة .

و قد علمتم أنّه لا ينبغي أن يكون الوالي على الفروج ، و الدّماء ، و المغانم و الأحكام ، و إمامة المسلمين البخيل ، فتكون في أموالهم نهمته [ 4 ]

[ 1 ] فضول الحطام : مباهج الدنيا و زينتها .

[ 2 ] لنرد المعالم من دينك : لنأخذ بيد الأمّة الى الآثار التي يهتدى بها الى طريق الحقّ .

[ 3 ] أناب : رجع الى اللّه تعالى .

[ 4 ] نهمته : حرصه على الدنيا .

[ 77 ]

و لا الجاهل فيضلّهم بجهله ، و لا الجافي [ 1 ] فيقطعهم بجفائه ، و لا الحائف للدّول [ 2 ] فيتّخذ قوما دون قوم ، و لا المرتشي في الحكم فيذهب بالحقوق ، و يقف بها دون المقاطع ، و لا المعطّل للسّنّة [ 3 ] فيهلك الأمّة .

[ 1 ] الجافي . . . : سيّ‏ء الخلق . فيقطعهم : يستوجب مقاطعتهم له ، و نفورهم عن صحبته .

[ 2 ] الحائف . . . : الجائر . و الدوال : الأموال لأنها تتداول بين الناس . و المراد : لا يصلح للإمامة من استأثر بأموال المسلمين ، و قسّمها في قوم دون قوم .

[ 3 ] فيذهب بالحقوق : تضيع عنده لرتشائه . فيقف بها . . . : لا ينفذها . و المقاطع : الحدود . و المعطل : التارك للعمل .

و السنة : سيرة الرسول الأعظم ( صلى اللّه عليه و آله ) و أقواله .

[ 78 ]