( 132 ) و من كلام له عليه السلام

لم تكن بيعتكم إيّاي فلتة [ 2 ] ، و ليس أمري و أمركم واحدا : إنّي أريدكم للّه ، و أنتم تريدوني لأنفسكم [ 3 ] أيّها النّاس ، أعينوني على

[ 1 ] أبلغ جهدك . . . : أبذل أقصى مجهودك و طاقتك في إلحاق الأذى بي . فلا أبقى اللّه عليك ان أبقيت : لا رعاك اللّه و لا رحمك ان راعيتني .

[ 2 ] الفلتة : الأمر الذي يقع بدون تفكّر و رويّة ، و يريد التعريض ببيعة أبي بكر ، فقد ذكر المؤرّخون و أهل السير خطبة عمر بن الخطاب : كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه شرّها ، فمن دعاكم لمثلها فاقتلوه . و المراد : انّكم اجتمعتم على بيعتي ،

و تدافعتم عليها حتى خشيت ان يقتل بعضكم بعضا .

[ 3 ] أريدكم للّه . . . : أريد منكم اتّباع نهج اللّه ، و الانقياد لأوامره ، و الانتهاء عن نواهيه . و تريدوني لأنفسكم : تريدوني ان أفضّل بعضكم على بعض بالعطاء ، و أرفع عنكم الجهاد .

[ 93 ]

أنفسكم [ 1 ] ، و ايم اللّه لأنصفنّ المظلوم من ظالمه ، و لأقودنّ الظّالم بخزامته حتّى أورده منهل الحقّ [ 2 ] و إن كان كارها .

[ 1 ] أعينوني على أنفسكم : ان النفس كما في التنزيل : لأمَّارَةٌ بِالسُّوءِ 12 : 53 ، فأعينوني عليها باستعمال عقولكم في تقويمها و تهذيبها .

[ 2 ] و أيم اللّه . . . : قسم . و الخزامة : حلقة من شعر تجعل في أنف البغير ليشدّ فيها الزمام ، و يسهل قياده . و المراد : اذلال الظالم ، و استرجاع الظلامة منه . و المنهل : المورد ( الموضع الذي فيه الشرب ) و منهل الحقّ : موضع الحقّ و جانبه .

[ 94 ]