( 133 ) و من كلام له عليه السلام في معنى طلحة و الزبير

و اللّه ما أنكروا عليّ منكرا ، و لا جعلوا بيني و بينهم نصفا [ 1 ] و إنّهم ليطلبون حقّا تركوه ، و دما هم سفكوه [ 2 ] ، فإن كنت شريكهم فيه فإنّ لهم

[ 1 ] و لا جعلوا بيني و بينهم نصفا : لم يلتزموا جانب الانصاف و العدل فيما بيني و بينهم .

[ 2 ] سفك الدم : صبّه . و المراد بذلك دم عثمان ، و الذين سفكوه : طلحة و الزبير و عائشة ، فهم بإجماع المؤرّخين كانوا أعظم المحرّضين على قتل عثمان ، و ساءهم أن يبايع المسلمون بعده عليا فثاروا للطلب بدمه ، و أعجب من هذا متابعة من تابعهم و هم يعلمون أنّهم قتلته .

[ 4 ]

نصيبهم منه ، و إن كانوا ولّوه دوني فما الطّلبة إلاّ قبلهم [ 1 ] و إنّ أوّل عدلهم للحكم على أنفسهم [ 2 ] ،

و إنّ معي لبصيرتي : ما لبّست و لا لبّس عليّ [ 3 ] ،

و إنّها للفئة الباغية فيها الحما و الحمة و الشّبهة المغدفة [ 4 ] و إنّ الأمر لواضح و قد زاح الباطل عن

[ 1 ] ولوه . . . : باشروه ( فعلوه ) فما الطلبة : من الأخذ بثأره .

قبلهم : عندهم .

[ 2 ] و ان أول عدلهم للحكم على أنفسهم : ان الواجب عليهم أن يقيموا حكم اللّه تعالى في القصاص على أنفسهم ، لأنّهم القتلة .

[ 3 ] ان معي لبصيرتي . . . : عقلي . ما لبست عليكم الأمر :

ما خلطته عليكم حتى لا تعرفوا حقيقته . و لا لبس عليّ : و لا خدعني أحد ، و انّما أسير على النهج الواضح .

[ 4 ] و انها للفئة الباغية . . . : المعتدية . فيها الحما و الحمة . قال الشيخ محمد عبده : الحما هنا مطلق القريب و النسيب ، و هو كناية عن الزبير ، فانه من قرابة النبيّ ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) ،

ابن عمّته . قالوا : و كان النبيّ أخبر عليا أنه ستبغي عليه فئة فيها بعض احمائه و إحدى زوجاته . و الحمة بضم ففتح كناية عنها ، و أصلها الحيّة أو ابرة اللاسعة من الهوام . و الشبهة المغدفة : الخفيّة .

[ 5 ]

نصابه و انقطع لسانه عن شغبه [ 1 ] و ايم اللّه لأفرطنّ لهم حوضا أنا ماتحه : لا يصدرون عنه بريّ ، و لا يعبّون بعده في حسي [ 2 ] .

منها : فأقبلتم إليّ إقبال العوذ المطافيل على أولادها [ 3 ] تقولون : البيعة البيعة قبضت يدي

[ 1 ] زاح . . . : ذهب . و نصابه : أصله و مغرسه . و الشغب : تهيّج الشر و المراد : ذهب و اضمحلّ ، و انحسمت مادته ، و كفي شرّه .

[ 2 ] لافرطن . . . : لأملأنّ . و ماتحه : نازح مائه لاسقيهم . لا يصدرون بري : لا يرجعون منه بشرب و شبع . و العب :

الشرب المتتابع . و الحسي : الماء الذي يشربه الرمل ، فينتهي الى أرض صلبة تحفظه ، ثم يحفر عنه فيستخرج . و المراد من الكلام تهديدهم بما ينتظرهم من القتل .

[ 3 ] العوذ . . . : جمع عوذة : الناقة المسنّة . و المطافيل جمع مطفل : صغار الإبل . و المعنى : أقبلتم على بيعتي برغبة و شوق يشبه اقبال مسنات الابل على صغارها .

[ 6 ]

فبسطتموها ، و نازعتكم يدي فجدبتموها ، اللّهمّ إنّهما قطعاني و ظلماني ، و نكثا بيعتي ، و ألّبا النّاس عليّ [ 1 ] فاحلل ما عقدا ، و لا تحكم لهما ما أبرما ، و أرهما المساءة [ 2 ] فيما أمّلا و عملا ، و لقد استثبتهما قبل القتال ، و استأنيت بهما أمام الوقاع [ 3 ] ، فغمط النّعمة ، و ردّ العافية [ 4 ] .

[ 1 ] نكثا بيعتي . . . : نقاها و ما وفيا بها . و الّبا : حرّضا .

[ 2 ] فاحلل ما عقدا ، و لا تحكم لهما ما أبرما . . . : العقد و الابرام كناية عن أحكام الأمر . و المراد : الدعاء عليهما بعدم انتظام أمرهما . و المساءة : نقض المسرّة .

[ 3 ] استثبتهما . . . : طلبت منهما الرجوع . و استأنيت : انتظرت و لم أستعجل . و الوقاع : الحرب .

[ 4 ] فغمطا . . . : جحدا . و ردّ العافية : السلامة ، و النعمة المشار إليها سلامة الدين .

[ 7 ]