( 136 ) و من كلام له عليه السلام في النّهي عن غيبة الناس

و إنّما ينبغي لأهل العصمة ، و المصنوع إليهم في السّلامة [ 2 ] أن يرحموا أهل الذّنوب

[ 1 ] تنتضى . . . : تسل . و تخان فيه العهود : تنكث المواثيق و لا يلتزم بالوفاء بها .

[ 2 ] لأهل العصمة . . . : الذين عصمهم اللّه تعالى من ارتكاب الذنوب . و المصنوع إليهم في السلامة : سلّمهم من الانزلاق فيها .

[ 13 ]

و المعصية ، و يكون الشّكر هو الغالب عليهم ،

و الحاجز لهم [ 1 ] عنهم ، فكيف بالغائب الّذي غاب أخاه ، و عيّره ببلواه ؟ أما ذكر موضع ستر اللّه عليه من ذنوبه ممّا هو أعظم من الذّنب الّذي غابه به و كيف يذمّه بذنب قد ركب [ 2 ] مثله فإن لم يكن ركب ذلك الذّنب بعينه فقد عصى اللّه فيما سواه ممّا هو أعظم منه . و ايم اللّه لئن لم يكن عصاه في الكبير و عصاه في الصّغير لجراءته على عيب النّاس أكبر .

يا عبد اللّه ، لا تعجل في عيب أحد بذنبه

[ 1 ] و الشكر هو الغالب عليهم الخ : ان شكره تعالى على ما عصمهم من ارتكاب الذنوب و الخطايا التي ارتكبها غيرهم ،

تحجزهم تمنعهم من أن يعيبوا أحدا ، أو يعيروه بذنبه .

[ 2 ] ركب : عمل . و هذا الغاية في الأدب ، و ان ينشغل الانسان بعيوبه و اصلاحها .

[ 14 ]

فلعلّه مغفور له ، و لا تأمن على نفسك صغير معصيةفلعلّك معذّب عليه ، فليكفف من علم منكم عيب غيره لما يعلم من عيب نفسه ، و ليكن الشّكر شاغلا له على معافاته ممّا ابتلي به غيره .