( 141 ) و من خطبة له عليه السلام

أيّها النّاس ، إنّما أنتم في هذه الدّنيا غرض

[ 1 ] لمح . . . : الشي‏ء : أبصره بنظر خفيف . و المنار : العلامة التي يهتدى بها . و التقوى : امتثال أوامر اللّه تعالى ، و اجتناب ما نهى عنه .

[ 2 ] الحطام . . . : متاع الدنيا . و تشاحوا : تنازعوا .

[ 3 ] نفروا : أعرضوا .

[ 26 ]

تنتضل فيه المنايا [ 1 ] مع كلّ جرعة شرق [ 2 ] ، و في كلّ أكلة غصص ، لا تنالون منها نعمة إلاّ بفراق أخرى ، و لا يعمّر معمّر منكم يوما من عمره إلاّ بهدم آخر من أجله [ 3 ] ، و لا تجدّد له زيادة في أكلة إلاّ بنفاد ما قبلها من رزقه [ 4 ] ، و لا يحيا له أثر

[ 1 ] الغرض . . . : الهدف الذي يرميه الرماة : و تنتصل : تترامى إليه . و المنايا : الموت .

[ 2 ] مع كل جرعة شرق : ان نعيم الدنيا مشوب بالآلام و المشاق ،

فالماء الذي أهم ما في الحياة قد يصحبه شرق يؤدّي للهلاك .

[ 3 ] و لا يعمّر الخ : كل يوم يعيشه ينقص من عمره الذي سجّله اللّه تعالى في اللوح المحفوظ . و يقول ( عليه السلام ) أنفاس المرء خطاه الى أجله . فعليه استغلال هذا العمر في طاعة اللّه تعالى .

[ 4 ] و لا تجدد له زيادة في أكلة الخ : هو لا يأكل حتى يفني ما قبله . و المراد : أنه في سياق استنفاذ رزقه المقدّر له ، و بهذا تذهب لذّة الأكل منه لسعيه في استيفاء رزقه الذي يوشك أن ينتهي .

[ 27 ]

إلاّ مات له أثر [ 1 ] ، و لا يتجدّد له جديد إلاّ بعد أن يخلق [ 2 ] له جديد ، و لا تقوم له نابتة إلاّ و تسقط منه محصودة [ 3 ] . و قد مضت أصول نحن فروعها [ 4 ] ، فما بقاء فرع بعد ذهاب أصله ؟ منها : و ما أحدثت بدعة إلاّ ترك بها سنّة [ 5 ] ،

[ 1 ] و لا يحيا له أثر إلاّ مات له أثر : لا يعرف بشي‏ء حتى يذهب ما عرف به سابقا ، فمثلا : لا يعرف بالعلم إلاّ بعد ما كان معروفا بالجهل .

[ 2 ] يخلق : يبلى .

[ 3 ] و لا تقوم له نبتة . . . : هم الأولاد و الاحفاد . إلاّ و تسقط منه محصودة : هي موت الآباء و الأجداد .

[ 4 ] و قد مضت أصول : هم الآباء .

[ 5 ] البدعة . . . : ما استحدث في الدين . و السنّة : ما أثر عن الرسول الأعظم ( صلّى اللّه عليه و آله ) من قول و فعل .

و المراد : أن ظهور البدع و العمل بها يستلزم ترك السنة .

[ 28 ]

فاتّقوا البدع ، و الزموا المهيع [ 1 ] إنّ عوازم الأمور أفضلها ، و إنّ محدثاتها شرارها [ 2 ] .