( 142 ) و من كلام له عليه السلام لعمر بن الخطاب ، و قد استشاره في غزو الفرس بنفسه

إنّ هذا الأمر لم يكن نصره و لا خذلانه بكثرة و لا قلّة ، و هو دين اللّه الّذي أظهره ، و جنده الّذي أعدّه [ 3 ] و أمدّه ، حتّى بلغ ما بلغ ، و طلع حيثما

[ 1 ] المهيع : الطريق الواسع .

[ 2 ] عوازم الأمور . . . : ما تقادم منها و كان على عهد الرسول الأعظم ( صلّى اللّه عليه و آله ) . و محدثاتها : ما استحدث و الصق بالشريعة .

[ 3 ] أعدّه . . . : أعزّه . و أمدّه : بالنصر .

[ 29 ]

طلع ، و نحن على موعود من اللّه ، و اللّه منجز [ 1 ] وعده ، و ناصر جنده . و مكان القيّم بالأمر مكان النّظام [ 2 ] من الخرز : يجمعه و يضمّه ، فإذا انقطع النّظام تفرّق الخرز و ذهب ثمّ لم يجتمع بحذافيره [ 3 ] أبدا . و العرب اليوم و إن كانوا قليلا فهم كثيرون بالإسلام ، عزيزون بالإجتماع ،

فكن قطبا ، و استدر الرّحى بالعرب . و أصلهم [ 4 ] دونك نار الحرب ، فإنّك إن شخصت من هذه

[ 1 ] منجز : متمّ لما وعد من نظر المسلمين على الكافرين .

[ 2 ] القيّم . . . : القائم بالأمر ( الحاكم ) . و النظام : السلك الذي تنظم فيه الخرز .

[ 3 ] بحذافيره : بأسره .

[ 4 ] قطب الرحى : ما دارت عليه . و المراد : امكث بمكانك و وجّه الحرب . و هذا ما يعمله قادة الحروب حتى اليوم ،

فوزير الدفاع ، و رئيس الأركان في مكتبه يدير الحرب .

و اصلهم : القهم اليها .

[ 30 ]

الأرض انتقضت [ 1 ] عليك العرب من أطرافها و أقطارها حتّى يكون ما تدع وراءك من العورات [ 2 ] أهمّ إليك ممّا بين يديك .

إنّ الأعاجم إن ينظروا إليك غدا يقولوا : هذا أصل العرب فإذا قطعتموه استرحتم ، فيكون ذلك أشدّ لكلبهم [ 3 ] عليك ، و طمعهم فيك . فأمّا ما ذكرت من مسير القوم إلى قتال المسلمين فإنّ اللّه سبحانه هو أكره لمسيرهم منك ، و هو أقدر على تغيير ما يكره ، و أمّا ما ذكرت من عددهم فإنّا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة ، و إنّما كنّا نقاتل

[ 1 ] شخصت . . . : خرجت . و انتقض الشي‏ء : فسد بعد احكامه .

[ 2 ] العورة : الخلل الذي يخشى منه العدو .

[ 3 ] كلبهم : شدّتهم .

[ 31 ]

بالنّصر و المعونة .