( 146 ) و من خطبة له عليه السلام في الملاحم

و أخذوا يمينا و شمالا : ظعنا في مسالك الغيّ ، و تركا لمذاهب الرّشد [ 3 ] ، فلا تستعجلوا ما

[ 1 ] وداعيكم . . . : وداعي لكم . و مرصد : منتظر و مهيّأ للقاء اللّه عزّ و جلّ .

[ 2 ] و يكشف لكم عن سرائري : عن مضمراتي . و المراد : يتبين لكم صحة منهجي .

[ 3 ] ظعنا في مسالك الغيّ ، و تركا لمذهب الرشد : سلكوا طريق الضلال ، و تركوا منهج الحقّ و الرشاد .

[ 45 ]

هو كائن [ 1 ] مرصد و لا تستبطئوا ما يجي‏ء به الغد ، فكم من مستعجل بما إن أدركه ودّ أنّه لم يدركه ، و ما أقرب اليوم من تباشير [ 2 ] غد يا قوم ،

هذا إبّان ورود كلّ موعد ، و دنوّ من طلعة ما لا تعرفون [ 3 ] ، ألا و إنّ من أدركها منّا يسري فيها بسراج منير ، و يحذو فيها على مثال الصّالحين [ 4 ] ، ليحلّ فيها ربقا ، و يعتق رقّا ،

[ 1 ] كائن . . . : لا بدّ من وقوعه . و مرصد : معد .

[ 2 ] التباشير : أوائل الصبح .

[ 3 ] هذا أبان ورود كل موعود . . . : هذا وقت ظهور ما وعدتم من الفتن و دنو من طلعة لا تعرفون : من احداث و فتن .

[ 4 ] يسري فيها بسراج منير . . . : ان هذه الفتن المضلّة ، من أدركها منّا أهل البيت يقطعها بنور الإيمان و المعرفة ، ناجيا من كبواتها . و يحذو فيها على مثال الصالحين : يقتفي فيها منهج المتّقين .

[ 46 ]

و يصدع شعبا ، و يشعب صدعا [ 1 ] ، في سترة عن النّاس ، لا يبصر القائف أثره [ 2 ] و لو تابع نظره ،

ثمّ ليشحذنّ فيها قوم شحذ القين النّصل [ 3 ] ،

[ 1 ] الربق . . . : حبل فيه عدة عرى ، كل عروة ربقة ، معد لشدّ الحيوانات . الرق : العبد المملوك . و المراد يحل ما استعصى من أمورهم ، و يخلصهم من ذل الاضطهاد . يصدع شعبا :

يفرّق جماعات الضلال ، و دول الجور . و يشعب صدعا :

يجمع صفوف المؤمنين .

[ 2 ] في سترة من الناس . . . : لا يهتدون الى مكانه . لا يبصر القائف أثره : القائف : الذي يعرف الآثار فيتبعها . و الكلام في الامام المهدي ( عليه السلام ) ، و انه مستتر لا يمكن الوصول إليه حتى يأذن له اللّه عزّ و جلّ له بالخروج .

[ 3 ] ثم ليشحذن فيها قوم شحذ القين النصل : الشحذ : حدّ السكين . و القين : الحداد . و النصل : حديدة السيف و ما شابهها . و المراد : أن الامام المهدي ( عليه السلام ) يعدّ جيشا مسلحا مهيّئا للدعوة الى اللّه تعالى و نشر العدل .

[ 47 ]

تجلى بالتّنزيل أبصارهم [ 1 ] ، و يرمى بالتّفسير في مسامعهم و يغبقون كأس الحكمة بعد الصّبوح [ 2 ] .

منها : و طال الأمد [ 3 ] بهم ليستكملوا الخزي ، و يستوجبوا الغير [ 4 ] ، حتّى إذا اخلولق الأجل [ 5 ] ، و استراح قوم إلى الفتن ، و أشالوا عن

[ 1 ] تجلى بالتنزيل أبصارهم ، و يرمي بالتفسير في أسماعهم :

يزيل الشبهات و مخلّفات العقائد الفاسدة ، و مبادى‏ء الضلالة بالقرآن الكريم .

[ 2 ] الغبوق . . . : الشرب عشيّة . و الصبوح : ما شرب وقت الصباح . و الحكمة : المعارف الإلهية ، و التعاليم المحمدية .

و المراد : إفاضته عليهم هذه المعارف ليلا و نهارا .

[ 3 ] الامد : الزمان .

[ 4 ] الغير : نوائب الدنيا . و المراد : يستوجبوا تغيير النعمة بالبلاء جزاء على تماديهم في المعاصي .

[ 5 ] احلولق الأجل : قربت آجالهم .

[ 48 ]

لقاح حربهم [ 1 ] ، لم يمنّوا على اللّه بالصّبر ، و لم يستعظموا بذل أنفسهم في الحقّ ، حتّى إذا وافق وارد القضاء انقطاع مدّة البلاء [ 2 ] حملوا بصائرهم على أسيافهم ، و دانوا لربّهم بأمر واعظهم [ 3 ] .

حتّى إذا قبض اللّه رسوله ، ( صلّى اللّه عليه و آله ) ، رجع قوم على الأعقاب [ 4 ] ، و غالتهم

[ 1 ] أشالوا . . . : رفعوا . و لقاح الحرب : تهييجها .

[ 2 ] وافق وارد القضاء انقطاع مدّة البلاء : نهاية هؤلاء الظالمين .

[ 3 ] حملوا بصائرهم . . . : عقائدهم . و المراد : دعا هؤلاء المؤمنون الناس الى اللّه جلّ جلاله . و دانوا : أطاعوا . بأمر واعظهم : بأمر إمامهم : و هو الامام المهدي ( عليه السلام ) .

[ 4 ] رجع قوم على الأعقاب : العقب : عظم مؤخّر القدم .

و الرجوع الى الأعقاب : هو أقبح ما يكون من المشي .

و المراد : وصفهم بالخروج عن خطّ الإسلام ، و في التنزيل :

وَ مَا مُحَمَّدُ إلا رسُول قَد خَلَت مِنْ قَبْلِهِ الرُّسلُ أَفَائِنْ مَاتَ أَو قُتِلَ انقلبْتمْ على أعقَابِكُم وَ مَنْ يَنقَلِب على عقبيهِ فَلَن يَضُرَّ اللّه شَيئاً وَ سَيجزي اللّه الشَاكِرينَ 3 : 144 .

[ 49 ]

السّبل ، و اتّكلوا على الولائج [ 1 ] ، و وصلوا غير الرّحم ، و هجروا السّبب الّذي أمروا بمودّته ،

و نقلوا البناء عن رصّ أساسه [ 2 ] فبنوه في غير موضعه : معادن كلّ خطيئة ، و أبواب كلّ ضارب في غمرة [ 3 ] ، قد ماروا في الحيرة [ 4 ] ، و ذهلوا في

[ 1 ] غالتهم . . . : أهلكتهم . و السبل : الطرق . و المراد : هلكوا لاتباعهم طرق الضلال . و الوائج جمع وليجة : البطانة ،

و هي خاصة الرجل من أهله و عشيرته .

[ 2 ] هجروا السبب الذي أمروا بمودّته . . . : تركوا أهل البيت و قد أمرهم اللّه جلّ جلاله بمودّتهم قُلْ لاَ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجراً إلاّ المَوَدَّة فِي القُربى 42 : 23 . و نقلوا البناء عن رصّ أساسه : نقلوا الخلافة عن الخليفة الذي عيّنه لهم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و آله ) و أمرهم ببيعته في يوم غدير خم .

[ 3 ] معادن كل خطيئة . . . : أصل كل حرام . و أبواب كل ضارب في غمرة : الغمرة : الضلال . و المراد : هم أصل إضلال و خطيئة .

[ 4 ] قد ماروا في الحيرة : ترددوا حائرين لا يهتدون طريق السلامة .

[ 50 ]

السّكرة على سنّة من آل فرعون [ 1 ] من منقطع إلى الدّنيا راكن ، أو مفارق للدّين مباين [ 2 ] .