( 158 ) و من كلام له عليه السلام لبعض أصحابه

و قد سأله : كيف دفعكم [ 2 ] قومكم عن هذا المقام و أنتم أحقّ به ؟ فقال :

يا أخا بني أسد ، إنّك لقلق الوضين ، ترسل

[ 1 ] الطريق جدد . . . : الأرض المستوية و ليس فيها عثار .

و السبيل : الطريق . و قصد الطريق : استقام . و المراد : ان الطريق الى اللّه تعالى ، و السلوك إليه مهيّى‏ء لكم .

[ 2 ] كيف دفعكم : كيف استأثروا بالخلافة و أخذوها منكم و أنتم الأقرب من رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و آله ) ، و الأعلم بشريعته و سنّته .

[ 26 ]

في غير سدد [ 1 ] و لك بعد ذمامة الصّهر [ 2 ] و حقّ المسألة ، و قد استعلمت فاعلم : أمّا الإستبداد علينا بهذا المقام و نحن الأعلون نسبا ،

و الأشدّون برسول اللّه ، ( صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) ،

نوطا [ 3 ] فإنّها كانت أثرة شحّت [ 4 ] عليها نفوس قوم ، و سخت عنها نفوس آخرين ، و الحكم اللّه و المعود إليه يوم القيامة .

[ 1 ] القلق : المضطرب . و الوضين : بطان منسوج يشدّ به الرحل على البعير ، فاذا قلق تأذّى البعير و ارتبك في سيره . ترسل في غير سدد : الارسال : الاطلاق بدون توجيه . في غير سدد : بدون صواب . و المراد : تتكلم في غير موضع الكلام تشبيها بالبعير المضطرب .

[ 2 ] الذمامة . . . : الحرمة . و الصهر : الصلة و القرابة بين عائلة الزوج و عائلة الزوجة . و المراد بالمصاهرة زينب بنت جحش الأسدية ، زوجة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و آله ) .

[ 3 ] نوطا : تعلّقا .

[ 4 ] الأثرة . . . : الاستبداد و الاستيثار . و شحّت : بخلت .

[ 27 ]

و دع عنك نهبا صيح في حجراته [ 1 ] و هلمّ الخطب [ 2 ] في ابن أبي سفيان فلقد أضحكني الدّهر بعد إبكائه ، و لا غرو [ 3 ] و اللّه فيا له خطبا يستفرغ العجب و يكثر الأود [ 4 ] ،

حاول القوم إطفاء نور اللّه من مصباحه ، و سدّ

[ 1 ] البيت لامرى‏ء القيس و عجزه : و هات حديثا ما حديث الرواحل ، و موضوعه : ان امرأ القيس نزل بجوار خالد بن سدوس ، فأغار عليه بنو جديلة فذهبوا بإبله ، فطلب منه خالد أن يعيره رواحله ليسترجع له إبله ، فأعطاه ، فأدرك القوم و كلمهم فأبوا عليه ، و أخذوا أيضا الرواحل . و المراد : اترك الكلام في النهب الأول و تعال و تكلّم في الرواحل التي هي أدهى و أمرّ . و مراد الامام ( عليه السلام ) : ان منازعة معاوية معي أ صعب و أشدّ عليّ من السابقين .

[ 2 ] و هلم . . . : اذكر . و الخطب : عظيم الأمر و عجيبه .

[ 3 ] و لا غرو : و لا عجب .

[ 4 ] الأود : الاعوجاج .

[ 28 ]

فوّاره من ينبوعه [ 1 ] . و جدحوا بيني و بينهم شربا وبيئا [ 2 ] . فإن ترتفع عنّا و عنهم محن البلوى أحملهم من الحقّ على محضه ، و إن تكن الأخرى [ 3 ] فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ ،

إنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ [ 4 ] .

[ 1 ] فوّاره . . . : الثقب الذي يفور منه الماء . و ينبوعه : عين الماء . و المراد : لم تكن الخلافة هي المستهدفة ، بل مسخ الشريعة ، و إعادة الجاهلية .

[ 2 ] جدحوا . . . : مزجوا . و بيئا : يكثر فيه الوباء . و الوباء : كل مرض فاش عام . و المراد : ما أحدثوه من تشريع و غيره يعرقل مسيرة الاصلاح .

[ 3 ] فان ترتفع عنّا و عنهم محن البلوى : ما ابتلينا به من الانقسام . و المحض : الخالص . و المراد : اسير فيهم على نهج الحق . و ان تكن الأخرى : و ان لم تمكنني الظروف .

[ 4 ] فلا تذهب نفسك عليهم حسرات : قال المفسّر : لا تهلك نفسك يا محمد عليهم حسرة ، و لا يغمّك حالهم إذ كفروا و استحقوا العقاب . و هو مثل قوله : فلعلّك باخعٌ نفسكَ ألاّ يكونُوا مؤمنين و الحسرة : شدّة الحزن على ما فات .

[ 29 ]