( 163 ) و من خطبة له عليه السلام في أوّل خلافته

إنّ اللّه تعالى أنزل كتابا هاديا بيّن فيه الخير

[ 1 ] بما خلفتم الحق وراء ظهوركم . . . : تركتم العمل به .

و قطعتم الأدنى و وصلتم الأبعد : القطيعة : الهجران .

و الأدنى : الأقرب من رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و آله ) .

و الأبعد : البعيد من رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و آله ) .

[ 2 ] الداعي لكم : يريد نفسه المقدّسة .

[ 3 ] كفيتم مؤنة . . . : احتمل عنكم مؤنته ، و قام بكفايته .

و عسف الطريق : سار فيه على غير هدى . و نبذتم : تركتم .

و الفادح : المثقل .

[ 59 ]

و الشّرّ ، فخذوا نهج الخير تهتدوا ، و اصدفوا عن سمت الشّرّ تقصدوا [ 1 ] ، الفرائض الفرائض أدّوها إلى اللّه تؤدّكم إلى الجنّة [ 2 ] . إنّ اللّه حرّم حراما غير مجهول ، و أحلّ حلالا غير مدخول [ 3 ] و فضّل حرمة المسلم على الحرم كلّها ، و شدّ بالإخلاص و التّوحيد حقوق المسلمين في معاقدها [ 4 ] فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه

[ 1 ] أصدفوا . . . : اعرضوا . و السمت : الجهة . و تقصدوا :

يقال : هو على قصد السبيل إذا كان راشدا وَ عَلَى اللّهِ قَصدُ السَّبِيلِ 16 : 9 .

[ 2 ] الفرائض . . . : ما افترض اللّه عليكم من صلاة و صيام و زكاة و خمس و حجّ و غير ذلك . أدّوها : واظبوا على القيام بها .

تؤدّكم الى الجنّة : تتوصلون بأدائها الى الجنّة .

[ 3 ] مدخول : لا عيب فيه و لا شبهة .

[ 4 ] حرمة المسلم . . . : ما لا يجوز انتهاكه ، و هي حرمة دمه و ماله و عرضه . على الحرم كلها : انتهاكه من أعظم المحرّمات . و شدّ بالاخلاص و التوحيد في معاقدها : معاقد جمع عقد : العهد . و المراد : ما أخذ عليهم من عهود في الحفاظ و رعاية حقوق بعضهم البعض .

[ 60 ]

و يده [ 1 ] إلاّ بالحقّ . و لا يحلّ أذى المسلم إلاّ بما يجب ، بادروا أمر العامّة و خاصّة أحدكم و هو الموت [ 2 ] فإنّ النّاس أمامكم ، و إنّ السّاعة تحدوكم [ 3 ] من خلفكم . تخفّفوا تلحقوا فإنّما

[ 1 ] فالمسلم من سلم المسلمون من يده و لسانه : هذا تعريف للمسلم الصحيح ، يجب أن لا يعتدي على أحد بلسانه بسب أو اغتياب أو نميمة أو شهادة زور و ما شابه ذلك ، و لا يضرب و لا يسرق و لا يقتل .

[ 2 ] بادروا . . . : سارعوا . و أمر العامة : أي الى إرشادهم و تهذيبهم و توعيتهم . و خاصة أحدكم و هو الموت : ما يخصّه و يعنيه و نازل به .

و المراد : استغلال فسحة العمر بالاعمال التي تنفعه في تلك العوالم وَ تَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيرَ الزَّادِ التَّقوَى‏ 2 : 197 .

[ 3 ] فان الناس أمامكم . . . : سبقوكم الى الآخرة . و الساعة تحدوكم : حدا الابل : ساقها و حثّها على السير بالحداء .

و المراد : الاستعداد لها بتقديم الطاعات ، و اجتناب المعاصي .

[ 61 ]

ينتظر بأوّلكم آخركم [ 1 ] . اتّقوا اللّه في عباده و بلاده فإنّكم مسؤولون حتّى عن البقاع و البهائم [ 2 ] ، و أطيعوا اللّه و لا تعصوه ، و إذا رأيتم الخير فخذوا به [ 3 ] ، و إذا رأيتم الشّرّ فأعرضوا عنه .

[ 1 ] تخففوا تلحقوا . . . : قللوا من السعي للدنيا ، و الاهتمام بها ، لتسعدوا بمرافقة أولياء اللّه في منازلهم . و هذه الجملة لا يقوى على مثلها البلغاء . فانّما ينتظر بأولكم آخركم : ينتظر المتقدمون منكم المتأخرين تمهيدا لقيام الساعة .

[ 2 ] اتقوا اللّه في عباده . . . : راقبوه و اخشوه في الاساءة الى عباده . و البقاع : الأماكن . و البهائم : الحيوانات . و المراد :

تحاسبون على أذى الحيوان ، و على الجلوس في مكان لا ينبغي للمسلم أن يجلس فيه .

[ 3 ] إذا رأيتم الخير . . الخ : اسرعوا و بادروا لكل عمل خيّر لعلّ فيه نجاتكم ، و اعرضوا عن كل عمل قبيح لعلّ فيه هلاككم .

[ 62 ]