( 164 ) و من كلام له عليه السلام

بعد ما بويع بالخلافة ، و قد قال له قوم من الصحابة : لو عاقبت قوما ممن أجلب [ 1 ] على عثمان ؟ فقال ( عليه السلام ) :

يا إخوتاه ، إنّي لست أجهل ما تعلمون ،

و لكن كيف لي بقوّة و القوم المجلبون على حدّ شوكتهم ، يملكوننا و لا نملكهم [ 2 ] ؟ و ها هم هؤلاء قد ثارت معهم عبدانكم ، و التفّت إليهم

[ 1 ] اجلب القوم : اجتمعوا و تألّبوا .

[ 2 ] شوكتهم . . . : قوتهم . و يملكوننا : بيدهم القوّة و زمام الأمر .

[ 63 ]

أعرابكم ، و هم خلالكم يسومونكم [ 1 ] ما شاءوا ،

و هل ترون موضعا لقدرة على شي‏ء تريدونه ؟ و إنّ هذا الأمر أمر جاهليّة ، و إنّ لهؤلاء القوم مادّة [ 2 ] ، إنّ النّاس من هذا الأمر إذا حرّك على أمور : فرقة ترى ما ترون ، و فرقة ترى ما لا ترون ، و فرقة لا ترى هذا و لا ذاك . فاصبروا حتّى يهدأ النّاس ، و تقع القلوب مواقعها ، و تؤخذ الحقوق مسمحة [ 3 ] ، فاهدأوا عنّي ، و انظروا ما ذا يأتيكم به أمري ، و لا تفعلوا فعلة تضعضع قوّة و تسقط منة ، و تورث وهنا [ 4 ] و ذلّة ، و سأمسك الأمر ما

[ 1 ] و التفت إليهم . . . : انضمت إليهم . خلالكم : بقربكم .

يسومونكم : يلزمونكم .

[ 2 ] مادة : اعوان و أنصار .

[ 3 ] تقع القلوب مواقعها : تهدأ الثورة ، و يرجع الناس الى حالتهم الطبيعية . و تؤخذ الحقوق مسمحة : بيسر و سهولة .

[ 4 ] المنّة . . . : القوّة . و الوهن : الضعف .

[ 64 ]

استمسك [ 1 ] ، و إذا لم أجد بدّا فآخر الدّواء الكيّ [ 2 ] .