( 167 ) و من خطبة له عليه السلام لما عزم على لقاء القوم بصفين

اللّهمّ ربّ السّقف المرفوع ، و الجوّ المكفوف [ 1 ] ، الّذي جعلته مغيضا للّيل و النّهار [ 2 ] ، و مجرى للشّمس و القمر ، و مختلفا للنّجوم السّيّارة ، و جعلت سكّانه سبطا من

[ 1 ] السقف المرفوع . . . : السماء . و الجوّ : ما بين السماء و الأرض . و المكفوف : المضموم بعضه الى بعض .

و المراد : العوالم التي بين السماء و الأرض من شمس و قمر و نجوم ، و ما لا يعلمه إلا اللّه تعالى .

[ 2 ] مغيضا لليل و النهار : غاض الماء : نقص : و المراد : محل لنقصان كل منهما مع زيادة الآخر ، لأن حدوثهما و ما يطرأ على كل منهما من زيادة و نقصان متولد من حركة الشمس ،

و الشمس جرم من أجرام الجوّ .

[ 70 ]

ملائكتك ، لا يسأمون [ 1 ] من عبادتك ، و ربّ هذه الأرض الّتي جعلتها قرارا للأنام ، و مدرجا للهوامّ و الأنعام [ 2 ] ، و ما لا يحصى ممّا يرى و ممّا لا يرى ، و ربّ الجبال الرّواسي الّتي جعلتها للأرض أوتادا ، و للخلق اعتمادا [ 3 ] إن أظهرتنا على عدوّنا فجنّبنا البغي ، و سدّدنا [ 4 ] للحقّ ، و إن

[ 1 ] سبطا . . . : امة . و لا يسأمون : لا يملّون .

[ 2 ] قرارا . . . : مأوى و موضع استقرار . و الأنام : جميع ما على الأرض من الخلق . و مدرجا : طريقا . و الهوام : الحشرات .

و الانعام : الإبل و الغنم و البقر .

[ 3 ] الرواسي . . . : جمع الراسي : الثابت الراسخ . أوتادا جمع وتد : ما ثبت في الأرض أو الحائط من خشب وَ الجِبَالَ أَوتَاداً 78 : 7 لئلاّ تميد بأهلها . و اعتمادا :

يعتمدون عليها في منافعهم لما فيها من معادن و مياه و أشجار مثمرة و مراعي .

[ 4 ] البغي . . . : تجاوز الحدّ في الاعتداء . و السداد : الاستقامة و القصد ، و الصواب من القول و الفعل .

[ 71 ]

أظهرتهم علينا فارزقنا الشّهادة ، و اعصمنا من الفتنة [ 1 ] .

أين المانع للذّمار و الغائر عند نزول الحقائق من أهل الحفاظ [ 2 ] ؟ العار وراءكم ، و الجنّة أمامكم [ 3 ] .

[ 1 ] و اعصمنا من الفتنة : العصمة : منحة إلهيّة تمنع من فعل المعصية و الميل إليها . و فتن فلانا فتونا : عذّبه ليحوله عن دينه .

[ 2 ] الذمار . . . : ما يلزم حفظه من الأهل و المال . و غار الرجل على امرأته : ثارت نفسه لابدائها زينتها و محاسنها لغيره .

و الحقائق : عظائم الأمور و شدائدها . و الحفاظ : الذبّ عن المحارم ، و المنع عند الحروب .

[ 3 ] العار وراءكم . . . : ما يلحقكم من عار في الفرار . و الجنّة أمامكم : قد أعدّها اللّه جلّ جلاله و هيّأها للمجاهدين .

[ 72 ]