( 169 ) و من خطبة له عليه السلام

أمين وحيه ، و خاتم رسله ، و بشير رحمته ،

[ 1 ] معتمدين . . . : قاصدين . و بلا جرم : بلا ذنب .

[ 2 ] العدّة : الجماعة . و المراد : قتلوا من أهل البصرة و من خزّان بيت المال بعدد جيشهم الذي أقبلوا به .

[ 76 ]

و نذير نقمته [ 1 ] .

أيّها النّاس ، إنّ أحقّ النّاس بهذا الأمر أقواهم عليه ، و أعلمهم بأمر اللّه [ 2 ] فيه ، فإن شغب شاغب استعتب [ 3 ] فإن أبى قوتل . و لعمري لئن كانت الإمامة لا تنعقد حتّى تحضرها عامّة النّاس فما إلى ذلك سبيل ، و لكن أهلها يحكمون على

[ 1 ] أمين وحيه . . . : المؤتمن على الكتاب و الشريعة ، عصمه اللّه جلّ جلاله من النسيان و الكتمان و التبديل و التحريف .

و خاتم رسله : آخرهم ، و به ختمت النبوة ، و انقطع الوحي .

بشير : المؤمنين بالجنة . و نذير للعصاة من النار إنّا أرْسَلنَاكَ شَاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً 48 : 8 .

[ 2 ] بهذا الأمر . . . : الخلافة . أقواهم عليه : أقدرهم على تحمّلها . بأمر اللّه : بأحكام الشريعة .

[ 3 ] شغب . . . : أحدث فتنة . استعتب : طلب منه الرجوع الى الحق .

[ 77 ]

من غاب عنها [ 1 ] ، ثمّ ليس للشّاهد أن يرجع ،

و لا للغائب أن يختار .

ألا و إنّي أقاتل رجلين : رجلا ادّعى ما ليس له ، و آخر منع الّذي عليه [ 2 ] .

أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه [ 3 ] ، فإنّها خير ما تواصى العباد به ، و خير عواقب الأمور [ 4 ] عند اللّه ، و قد فتح باب الحرب بينكم و بين أهل القبلة ، و لا يحمل هذا العلم إلاّ أهل البصر

[ 1 ] يحكمون على من غاب عنها : يلزم الغائبين ما لزم الحاضرين من الوفاء بها .

[ 2 ] ادعى ما ليس له . . . : من الطلب بدم عثمان ، فلم يكونوا ورثته ، و لا مخوّلين من قبلهم . منع الذي عليه : من البيعة و الاستقامة ، و المراد به معاوية .

[ 3 ] التقوى : العمل بأوامر اللّه تعالى ، و الانتهاء عمّا نهى عنه .

[ 4 ] عواقب الأمور : أواخرها .

[ 78 ]

و الصّبر [ 1 ] و العلم بمواقع الحقّ ، فامضوا لما تؤمرون به ، و قفوا عند ما تنهون عنه ، و لا تعجلوا في أمر حتّى تتبيّنوا ، فإنّ لنا مع كلّ أمر تنكرونه غيرا [ 2 ] .

ألا و إنّ هذه الدّنيا الّتي أصبحتم تتمنّونها و ترغبون فيها ، و أصبحت تغضبكم و ترضيكم ،

ليست بداركم [ 3 ] و لا منزلكم الّذي خلقتم له و لا الّذي دعيتم إليه ، ألا و إنّها ليست بباقية لكم ،

[ 1 ] البصر . . . : المعرفة و العقل . و الصبر : على تحمّل المشاق .

[ 2 ] غيرا : تغييرا ، طبقا لما فيه المصلحة . و المراد : استعداده عليه السلام لتغيير ما يطلبونه مما لا يمس الشريعة و أحكامها ، من عزل وال ، و إيقاف حرب ، و ما شابه ذلك .

[ 3 ] تغضبكم و ترضيكم . . . : تغضبون و ترضون من أجلها .

ليست بداركم : المعدّة لإقامتكم . و لا منزلكم الذي خلقتم له : لأنّكم خلقتم للآخرة و الدنيا طريق للسلوك إليها .

[ 79 ]

و لا تبقون عليها ، و هي و إن غرّتكم منها فقد حذّرتكم [ 1 ] شرّها . فدعوا غرورها لتحذيرها ،

و إطماعها لتخويفها [ 2 ] ، و سابقوا فيها إلى الدّار الّتي دعيتم إليها ، و انصرفوا بقلوبكم عنها [ 3 ] و لا يخنّنّ أحدكم خنين الأمة على ما زوي عنه منها [ 4 ] ، و استتمّوا نعمة اللّه عليكم بالصّبر على

[ 1 ] غرّتكم . . . : خدعتكم . و حذّرتكم : خوّفتكم .

[ 2 ] أطماعها . . . : الطمع فيها ، و التمكّن منها . لتخويفها : لما فيها من مخاوف و أذى تلحقكم منها .

[ 3 ] سابقوا فيها الى الدار التي دعيتم إليها . . . : استغلّوها للعمل لما يسعدكم في داركم التي ستنتقلون إليها . و انصرفوا بقلوبكم عنها : فبعد أن نهاهم عن الرغبة فيها ، و العمل لها ، طلب منهم الإنصراف القلبي عنها ، و عدم التفكير فيها ، و هذا نهاية التحذير .

[ 4 ] يخنن . . . : يرفع صوته بالبكاء . و الامة : الوصيفة ، فانه يكثر بكاؤها لما يلحقها من الأذى . و زوي منها : طوي و قبض منها . و المراد : لا تتأسّفوا على ما فاتكم منها .

[ 80 ]

طاعة اللّه ، و المحافظة على ما استحفظكم [ 1 ] من كتابه . ألا و إنّه لا يضرّكم تضييع شي‏ء من دنياكم بعد حفظكم قائمة دينكم . ألا و إنّه لا ينفعكم بعد تضييع دينكم شي‏ء حافظتم عليه من أمر دنياكم [ 2 ] ، أخذ اللّه بقلوبنا و قلوبكم إلى الحقّ و ألهمنا [ 3 ] و إيّاكم الصّبر .

[ 1 ] استتموا . . . : اطلبوا من اللّه تعالى أن يتمّ عليكم نعمه .

بصبركم : على أداء ما كلفكم به . و المحافظة على ما استحفظكم : طلب منكم حفظه ، و القيام به ، و العمل بموجبه .

[ 2 ] ألا و انه لا يضركم . . الخ : لا يضرّكم انتقاص دنياكم إذا سلم لكم دينكم ، و لا تنفعكم دنياكم و ان ملكتم ما بين المشرق و المغرب إذا انتقص دينكم .

[ 3 ] أخذ اللّه بقلوبنا و قبوبكم الى الحق . . . : هدانا لسبيل الحق و نهجه . و ألهمنا : الإلهام : ما يلقى في الروع ، يقال : ألهمه اللّه خيرا ، أي لقّنه .

[ 81 ]