( 171 ) و من خطبة له عليه السلام

أيّها الغافلون غير المغفول عنهم ، و التّاركون المأخوذ منهم مالي أراكم عن اللّه ذاهبين ، و إلى غيره راغبين [ 2 ] ؟ كأنّكم نعم أراح بها سائم إلى

[ 1 ] لم يعرف بابه . . . : لم يدر المبرر لدخوله فيه . و لم تسلم معاذيره : ليس عنده ما يعتذر به أمام اللّه . و ذكر المؤرخون انه قال بعد ما ضربه مروان بن الحكم بالسهم ، و أخذه نزف الدم ، قال : و اللّه ما رأيت مصرع شيخ أضيع من مصرعي هذا .

[ 2 ] الغافلون غير المغفول عنهم . . . : قد ضبطت تصرفاتهم و حركاتهم مَا يَلفِظُ مِن قَولٍ إلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد 50 :

18 . و التاركون : لما كلّفوا به . و المأخوذ منهم : أعمارهم و أموالهم . و ذاهبين : معرضين . و راغبين : منهمكين في طلب الدنيا .

[ 84 ]

مرعى وبيّ ، و مشرب دويّ [ 1 ] إنّما هي كالمعلوفة للمدى ، لا تعرف ما ذا يراد بها : إذا أحسن إليها تحسب يومها دهرها ، و شبعها أمرها [ 2 ] ، و اللّه لو شئت أن أخبر كلّ رجل منكم بمخرجه و مولجه [ 3 ] و جميع شأنه لفعلت ، و لكن أخاف

[ 1 ] نعم . . . : ابل ، غنم ، بقر . و السائم : الراعي . و مرعى وبيّ : ذو وباء . و دوي : ذو داء . و المراد : ان هذا المرعى و الماء يورث المرض .

[ 2 ] المعلوفة . . . : التي يقدّم لها العلف . و المدى جمع مدية : سكين . و تحسب : تظنّ . و يومها دهرها : هي في حالة شبعها تظنّ أنّ دنياها كلها كذلك ، و لا تعرف ما يراد بها بعد ذلك . و شبعها أمرها : شأنها الوحيد .

[ 3 ] مولجه : دخوله . و المراد : علمه بتصرفاته ، و هذا مما علمه به رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و آله ) ، فقد ذكر الخاص و العام قوله ( عليه السلام ) : علّمني رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و آله ) ألف باب من العلم يفتح لي من كل باب ألف باب .

[ 85 ]

أن تكفروا فيّ [ 1 ] برسول اللّه ، ( صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) ، ألا و إنّي مفضيه إلى الخاصّة [ 2 ] ممّن يؤمن ذلك منه . و الّذي بعثه بالحقّ و اصطفاه [ 3 ] على الخلق ، ما أنطق إلاّ صادقا ، و قد عهد إليّ بذلك كلّه ، و بمهلك من يهلك ، و منجى من ينجو ،

و مآل هذا الأمر ، و ما أبقى شيئا يمرّ على رأسي إلاّ أفرغه في أذنيّ و أفضى به إليّ [ 4 ] .

أيّها النّاس ، إنّي و اللّه ما أحثّكم على طاعة

[ 1 ] تكفروا بي : تغلوا فيّ ، فيكون ذلك منكم كفرا برسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و آله ) ، و خروجا من الإسلام .

[ 2 ] مفضية . . . : موصله . الى الخاصة : خلّص أصحابي .

و المراد : الطبقة العليا من المؤمنين .

[ 3 ] اصطفاه : اختاره و اجتباه .

[ 4 ] عهد إلي . . . : أوصاني به . مآل هذا الأمر : ما يصير إليه أمر الخلافة . يمر على رأسي : ما يجري عليّ . أفضى به إليّ : أعلمني به .

[ 86 ]

إلاّ أسبقكم إليها ، و لا أنهاكم عن معصية إلاّ أتناهى قبلكم عنها [ 1 ] .