( 174 ) و من خطبة له عليه السلام

لا يشغله شأن ، و لا يغيّره زمان ، و لا يحويه مكان ، و لا يصفه لسان لا يعزب [ 3 ] عنه عدد قطر

[ 1 ] استثناه : أخرجه من قاعدة عامة أو حكم عام . و المراد :

شرطنا عليهما الحكم بالعدل و لا يتجاوزاه الى سوء رأيهما .

[ 2 ] و الثقة في أيدينا لأنفسنا : نحن على يقين و حجّة في رفض حكمهما .

[ 3 ] لا يشغله شأن . . . : أمر عن أمر ، و أن نظره لمن في السماء السابعة ، و الأرض السفلى لواحد . و يغيّره : يبدله . و التغيير مما يعتري الأشياء ، و تنزّه خالق الأشياء أن يعتريه تغيير .

و لا يحويه مكان : جلّ و تعالى عن مشابهة الأجسام . و لا يصفه لسان : تقصر الألسن عن وصفه ، و أمرت بذكره و شكره ، و وصف آلائه ، و التحدّث عن نعمه . و لا يعزب :

و لا يخفى .

[ 7 ]

الماء و لا نجوم السّماء ، و لا سوافي الرّيح في الهواء ، و لا دبيب النّمل على الصّفا ، و لا مقيل الذّرّ [ 1 ] في اللّيلة الظّلماء . يعلم مساقط الأوراق ،

و خفيّ طرف الأحداق [ 2 ] و أشهد أن لا إله إلاّ اللّه غير معدول به و لا مشكوك فيه ، و لا مكفور دينه ،

و لا مجحود تكوينه [ 3 ] شهادة من صدقت نيّته ،

[ 1 ] سفت الريح التراب : ذرته أو حملته . و دبّ دبيبا : مشى مشيا رويدا . و الصفا جمع صفاة : الحجر العريض الأملس . و مقيل : استراحة . و الذر : صغار النمل .

[ 2 ] الحدقة : السواد المستدير وسط العين ، و المراد بها العين ،

و انه جلّ جلاله يعلم بانطباق أحد الجفنين على الآخرة يَعلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَ مَا تُخْفِي الصُّدُور 40 : 19 .

[ 3 ] غير معدول به . . . : العدل : المثل و النضير . و المراد : اني أنزهه من أن أجعل له مثيلا و عديلا . و لا مشكوك فيه : شهادة خالية من الشكوك و الوساوس . و لا مكفور دينه : غير كافر بدينه . و لا مجحود تكوينه : و لا منكر لما خلق من كائنات .

و المراد بذلك : العقيدة السليمة من جميع الشوائب المنافية للتوحيد .

[ 8 ]

وصفت دخلته ، و خلص يقينه و ثقلت موازينه [ 1 ] و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله المجتبى من خلائقه ، و المعتام لشرح حقائقه و المختصّ بعقائل كراماته ، و المصطفى لكرائم رسالاته [ 2 ] ،

[ 1 ] صدقت نيّته . . . : سلمت نواياه . و صفت دخلته : حسنت سريرته . و خلص يقينه : من الشكوك . و ثقلت موازينه :

بالأعمال الصالحة فَأَمَّا مَن ثَقُلَت مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيةٍ 101 : 7 .

[ 2 ] المجتبى . . . : المصطفى . و المعتام : المختار . لشرح حقائقه : لبيان التوحيد و معالم الشريعة . و عقائل الشي‏ء :

نفائسه . و المراد : بيان مواهب اللّه جلّ جلاله لنبيّه ( صلّى اللّه عليه و آله ) من الكمالات ، و معالي الأمور . و المصطفى لكريم رسالاته : اختاره و اجتباه لتبليغ رسالاته .

[ 9 ]

و الموضّحة به أشراط الهدى و المجلوّ به غربيب العمى [ 1 ] .

أيّها النّاس ، إنّ الدّنيا تغرّ المؤمّل لها ،

و المخلد إليها [ 2 ] ، و لا تنفس بمن نافس فيها ،

و تغلب من غلب عليها [ 3 ] . و ايم اللّه ما كان قوم قطّ في غضّ نعمة من عيش فزال عنهم إلاّ بذنوب اجترحوها [ 4 ] ، لأنّ اللّه ليس بظلاّم للعبيد . و لو

[ 1 ] الموضّحة . . . : المبينة . و اشراط الهدى : طريق الهداية و الصلاح . و الغربيب : الأسود . و المراد : به تنكشف ظلم الجهالة .

[ 2 ] تغرّ . . . : تخدع . و المؤمل لها : الذي طال أمله فيها .

و الحديث : ان اخوف ما أخاف عليكما اثنان : اتّباع الهوى ،

و طول الأمل . و المخلد لها : المطمئن إليها .

[ 3 ] تنفس . . . : تضن و تبخل . و نافس فيها : بذل جهده في الحصول عليها . و تغلب من غلب : تقهر من اشتمل عليها .

و المراد : انها تكافي الحريصين عليها بالحرمان منها .

[ 4 ] و ايم اللّه . . . : قسم . في غضّ نعمة . . . : في سعة و رفاهية و اجترحوها : اكتسبوها .

[ 10 ]

أنّ النّاس حين تنزل بهم النّقم و تزول عنهم النّعم فزعوا إلى ربّهم بصدق من نيّاتهم و وله من قلوبهم ، لردّ عليهم كلّ شارد [ 1 ] ، و أصلح لهم كلّ فاسد . و إنّي لأخشى عليكم أن تكونوا في فترة [ 2 ] و قد كانت أمور مضت ملتم فيها ميلة كنتم

[ 1 ] النقم . . . : العقوبة . و تزول : تنتقل . و النعم : الخير و العافية و الرفاه و سعة العيش . و فزعوا : استغاثوا . و وله زيد : اشتدّ حزنه حتى ذهب عقله . و شرد البعير : نفر و استعصى .

و المراد : ينبغي لمن واجهته المصائب ، و ألمّت به النكبات ،

أن يتوجّه الى اللّه تعالى ، و يستغفر من ذنوبه ، و يغيّر سيّ‏ء أعماله ، كما حصل لأمّة يونس ( عليه السلام ) .

[ 2 ] الفترة : المدّة التي تقع بين زمنين يَا أَهلَ الكِتَابِ قَد جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُم عَلَى فَترَةٍ مِنَ الرُّسُلِ 5 : 19 . قال الطبرسي : أي على انقطاع من الرسل ، و دروس من الدين و الكتب . و مراد كلامه ( عليه السلام ) : تشبيه حالهم و بعدهم عن الشريعة بالذين عاشوا في أدوار جاهلية ، و بعد عن مناهج السماء .

[ 11 ]

فيها عندي غير محمودين ، و لئن ردّ عليكم أمركم إنّكم لسعداء و ما عليّ إلاّ الجهد و لو أشاء أن أقول لقلت [ 1 ] ، عفا اللّه عمّا سلف .