( 176 ) و من خطبة له عليه السلام في ذمّ أصحابه

أحمد اللّه على ما قضى من أمر ، و قدّر من فعل ، و على ابتلائي بكم أيّتها الفرقة الّتي إذا

[ 14 ]

أمرت لم تطع ، و إذا دعوت لم تجب ، إن أمهلتم خضتم [ 1 ] و إن حوربتم خرتم و إن اجتمع النّاس على إمام طعنتم ، و إن أجبتم إلى مشاقّة نكصتم [ 2 ] . لا أبا لغيركم [ 3 ] ما تنظرون بنصركم ربّكم ، و الجهاد على حقّكم : الموت أو الذّلّ لكم [ 4 ] فو اللّه لئن جاء يومي و ليأتينّي ليفرّقنّ

[ 1 ] امهله . . . : رفق به و أخّره . و خضتم : تكلمتم بما لا ينبغي لكم . و الخور : الضعف .

[ 2 ] المشاقة . . . : العمل الشاق . و المراد به الحرب . و نكص :

رجع . و المراد : وصفهم بالجبن و الهزيمة .

[ 3 ] لا أبا لغيركم : الأصل : لا أبا لكم : دعاء عليهم بفقد الأب ، أو التعيير . و الإمام ( عليه السلام ) أتى بلطيف العبارة .

[ 4 ] ما تنتظرون نصركم ؟ : ما الذي أخّر نصرتكم للدين ،

و دفاعكم عن شريعة سيّد المرسلين . و الجهاد على حقّكم :

لاسترجاعه . الموت أو الذلّ لكم : مصيركم الى القتل أو الذلّ . و قد حصل ذلك لهم من بعده .

[ 15 ]

بيني و بينكم و أنا لكم قال و بكم غير كثير [ 1 ] . للّه أنتم أما دين يجمعكم ، و لا حميّة تشحذكم [ 2 ] ؟ أو ليس عجبا أنّ معاوية يدعو الجفاة الطّغام فيتّبعونه على غير معونة و لا عطاء [ 3 ] ، و أنا أدعوكم و أنتم تريكة الإسلام ، و بقيّة النّاس إلى

[ 1 ] ليفرقنّ بيني و بينكم . . . : أفارقكم . و قال : كاره . و بكم غير كثير : ان وجودكم حولي لا يزيدني كثرة لما أنتم فيه خلاف و ضعف .

[ 2 ] شحذ السكين : حدّها .

[ 3 ] الجفاة جمع جافي : من غلظ و ساء خلقه . و الطغام : اراذل الناس و أوغادهم . و المعونة : الاعانة ، و هي المساعدات الخارجة عن الراتب . و المراد : ربما سارع اتباع الباطل ببذل أنفسهم بدون مقابل ، كما حصل لأهل الكوفة في قتلهم الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، فقد قال لهم ابن مرجانة : ان أمير المؤمنين أمرني أن أزيدكم مائة مائة . و العطاء : ما يعطى . و المراد به الرواتب الثابتة .

[ 16 ]

المعونة و طائفة من العطاء فتتفرّقون [ 1 ] عنّي ،

و تختلفون عليّ ؟ إنّه لا يخرج إليكم من أمري رضا فترضونه و لا سخط فتجتمعون عليه [ 2 ] ، و إن أحبّ ما أنا لاق إليّ الموت . قد دارستكم الكتاب و فاتحتكم الحجاج ، و عرّفتكم ما أنكرتم ،

و سوّغتكم ما مججتم ، لو كان الأعمى يلحظ [ 3 ] أو

[ 1 ] التريكة . . . : بيضة النعام بعد أن يخرج منها الفرخ ، تتركها في محلها . و بقية الناس : بقايا السلف الصالح . و المراد :

الخيار و عمدة المسلمين . فتفرقون : تجزعون و يشتد خوفكم .

[ 2 ] لا يخرج إليكم من أمري . . الخ : انكم جبلتم على الخلاف و العصيان ، فلا يصدر منّي شي‏ء مرضي كالعطاء و شبهه فيرضيكم ، و لا مسخط من تأهب لحرب و نحوه فتجتمع كلمتكم عليه .

[ 3 ] دارستكم الكتاب . . . : علّمتكم . و فاتحتكم : حاكمتكم .

و المراد : سلكت معكم طريق المحاججة و الجدل ، و أقمت عليكم الحجج . و عرفتكم ما أنكرتم : من كنتم تجهلونه .

و ساغ الشراب : دخل في الحلق بسهولة . و المراد تقسيمه عليهم العطاء . و مج الماء من فيه : لفظه . و المراد : ما كانوا فيه من الحرمان . و لحظه : نظر إليه بمؤخّر العين . و المراد :

اتباعه في اصلاحهم كل الطرق المجدية .

[ 17 ]

النّائم يستيقظ و أقرب بقوم من الجهل باللّه قائدهم معاوية و مؤدّبهم ابن النّابغة [ 1 ] .