( 177 ) و من كلام له عليه السلام

و قد أرسل رجلا من أصحابه يعلم له علم أحوال قوم من جند الكوفة قد همّوا باللّحاق بالخوارج ، و كانوا على خوف منه ( عليه السلام ) ، فلما عاد إليه الرجل قال له : أمنوا

[ 1 ] و اقرب بقوم من الجهل . . . : ما أقربهم منه . و مؤدبهم :

معلمهم . و ابن النابغة : قال في مجمع البحرين : نبغ الشي‏ء ينبغ نبوغا : أي ظهر ، و منه ( ابن النابغة ) لعمرو بن العاص لظهورها و شهرتها في البغي .

[ 18 ]

فقطنوا أم جبنوا فظعنوا [ 1 ] ؟ فقال الرجل : بل ظعنوا يا أمير المؤمنين . فقال :

بعدا لهم كما بعدت ثمود [ 2 ] ، أما لو أشرعت الأسنّة إليهم ، و صبّت السّيوف [ 3 ] على هاماتهم لقد ندموا على ما كان منهم ، إنّ الشّيطان اليوم قد استفلّهم و هو غدا متبرّى‏ء منهم [ 4 ] ، و متخلّ

[ 1 ] قطن في المكان : أقام به . و ظعن : سار و ارتحل .

[ 2 ] بعدا لهم . . . : ابعدهم اللّه من رحمته فبعدوا بعدا . و ثمود :

قبيلة من العرب ، و هم قوم صالح ( عليه السلام ) ، و في القرآن الكريم : أَلاَ بُعداً لِمَديَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ 11 : 95 .

[ 3 ] اشرع نحوه الرمح : سدده . و الأسنّة : الرماح . و صبت السيوف : أرسلت . و هاماتهم جمع هامة : الرأس .

[ 4 ] الفل . . . : التفرق و الانهزام . و المراد : حبّذ لهم الهزيمة و زيّنها لهم . و متبرّى‏ء منهم : يبرأ منهم وَ إذ زَيَّنَ لهُمُ الشَّيطَانُ أَعمَالَهُم وَ قَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ اليَومَ مِنَ النَّاسِ وَ إنِّي جَارٌ لَكُم فَلَمَّا تَراءتِ الفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيهِ وَ قَالَ إنِّي بَرِي‏ءٌ مِنكُمْ إنِّي أَرَى‏ مَا لاَ تَرَونَ إنِّي أَخافُ اللّهَ وَ اللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ 8 : 48 .

[ 19 ]

عنهم ، فحسبهم بخروجهم من الهدى ،

و ارتكاسهم في الضّلال و العمى ، و صدّهم عن الحقّ ، و جماحهم في التّيه [ 1 ] .