( 179 ) و من خطبة له عليه السلام

الحمد للّه المعروف من غير رؤية ، الخالق من غير منصبة [ 1 ] ، خلق الخلائق بقدرته ،

[ 1 ] من غير رؤية . . . : لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ 6 : 103 . و انّما ترى العيون ،

و تهتدي العقول الى بدائع صنعه ، و إتقان خلقه . و المنصبة :

التعب ، و تنزّه عن ذلك ، و انّما يخلق بكن فيكون .

[ 39 ]

و استعبد الأرباب بعزّته ، و ساد [ 1 ] العظماء بجوده . و هو الّذي أسكن الّدنيا خلقه ، و بعث إلى الجنّ و الإنس رسله [ 2 ] ، ليكشفوا لهم عن غطائها ، و ليحذّروهم من ضرّائها ، و ليضربوا لهم أمثالها ، و ليهجموا عليهم بمعتبر من تصرّف

[ 1 ] استعبد . . . : اتخذهم عبيدا . و الأرباب جمع رب ،

و تطلق على السيّد و المربّي ، و المنعم و الصاحب و المالك ،

و القيّم . و المرادى هنا : عبادة الملوك و خضوعهم له . بعزّته :

بغلبته و قدرته . و ساد القوم : صار سيّدهم . و المراد : بيان خضوع العظماء لعظمته ، و حاجتهم الى رحمته : و فيها الاشارة الى أن الجود من عوامل السيادة .

[ 2 ] و بعث الى الجن و الإنس رسله : الجن جيل رقاق الاجسام خفيفة ، على صورة مخصوصة بخلاف صورة الانسان و الملائكة ، فان الملك مخلوق من النور ، و الانس من الطين ، و الجنّ من النار ، و هم مخاطبون بالرسالات ،

مطالبون بالفرائض و الأحكام . حكى اللّه سبحانه قولهم :

وَ أَنَّا مِنَّا المُسْلِمُونَ وَ مِنَّا القَاسِطُونَ فَمَن أَسْلَمَ فَأُولَئكَ تَحَرّوا رَشَداً . وَ أَمّا القَاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً 72 : 15 .

[ 40 ]

مصاحّها و أسقامها [ 1 ] ، و ليبصروهم عيوبها و حلالها و حرامها ، و ما أعدّ اللّه للمطيعين منهم و العصاة من جنّة و نار و كرامة و هوان .

أحمده إلى نفسه كما استحمد إلى خلقه [ 2 ] ،

[ 1 ] الغطاء . . . : ما يجعل فوق الشي‏ء فيواريه و يستره .

و المراد : كشف حقيقتها ، و انّها خدّاعة يجب الحذر منها .

و ضرائها : شدائدها . و المثل : الشبه و النظير . و المراد : ما جاء في القرآن الكريم و الحديث من أوصاف الدنيا ، و انّها كالظلّ الزائل و غير ذلك إنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّماء فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَ الأَنْعَامُ 10 : 24 . و هجم عليه : دخل عليه بغتة . بمعتبر :

بمتّعظ . و مصاحها جمع مصحّة : الصحة . و أسقامها جمع سقم : المرض . و المراد : بيان مفاجئة الناس بالرسل ليعرفوهم حقيقة الدنيا ، و الاتعاظ بتقلّب حالاتها .

[ 2 ] الحمد . . . : هو الثناء الجميل على قصد التعظيم و التبجيل . الى نفسه : ارفعه إليه جلّ شأنه امتثالا لما أمر به ، و رجاء لقبوله . كما استحمد الى خلقه : طلب منهم أن يحمدوه .

[ 41 ]

و جعل لكلّ شي‏ء قدرا ، و لكلّ قدر أجلا ، و لكلّ أجل كتابا [ 1 ] .

منها : [ في ذكر القرآن ] : فالقرآن آمر زاجر ، و صامت ناطق [ 2 ] ، حجّة [ 3 ] اللّه على خلقه :

[ 1 ] قدرا . . . : مقدارا . و المراد : قدّر لكل شي‏ء مقدارا و أجلا لا زيادة فيه و لا نقصان قَد جَعَل اللّهُ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدراً 65 :

3 . و لكل قدر أجلا : وقتا لفنائه و لكل أجل كتاب : كتبه في اللوح المحفوظ .

[ 2 ] آمر . . . : بالفضائل و معالي الأمور . و زاجر : عن الرذائل و القبيح . و صامت : لأنّه كلام مؤلّف من حروف . و ناطق :

لما تضمّنه من أحكام و شرائع و أوامر و نواهي .

[ 3 ] حجّة . . . بضمّ الحاء : الاسم من الاحتجاج ، قال تعالى : لَئِلاَّ يَكُونَ للنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ 4 :

165 . و المراد : أن اللّه تعالى يحتجّ على البشرية جمعاء بهذا القرآن ، فقد قامت به عليهم الحجّة و لزمهم اتباعه ،

لتحدّيه لهم على أن يأتوا بسورة من مثله ، و عجزهم عن ذلك . و الميثاق : العهد . و المراد : ما أودع عندهم من عقل لزمهم به الاقرار بكتابه وَ إذ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ اَلَستُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ 7 :

173 .

[ 42 ]

أخذ عليهم ميثاقه ، و ارتهن [ 1 ] عليه أنفسهم ، أتمّ نوره ، و أكمل به دينه [ 2 ] ، و قبض نبيّه ، صلّى اللّه عليه و آله ، و قد فرغ إلى الخلق من أحكام الهدى به [ 3 ] ، فعظّموا منه سبحانه ما عظّم من نفسه [ 4 ] ،

فإنّه لم يخف عنكم شيئا من دينه ، و لم يترك شيئا

[ 1 ] رهن الشي‏ء : حبسه عنده بدين . و المراد : ان نفوسكم مرهونة ، و خلاصها العمل بأحكام القرآن .

[ 2 ] أتمّ نوره . . . : جعله تاما كافيا للخلق دستورا و نظاما .

و أكمل به دينه : جعله بالقرآن كاملا ناسخا للأديان .

[ 3 ] و قد فرغ الى الخلق من أحكام الهدى به : أدّى الى الخلق جميع أحكام اللّه تعالى اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً 5 : 3 .

[ 4 ] فعظّموا منه سبحانه ما عظّم من نفسه : وصفوه بما وصف به نفسه في القرآن الكريم ، و لا تتجاوزوا ذلك فتهلكوا .

[ 43 ]

رضيه أو كرهه ، إلاّ و جعل له علما باديا ، و آية محكمة تزجر [ 1 ] عنه أو تدعو إليه ، فرضاه فيما بقي واحد ، و سخطه فيما بقي واحد [ 2 ] .

و اعلموا أنّه لن يرضى عنكم بشي‏ء سخطه على من كان قبلكم [ 3 ] ، و لن يسخط عليكم بشي‏ء

[ 1 ] علما باديا . . . : علامة ظاهرة . و آية محكمة : ظاهرة لا شبهة فيها و لا تحتاج الى تأويل . تزجر : تمنع .

[ 2 ] فرضاه . . . : ما ارتضاه . فيما بقي : من الدنيا . واحد : هو نفسه الذي ارتضاه للأمم السالفة . و سخطه : ما كرهه و غضب عليه و لم يرضه . فيما بقي : من الدنيا . واحد : هو الذي حرّمه على الأمم الماضية . و المراد لا تغيير لنهجه و لا تبديل .

[ 3 ] انّه لن يرضى عنكم . . الخ : ان ما أوجبه على هذه الأمّة كان واجبا في الشرائع المتقدمة ، و ما نهى عنه هذه الأمة كان محرّما في الشرائع المتقدّمة ، و يؤيّد هذا قوله تعالى : إنَّ الدِّين عِنْدَ اللّه الإِسلام و كلام الحواريين لعيسى عليه السلام : نَحْنُ أَنْصارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ اشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ 3 : 52 . و وصيّة يعقوب عليه السلام لأولاده أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إذَا حَضَرَ يَعْقُوبَ المَوتُ إذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إلهَكَ وَ إلهَ آبَائِكَ إبْرَاهِيمَ وَ إسْمَاعِيلَ و إسْحَاقَ إلهاً وَاحِداً وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ 2 : 133 . فما بعث اللّه نبيّا إلاّ بالإسلام .

[ 44 ]

رضيه ممّن كان قبلكم ، و إنّما تسيرون في أثر بيّن ، و تتكلّمون برجع قول [ 1 ] قد قاله الرّجال من قبلكم ، قد كفاكم مؤونة دنياكم ، و حثّكم على الشّكر [ 2 ] ، و افترض من ألسنتكم الذّكر [ 3 ] ،

[ 1 ] تسيرون في أثر بيّن . . . : واضح . و تتكلّمون برجع قول :

تردّدون ما قاله السابقون من كلمات التوحيد .

[ 2 ] المؤونة . . . : القوت . و المراد : تعهد لكم بإيصال أرزاقكم . و حثّكم على الشكر : طلب منكم الشكر لَئِن شَكَرْتُمْ لَأزِيدَنَّكُمْ 14 : 7 . علما أن جميع العبادات و الطاعات يعود نفعها للإنسان دنيا و آخرة .

[ 3 ] و افترض من السنتكم الذكر : أوجب عليكم ذكره وَ اذكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِفْيَةً وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالغُدُوِّ وَ الآصَالِ وَ لاَ تَكُنْ مِنَ الغَافِلِينَ 7 : 205 .

[ 45 ]

و أوصاكم بالتّقوى و جعلها منتهى رضاه و حاجته من خلقه [ 1 ] ، فاتّقوا اللّه الّذي أنتم بعينه ، و نواصيكم بيده ، و تقلّبكم في قبضته [ 2 ] : إن أسررتم علمه ،

و إن أعلنتم كتبه [ 3 ] ، قد وكّل بكم حفظة كراما ،

لا يسقطون حقّا ، و لا يثبتون باطلا ، و اعلموا أنّ

[ 1 ] أوصاكم بالتقوى . . . : هي العمل بأوامره ، و الانتهاء عمّا نهى عنه . و المنتهى : الغاية و النهاية . و رضاه : ما يرتضيه .

و المراد : أن التقوى أهم شي‏ء طلبه اللّه من العباد . و حاجته من خلقه : مطلوبه منهم .

[ 2 ] أنتم بعينه . . . : ينظر إليكم و إلى أعمالكم ، لا تغيبون عنه لحظة واحدة . و الناصية : مقدم الرأس أو الشعر الذي في مقدّمه إذا طال . و قبض الشي‏ء : أخذه بقبضة يده .

و المراد : بيان تمكّنه من عباده ، و خضوعهم لسلطانه .

[ 3 ] ان أسررتم علمه . . . : يَعْلَمُ السِّرَّ و أخفَى 20 : 7 . قال ابن عباس : السرّ ما حدّث به في خفية ، و أخفى منه ما أضمره في نفسه ، ما لم يحدّث به غيره . و إن أعلنتم كتبه مَا يلفِظُ مِنْ قَوْلٍ إلاّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد .

[ 46 ]

من يتّق اللّه يجعل له مخرجا من الفتن ، و نورا من الظّلم ، و يخلده فيما اشتهت نفسه ، و ينزله منزلة الكرامة عنده [ 1 ] ، في دار اصطنعها لنفسه [ 2 ] :

ظلّها عرشه ، و نورها بهجته ، و زوَّارها ملائكته ،

و رفقاؤها رسله [ 3 ] . فبادروا المعاد ، و سابقوا

[ 1 ] يتّق اللّه . . . : يحذره و يخافه . يجعل له مخرجا من الفتن :

يحفظه من الوقوع فيها . وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً .

وَ يَرْزُقُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ وَ مَنْ يَتَوكَّل عَلَى اللّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ 65 : 3 . و نورا من الظلم : ضياء يهتدي به في ظلمات الجهل . و يخلّده فيما اشتهت نفسه : يسكنه دار الخلد التي أعدّها لأوليائه . و ينزله منزل الكرامة عنده : الذي أكرم أهله بجميع الكرامات .

[ 2 ] اصطنعها لنفسه : اختصّها بكرامته و عنايته .

[ 3 ] ظلها عرشه . . . : هي فوق السماوات و تحت العرش .

و بهج الشي‏ء : حسن و نضر . و المراد : أنّها مستنيرة بأنواره . زوارها : يزورون أهلها تكريما لهم ، و حفاوة بهم .

رفقائها : رافقهم و صاحبهم فيها وَ مَن يُطِع اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدَاءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً 4 : 69 .

[ 47 ]

الآجال [ 1 ] ، فإنّ النّاس يوشك أن ينقطع بهم الأمل ، و يرهقهم الأجل ، و يسدّ عنهم باب التّوبة [ 2 ] ، فقد أصبحتم في مثل ما سأل إليه الرّجعة من كان قبلكم [ 3 ] ، و أنتم بنو سبيل على

[ 1 ] فبادروا المعاد . . . : سارعوا بالأعمال التي تنفعكم في المعاد . و سابقوا الآجال : الأجل : الموت . و المراد :

اسبقوه بالأعمال الصالحة .

[ 2 ] ينقطع بهم الأمل . . . : انقطع الشي‏ء : انقضى زمنه .

و المراد : ذهبت و تلاشت آمالهم ، و يرهقهم : يلحقهم ما لا يطيقون من المكروه . و يسد عنهم باب التوبة : بمعاينة الموت .

[ 3 ] قد أصبحتم في مثل ما سأل إليه الرجعة من كان قبلكم : ان الميّت يسأل اللّه تعالى الرجعة ليعمل الصالحات حَتَّى إذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارجِعُون لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلاّ إنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَ مِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إلى‏ يَوْمِ يُبْعَثُونَ 23 : 100 . و المراد : تصوّروا أنّكم متّم و سألتم الرجعة فأجبتم إليها ، فكيف يكون عملكم و جدّكم في الطاعة ؟

[ 48 ]

سفر من دار ليست بداركم ، و قد أوذنتم منها بالإرتحال ، و أمرتم فيها بالزّاد [ 1 ] ، و اعلموا أنّه ليس لهذا الجلد الرّقيق صبر على النّار ، فارحموا نفوسكم فإنّكم قد جرّبتموها في مصائب الدّنيا .

أ فرأيتم جزع أحدكم من الشّوكة تصيبه ، و العثرة تدميه ، و الرّمضاء [ 2 ] تحرقه ؟ فكيف إذا كان بين

[ 1 ] ابن السبيل . . . : المسافر المنقطع به ، و هو يريد الرجوع الى بلده و لا يجد ما يتبلغ به . و المراد : أنتم ضيوف في غير الدار المعدّة لكم . قد أوذنتم منها بالارتحال : علمتم و تيقّنتم . و أمرتم فيها بالزاد : بإعداده و تهيئته في الدنيا لدار الآخرة ، كمن يريد سفرا يعد في بيته ما يلزمه من طعام و غيره لرحلته وَ تَزَوّدُوا فَإنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى‏ وَ اتَّقُونِ يا أُولِي الأَلْبَابِ 2 : 197 .

[ 2 ] الرمضاء : الأرض التي حميت من شدّة الحرّ .

[ 49 ]

طابقين من نار ، ضجيع حجر ، و قرين [ 1 ] شيطان ؟ أعلمتم أنّ مالكا [ 2 ] إذا غضب على النّار حطّم بعضها بعضا لغضبه ، و إذا زجرها توثّبت [ 3 ] بين أبوابها جزعا من زجرته ؟ ؟ أيّها اليفن الكبير الّذي قد لهزه القتير كيف أنت إذا التحمت أطواق النّار بعظام الأعناق ،

و نشبت الجوامع حتّى أكلت لحوم السّواعد [ 4 ] ؟ فاللّه اللّه ، معشر العباد ، و أنتم سالمون في

[ 1 ] ضجيع الرجل الذي يصاحبه . و قرن الشي‏ء بغيره :

اتصل به و صاحبه وَ مَن يَعشُ عن ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّض لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِين 43 : 36 .

[ 2 ] مالك : الملك الموكّل بالنار ، كما أن رضوان الملك الموكّل بالجنان .

[ 3 ] زجر . . . : صاح بشدّة و انتهار . و توثبت : ظفرت و قفزت .

[ 4 ] اليفن . . . : الشيخ الكبير . و لهزه : خالطه . و القتير :

الشيب .

[ 50 ]

الصّحّة قبل السّقم و في الفسحة [ 1 ] قبل الضّيق ، فاسعوا في فكاك رقابكم [ 2 ] من قبل أن تغلق رهائنها [ 3 ] : أسهروا عيونكم . و أضمروا بطونكم ، و استعملوا أقدامكم ، و أنفقوا أموالكم ،

و خذوا من أجسادكم فجودوا بها على أنفسكم [ 4 ]

[ 1 ] التحمت . . . : التصقت . و اطواق جمع طوق : شي‏ء مستدير يحيط بالعنق . و الأعناق جمع عنق : الرقبة .

و الجوامع جمع جامعة : تجمع اليدين الى العنق . و نشبت :

علقت فيه . و الساعد : ما بين المرفق و الكفّ من أعلى .

[ 2 ] في الفسحة : المراد بها فسحة العمر .

[ 3 ] فاسعوا في فكاك رقابكم من قبل أن تغلق رهائنها : استغلق الرهن : لم يمكن تخليصه . و المراد : بالموت تنقطع الأعمال ، و تسد باب التوبة ، فيلزم كل منّا أن يجدّ و يجتهد ،

و يبادر بالأعمال الصالحة ، و يقدّم التوبة من قبل أن يفاجأ بالموت .

[ 4 ] اسهروا عيونكم . . . : في قراءة القرآن ، و الصلاة المستحبّة ،

و كل عمل مرضي عند اللّه تعالى . و اضمروا بطونكم :

ضمر : هزل و قلّ لحمه . و المراد بذلك الصوم . و استعملوا أقدامكم : امشوا بها في مرضاة اللّه تعالى . و خذوا من أجسادكم و جودوا بها على أنفسكم : اتعبوها بالعمل و الجدّ بالطاعة ، لتغنموا بذلك السلامة من أهوال القيامة .

[ 51 ]

و لا تبخلوا بها عنها ، فقد قال اللّه سبحانه : إنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُركُمْ وَ يُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ و قال تعالى : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَ لَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ؟ ، فلم يستنصركم من ذلّ ، و لم يستقرضكم من قلّ ، استنصركم و له جنود السّموات و الأرض و هو العزيز الحكيم ،

و استقرضكم و له خزائن السّموات و الأرض و هو الغنيّ الحميد ، و إنّما أراد أن يبلوكم [ 2 ] أيّكم

[ 1 ] لم يستنصركم من ذلّ ، و لم يستقرضكم من قلّ [ 1 ] : ان الغاية التي لأجلها طلب منكم النصرة و القرض هي أن تسعدوا و تتنعّموا بداره التي أعدّها لأوليائه .

[ 2 ] يبلوكم : يختبركم .

[ 52 ]

أحسن عملا ، فبادروا بأعمالكم تكونوا مع جيران اللّه في داره [ 1 ] رافق بهم رسله ، و أزارهم ملائكته [ 2 ] ، و أكرم أسماعهم أن تسمع حسيس نار أبدا و صان أجسادهم أن تلقى لغوبا و نصبا [ 3 ] ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ، وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ . أقول ما تسمعون ، و اللّه المستعان

[ 1 ] فبادروا . . . : أسرعوا . و جيران اللّه : أولياؤه . و داره :

جنّته .

[ 2 ] رافقه . . . : صاحبه . و المراد بأن أهل الجنّة صحبوا فيها الأنبياء و الصدّيقين ، و لو لم يكن في الجنّة إلاّ ذلك لكفى به شرفا ، كما أنّ أهل النار صحبوا فيها المردة و الشياطين ، و لو لم يكن فيها إلاّ ذلك لكفى به هوانا لهم . و أزارهم ملائكته :

جعل زوارهم الملائكة وَ الملائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ 13 : 23 .

[ 3 ] أكرم أسماعهم . . . : نزّهها . و الحسيس : الصوت الخفي .

و لغب : تعب و أعيى . و النصب : التعب .

[ 53 ]

على نفسي و أنفسكم . و هو حسبي و نعم الوكيل [ 1 ] .