( 183 ) و من خطبة له عليه السلام تختصّ بذكر الملاحم

ألا بأبي و أمّي هم من عدّة ، أسماؤهم في السّماء معروفة ، و في الأرض مجهولة [ 1 ] ألا فتوقّعوا ما يكون من إدبار أموركم ، و انقطاع

[ 1 ] أسماؤهم في السماء معروفة . . . : هم الأئمة الإثنا عشر ،

هو و أولاده سلام اللّه عليهم ، فهم معروفون عند الملأ الأعلى من الملائكة . و في الأرض مجهولة : لا يعرفهم إلاّ القليل .

[ 86 ]

وصلكم ، و استعمال صغاركم [ 1 ] ذاك حيث تكون ضربة السّيف على المؤمن أهون من الدّرهم من حلّه ذاك [ 2 ] ، حيث يكون المعطى أعظم أجرا من المعطي [ 3 ] ، ذاك حيث تسكرون من غير شراب بل من النّعمة و النّعيم ،

و تحلفون من غير اضطرار ، و تكذبون من غير إحراج [ 4 ] ، و ذلك إذا عضّكم البلاء كما يعضّ

[ 1 ] ادبار أموركم . . . : معاكستها لطريق الرشاد و السداد . و انقطاع وصلكم : افتراق كلمتكم ، و عدم انتظام أموركم . و استعمال صغاركم : تكون الولايات و الزعامات لأطفال تنقصهم الخبرة و التجارب ، فينشأ من ذلك ارتباك أمور المجتمع .

[ 2 ] من حله : من طريق مشروع .

[ 3 ] المعطى أعظم أجر من المعطي : لأن المعطي اكتسب ماله من وجوه لا تحلّ ، فذهب أجر صدقته و معروفه ، و المعطى صرف المال في حاجته فكسب الأجر .

[ 4 ] تسكرون من غير شراب . . . : ان النعم و الترف و العافية تجعل البعض ساهيا لاهيا ، معرضا عمّا أمر به ، شأن شارب الخمر . و تحلفون من غير اضطرار : من غير ضرورة تلجئكم لذلك ، بل هي العادة السيئة عند البعض يجعل مع كل كلمة يمينا ، و مع كل حديث قسما . و تكذبون من غير إحراج :

فاذا تعوّد الكذب فيما يحسبه نفعا جرّه ذلك الى الكذب ،

بدون ضرورة ، و لا مبرّر ، و لا تنس أن الخير عادة ، و الشرّ عادة ، فعوّد نفسك الخير ، و احذر من تعوّد الشرّ .

[ 87 ]

القتب [ 1 ] غارب البعير ، ما أطول هذا العناء [ 2 ] ، و أبعد هذا الرّجاء .

أيّها النّاس ، ألقوا هذه الأزمّة الّتي تحمل ظهورها [ 3 ] الأثقال من أيديكم ، و لا تصدّعوا على

[ 1 ] عضكم البلاء . . . : اشتدّت عليكم المصائب و النكبات .

و القتب : الرحل . و الغارب : ما بين العنق و السنام .

[ 2 ] العناء : التعب .

[ 3 ] القوا هذه الأزمة جمع زمام : مقود البعير . التي تحمل ظهورها : الإبل المزمومة . شبّه الذنوب بالأثقال المحمّلة على الإبل اقتباسا من قوله تعالى : وَ هُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ 6 : 31 . و دعا الناس الى إلقاء هذا الزمام من أيديهم و نبذه طلبا للنجاة .

[ 88 ]

سلطانكم فتذمّوا غبّ [ 1 ] فعالكم ، و لا تقتحموا ما استقبلتم من فور نار الفتنة ، و أميطوا عن سننها و خلّوا قصد السّبيل لها [ 2 ] ، فقد لعمري يهلك في لهبها المؤمن ، و يسلم فيها غير المسلم [ 3 ] .

[ 1 ] و لا تصدعوا . . . : و لا تتفرّقوا . عن سلطانكم : عن إمامكم . و المراد به نفسه صلوات اللّه عليه . فتذمّوا :

فتندموا . و الغبّ من كل شي‏ء : عاقبته و آخره . و المراد :

أن تفرّقكم عنّي يعقبكم الذمّ و الندم .

[ 2 ] اميطوا . . . : تنحّوا . عن سننها : عن طريقها . و خلّوا قصد السبيل لها : السبيل : الطريق . و المراد : اتركوها تسلك طريقها و لا تتعرّضوا لها .

[ 3 ] يهلك في لهبها المؤمن . . . : المتعرّض لها . و يسلم فيها غير المسلم : المسالم لها . و المراد : الاعتزال عند نشوب الفتن و اجتنابها .

[ 89 ]

إنّما مثلي بينكم مثل السّراج [ 1 ] في الظّلمة ليستضي‏ء به من ولجها ، فاسمعوا أيّها النّاس وعوا ، و أحضروا آذان قلوبكم تفهموا .