( 185 ) و من كلام له عليه السلام

فمن الإيمان ما يكون ثابتا مستقرّا في القلوب ، و منه ما يكون عواري [ 3 ] بين القلوب

[ 1 ] استتموا نعم اللّه عليكم بالصبر على طاعته الخ : اطلبوا منه تعالى أن يتمّ نعمه عليكم ، و يسبغ عليكم آلاءه بأدائكم ما افترضه عليكم ، و أمركم به ، و انتهائكم عمّا نهاكم عنه .

[ 2 ] فإنّ غدا من اليوم قريب . . . : المراد بغد القيامة ، و باليوم الحياة . ما أسرع الساعات في اليوم . . الخ : المراد سرعة مرور الزمن على الانسان ، و دنوّه من أجله .

[ 3 ] عواري جمع عارية : ما تعطيه غيرك على أن يعيده إليك .

الى أجل معلوم : الى وقت معيّن . و المراد : أن البعض إيمانهم راسخ ثابت لا يتزلزل ، و البعض الآخر قلق معرّض للزوال .

[ 93 ]

و الصّدور إلى أجل معلوم ، فإذا كانت لكم براءة من أحد فقفوه [ 1 ] حتّى يحضره الموت ، فعند ذلك يقع حدّ البراءة ، و الهجرة قائمة [ 2 ] على حدّها الأوّل . ما كان للّه في أهل الأرض حاجة من مستسرّ الأمّة و معلنها [ 3 ] لا يقع اسم الهجرة على

[ 1 ] براءة . . . : تباعد و تخلّي عنه . فقفوه : اجعلوه موقوفا الى حال الموت . و هذا معنى رفيع يدعو الى التواصل و عدم التقاطع ، كما هو يساعد المتباعد الى الرجوع الى حظيرة الإيمان ، بخلاف البراءة فانّها تزيده بعدا .

[ 2 ] الهجرة قائمة : الهجرة : ترك الوطن الى غيره . . و المهاجر في الإسلام : من ترك وطنه و التحق برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله . و مراد الإمام عليه السلام : أن الهجرة لا تزال باقية الى أئمّة الحقّ و الرشاد .

[ 3 ] مستسر الأمة . . . : المستخفي بدينه . و معلنها : المظهر له . و المراد : أن اللّه سبحانه مستغن عن الخلائق ، سواء منهم المظهر لدينه ، المدافع عنه ، أو المتكتّم به ، المغلوب على أمره ، و ليست التكاليف الإسلامية إلاّ لفائدة المسلم نفسه .

[ 94 ]

أحد إلاّ بمعرفة الحجّة في الأرض ، فمن عرفها و أقرّ بها فهو مهاجر ، و لا يقع اسم الاستضعاف على من بلغته الحجّة فسمعتها أذنه ، و وعاها قلبه .

إنّ أمرنا صعب مستصعب ، لا يحمله إلاّ عبد مؤمن امتحن اللّه قلبه [ 1 ] للإيمان ، و لا يعي حديثنا

[ 1 ] إنّ أمرنا . . . : شأننا . صعب : عسر . و استصعب الأمر :

عدّه صعبا . و المراد : أنّه صلوات اللّه عليه و الأئمة من أولاده عليهم السلام ميّزوا على الناس بمميزات كثيرة ، كالقرب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ، و العلم ، و الفهم ، حتى استفاضت الأخبار بأخبارهم عن المغيبات ، و أجوبتهم على أسئلة لا يستطيع الجواب عليها غيرهم ، و هذا و غيره يدعو الى التسليم لأمرهم ، مع عدم الغلوّ فيهم ، لأنّ كل ما صدر عنه مرجعه الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ، فقد روى الخاص و العام كلمة أمير المؤمنين عليه السلام ( علّمني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ألف باب من العلم ، يفتح لي من كلّ باب ألف باب ) امتحن اللّه قلبه : اختبره أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ للتَّقْوَى 49 : 3 . و المراد : عانوا الشدائد فاستعانوا عليها بالصبر فخرجوا ظافرين .

[ 95 ]

إلاّ صدور أمينة ، و أحلام رزينة [ 1 ] .

أيّها النّاس ، سلوني قبل أن تفقدوني فلأنا بطرق السّماء [ 2 ] أعلم منّي بطرق الأرض ، قبل أن تشغر برجلها فتنة ، تطأ في خطامها ، و تذهب

[ 1 ] يعي . . . : يحفظ . احلام رزينة : الحلم : الاناة و ضبط النفس . و رزن : وقر و حلم و سكن .

[ 2 ] سلوني قبل أن تفقدوني . . . : و هذه الكلمة ما قالها غيره إلاّ و افتضح ، و عجز عن الإجابة عن أسئلة بسيطة ، فقد سئل أحدهم بعد أن قالها : كم مرقاة للمنبر الذي تعلوه ؟ فلم يعرف ، و سئل آخر عن النملة التي كلّمت سليمان عليه السلام أذكر كانت أم أنثى ؟ فلم يجب . و طرق السماء : ما فيها من عوالم و كائنات ، و ما يخصّ أهل الأرض من أحداث و فتن يعرفها أهل السماء و يجهلها أهل الأرض .

[ 96 ]

بأحلام قومها [ 1 ] .