( 197 ) و من كلام له عليه السلام

أيّها النّاس ، لا تستوحشوا [ 2 ] في طريق الهدى لقلّة أهله ، فإنّ النّاس قد اجتمعوا على مائدة شبعها قصير [ 3 ] ، و جوعها طويل أيّها النّاس ، إنّما يجمع النّاس الرّضا

[ 1 ] ما استغفل بالمكيدة . . . : أنا حذر منتبه لما يحاك حولي من كيد و عدوان . و لا استغمز بالشديدة : و لا استضعف للخطوب المذهلة ، و الدواهي المعضلة .

[ 2 ] لا تستوحشوا : لا تشعروا بوحشة . و الوحشة بين الناس :

الانقطاع ، و بعد القلوب عن المودّة .

[ 3 ] شبعها قصير : المراد بذلك الدنيا ، فهي بالنسبة للآخرة كقطرة من البحر المحيط .

[ 38 ]

و السّخط [ 1 ] ، و إنّما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمّهم اللَّه بالعذاب لمّا عمّوه بالرّضا [ 2 ] ، فقال سبحانه : فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ فما كان إلاّ أن خارت أرضهم بالخسفة خوار السّكّة المحماة في الأرض الخوّارة [ 3 ] .

أيّها النّاس ، من سلك الطّريق الواضح ورد

[ 1 ] انّما يجمع الناس الرضا و السخط : فهم مجتمعون بالعذاب لرضاهم بالمعصية ، و سخطهم على الطاعة ، و مجتمعون في الرحمة برضاهم بالطاعة ، و سخطهم على المعصية .

[ 2 ] عموه بالرضا : رضوا جميعا بالعمل . و منه الحديث : ( من أحبّ قوماً حشر معهم ، و من أحبّ عمل قوم أشرك في عملهم ) .

[ 3 ] خارت أرضهم . . الخ : خار الثور : صاح . و الأرض الخوارة : السهلة اللينة . و المراد : وصف ما حلّ بهم من خسف مصحوبا بصيحة عظيمة .

[ 39 ]

الماء ، و من خالف وقع في التّيه [ 1 ] .